> عدن/ لحج «الأيام» خاص:

تتسارع التحركات الجنوبية لتعزيز السيطرة على المنافذ البحرية وتشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية، في وقت تشهد فيه الساحة تطورات عسكرية وسياسية لافتة، وسط حديث متنامٍ عن توجهات نحو اتخاذ موقف سياسي متقدم قد يصل إلى إعلان الاستقلال أو الشروع في تشكيل حكومة جنوبية خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق بحث القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، مع رئيس مصلحة خفر السواحل، اللواء خالد علي القملي مستوى جاهزية قوات خفر السواحل، وخطط تأمين السواحل الجنوبية ومكافحة التهريب، والارتقاء بقدرات الوحدات البحرية لحماية خطوط الملاحة والمياه الإقليمية.

القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نع رئيس مصلحة خفر السواحل
القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نع رئيس مصلحة خفر السواحل

واستعرض اللقاء برامج التدريب والتأهيل والدعم الدولي المقدم لتعزيز القدرات البحرية، بما في ذلك مخرجات مؤتمر الأمن البحري الذي استضافته الرياض، مع التأكيد على أن المرحلة القادمة ستشهد إجراءات أكثر صرامة في مراقبة وحماية الحدود البحرية، باعتبارها جزءًا من أمن الجنوب والسيادة على منافذه الحيوية.

وعلى المستوى الميداني، ناقش العميد حمدي شكري مع قيادة مصلحة خفر السواحل آليات تطوير العمل الأمني في نطاق خليج عدن وسواحل لحج والصبيحة، بما في ذلك إعادة تفعيل مركز خفر السواحل في خور العميرة، وتوسيع انتشار الوحدات البحرية على امتداد الشريط الساحلي، في إطار خطة تهدف إلى إحكام السيطرة على السواحل الجنوبية وإغلاق الثغرات التي استُغلت سابقًا في التهريب والتحركات غير المشروعة.

وترافقت هذه التحركات مع اجتماعات رفيعة المستوى في العاصمة عدن، حيث بحث القائد العام لألوية العمالقة الجنوبية عبدالرحمن أبو زرعة المحرّمي مع وزير الداخلية إبراهيم حيدان مستجدات الوضع الأمني وسبل رفع الجاهزية، وتشديد التنسيق بين الأجهزة الأمنية، تحسبًا لأي سيناريوهات محتملة في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية على حدود الجنوب.

ويرى مراقبون أن هذا الحراك الأمني والبحري لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يحمل أبعادًا سياسية واضحة، تشير إلى مسعى جنوبي لفرض واقع أمني مستقل وتعزيز السيطرة على الأرض والمنافذ الحيوية، تمهيدًا لخيارات سياسية كبرى قد تُتخذ من عدن في إطار مشروع استعادة الدولة الجنوبية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن العاصمة عدن قد تشهد خلال الفترة القادمة خطوات متقدمة، سواء عبر إعلان إجراءات سيادية جديدة أو الشروع في تشكيل ملامح حكومة جنوبية، بالتوازي مع تحركات ميدانية تهدف إلى فرض الاستقرار وتأمين الجغرافيا الجنوبية كشرط أساسي لأي تحول سياسي مرتقب.

ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها رسالة سياسية وأمنية مزدوجة مفادها أن الجنوب بات أقرب من أي وقت مضى لمرحلة جديدة عنوانها تثبيت الأمن، بسط السيطرة على المنافذ البرية والبحرية، والاستعداد لقرارات مفصلية قد تعيد رسم المشهد السياسي في المنطقة.