> هشام عطيري:
- أرض المساجد والكتاتيب وأجيال العلماء الذين أسسوا لنهضة لحج
- الوهط.. سجل مفتوح لأعلام صنعوا التاريخ في لحج واليمن والخليج
- الوهط.. العاصمة الروحية للعلم في لحج منذ قرون
- أسماء صنعت الفكر والاجتماع والسياسة في اليمن وخارجه
- السقاف: الوهط تجاوز عمرها الألف عام منذ أن ظهرت ككيان اجتماعي واقتصادي وزراعي
- أقدم الأسر التي سكنت الوهط أسرة آل السروري وأسرة آل الزبيري
> لاشك أن هناك مناطق في لحج كتبت تاريخها بماء الذهب نظير ما قدمته هذه المنطقة من خدمات كبيرة للمجتمع منذ زمن السلطنة العبدلية حتى اليوم لتكون شاهد على مراحل مرت بها المحافظة خاصة والبلاد عامة سطرت خلالها هذه المدينة ورجالها تاريخ لا يمكن أن يحمى من ذاكرة الأجيال أنها مدينة الوهط الواقعة في مديرية تبن تبعد عن مركز المدينة الحوطة ما يقارب 13 كيلو مترا تعد من المدن التي تعد مدينة العلم والعلماء وكانت هذه المدينة وسادتها المرجع الديني للسلطنة العبدلية.

يقول د. هشام السقاف كاتب وباحث، إن مدينة الوهط تعد المدينة الثانية بعد حوطة لحج المحروسة بالله وهي مدينة قديمة، وأشار إلى ذلك كثير من المؤرخين وعلى رأسهم الأمير أحمد فضل القمندان في كتابة هدية الزمن.
يشير الدكتور هشام أن مدينة الوهط تجاوز عمرها الألف عام منذ أن ظهرت ككيان اجتماعي وإنساني واقتصادي وزراعي ويوضح الدكتور هشام السقاف يؤرخ أن لولي الله بن قيدار صاحب المسجد المعروف أقدم من سكن فيها والوهط قديما كانت عبارة عن تجمع سكاني بسيط عبارة عن قرية وسكانها هم سكان لحج من آل سرور القادمين من تربة بني الأسرار بالصبيحة والزبيرة، ثم أتى السادة آل السقاف عن طريق حضرموت ثم عدن ومنها إلى مدينة الوهط ومنهم ولي الله الصالح عبدالله بن علي السقاف صاحب القبة المشهورة والمسجد المعروف وآل السقاف تناسلوا وأصبحوا جزءًا من النسيج الاجتماعي الذي يكون سكان مدينة الوهط.

اللافت للنظر أن الوهط احتلت المكانة القضائية والتشريعية والثقافية في لحج منذ تأسيس السلطنة العبدلية وكان قاضي قضاة من سادات الوهط بحسب الوثائق التي تشير على ذلك القاضي عمر حسين السقاف قاضي القضاة.
يوضح الدكتور هشام السقاف أن هذه المكانة الثقافية والأدبية والتعليمية التي احتلتها مدينة الوهط التي اشتهرت بالتعليم الديني والفقهي والشرعي وكانت هناك كتاتيب ومساجد وبيوتها وكانت تكمل مستوى الرقي من العلم والثقافة إلى جانب مدينة الحوطة التي كانت تمثل العاصمة السياسية للسلطنة العبدلية.

يقول السقاف إن الوهط انجبت الكثير من الأسماء البارزة على المستوى المحلي والعربي، فعندما تذكر الوهط نذكر الفقيد عمر الجاوي واحد من أساطير الصحافة وعمر طرموم أحد المؤسسين للحركة الإسلامية المستنيرة وأحمد السقاف من الوهط أحد أساتذة التنوير بالكويت والعالم العربي وكانت له بصمات إيجابية في الشمال والجنوب من خلال الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي واللواء الركن أحمد سالم عبيد من مؤسسي الجنوب وعندما يذكر هذا الاسم يتذكر الشخصية العسكرية التي أجمعت كل الناس عليه والدكتور أبوبكر السقاف أحد الفلاسفة العظام بعد ابن رشد في القرن العشرين وبداية الألفية الجديدة، إضافة إلى العديد من الكوادر التي ساهمت بشكل كبير في تاريخ البلاد سياسيًا واقتصاديًا وتربوبًا.

يؤكد الدكتور هشام السقاف، أن الوهط مدينة بكل المقاييس لكنها جرى عليها ما جرى على مختلف المدن من أوضاع سيئه فكوادر الوهط لا زالت موجودة والتعليم هي الميزة رقم واحد التي لا زالت موجودة في مدينة الوهط.
أيمن الحبشي رئيس مؤسسة خدمة الأنساب والتراث بتريم وهو من أبناء الوهط، يؤكد أن مدينة الوهط كانت ملاذًا آمنًا للناس بحكم موقعها الجغرافي وتضم مجموعة من العلماء والأولياء والصالحين وكانت حوطة آمنة ويدخل الإنسان الوهط أمن على ماله وحياته مثل ما ذكر المؤرخ اسماعيل بن علي الأكوع في كتابه هجرة العلم ومعاقله.

وقال الحبشي، إن الوهط هي منطقة موجودة في لحج أول ذكر لها في كتب التاريخ في القرن التاسع الهجري لكن هي موجودة من قبل باسم آخر لم يذكر ومن أبرز ساكنيها الشيخ أحمد بن يحيى بن قيدار القديمي أو القريضي وبجانبه بير اسمها بير القريـضي، وآل القريضـي أسرة معروفة كانت في لحج موجودين في بنأبه العليا وبنأبه السفلى وفي الرعارع عاصمة لحج وظهر منهم الكثير من العلماء ومنهم الشيخ العالم محمد بن سعيد بن معن القريضـي مؤلف كتاب "المستصفى في سنن المصطفى".

ومن أقدم الأسر التي سكنت الوهط أسرة آل السروري وأسرة آل الزبيري.
وعدد أيمن الحبشي في حديثه أعلام الوهط ومنهم الحبيب الإمام عمر بن علي بن أبي بكر السقاف الذي جاء إلى الوهط في نهاية القرن التاسع الهجري وسكن بها وأسس بها مسجده ومعلامته والتي استمرت على مدى قرون، وكانت وفاته بالوهط سنة 899هـ. و الحبيب الإمام عبدالله بن علي صاحب الوهط السقاف الذي ولد في تريم وسكن في الوهط وكانت وفاته بها سنة 1039هـ ، وكانت له علاقة بالأتراك الذين حكموا اليمن وعملوا له المسجد والقبة في حياته، وكانت الوهط في حياته منارة من منارات العلم، وأتى إليه طلاب العلم من كل مكان ومن حضـرموت ومن ظفار ومن الهند ومن أبرز تلاميذه الحبيب العلامة عقيل بن عمران باعمر من ظفار، والحبيب محمد بن علوي السقاف صاحب مكة وغيرهم الكثير. و الحبيب عيدروس بن عبدالله بن علي صاحب الوهط السقاف المتوفى سنة 1083هـ في صنعاء، قال فيه الإمام عبدالله بن علوي الحداد: ( ما وصف لي رجل إلا وجدته دون ما وصف ودون ما توهمته إلا عيدروس بن عبدالله فإني وجدته فوق ما وصف لي وفوق ما توهمته).

ومن أعلام الوهط أيضًا السيد الحامد بن عبدالله بن علي صاحب الوهط السقاف صاحب مسجد الحامد في الزعفران في محافظة عدن وكانت فاته سنة 1094هـ.
ومنهم السيد أبوبكر الوحش بن محمد بن عبدالله بن علي صاحب الوهط السقاف كان حيًا إلى سنة 1153هـ وكان معاصرًا لفضل بن علي العبدلي السَّلَّامي أول سلاطين السلطنة العبدلية، وكان هناك تقليد مستمر من أول سلطان إلى آخر سلطان وهو السلطان فضل بن علي الذي قامت عليه الثورة وهو أن يكون منصب الوهط منصب الحبيب عبدالله بن علي هو الذي يلبس السلطان العمامة ويعلن سلطاناً إلى آخر سلطان استمر هذا التقليد، ويكون التنصيب في مسجد الحبيب عبدالله بن علي صاحب الوهط.

ومن أعلام الوهط أيضًا الشيخ صلاح بن عبدالله الزبيري وهو كان معاصر للإمام عبدالله بن علي وكانت وفاته سنة 1037هـ وله مسجد وقبة.
ومن أعلام الوهط أيضًا السيد محمد بن حامد بن عبدالله بن علي صاحب الوهط السقاف توفي بالهند في كويلاندي.
ومن أعلامها أيضاً السيد جعفر المحجوب بن أبي بكر الوحش السقاف وبنى مدرسة كانت تسمى مدرسة المحجوب.

ومن أعلام الوهط أيضاً المنصب السيد محمد بن جعفر عيدروس السقاف وهو الذي دخلت بريطانيا في عهده واحتلت عدن، وجاء في كتاب الاحتلال البريطاني لعدن للدكتور سلطان بن محمد القاسمي ذكر بعض المعاهدات التي تمت بين كبتن هينس وبين منصب الوهط السيد محمد بن جعفر بن عيدروس.

ومن أعلام الوهط أيضًا العلامة السيد جعفر بن علوي الوهط السقاف وهو بنى مسجد وحفر بيرًا وكانت وفاته في الوهط سنة 1301هـ.
ومن أعلام الوهط أيضًا العلامة عمر حسين بن محمد الوحش السقاف وكان قاضي لحج ومنصب الوهط وكانت وفاته سنة 1315هـ وله كتاب اسمه "الرحمة النازلة" نقل عنه الأمير أحمد فضل القمندان في كتابه "هدية الزمن".

ومن أعلام الوهط أيضًا الشيخ علي بحيدرة السـروري مؤسس مسجد علي في الوهط.
ومن أعلام الوهط أيضًا جعفر بن زين بن أحمد السقاف مؤسس رباط الوهط سنة 1327هـ والمتوفى في زنجبار في افريقيا سنة 1343هـ.

ومن أعلام الوهط أيضًا قاضي لحج ومنصب الوهط السيد حسن بن جعفر بن زين السقاف.
ومن أعلام الوهط أيضًا الفقيه العالم محمد بن علي بن عبدالله هندي الجريبي و الشيخ عمر بن أحمد باعوين، والشيخ علي بن محمد عبيّد باعوين ، والشيخ العالم علي بن عبد الحبيب باعوين وهؤلاء كانوا مدرسين في معلامة الحبيب الإمام عمر بن علي وفي رباط الوهط.

ومن أعلام الوهط أيضًا الشاعر عبيد محلتي وولديه الشاعرين مهدي عبيد محلتي وعلي عبيد محلتي وكانوا من شعراء الوهط.
وأيضاً من الشعراء ومن الشخصيات الاجتماعية المشهورة السيد عمر بن حسن مصطفى السقاف وهو المعروف بــ "إسكندر" وولديه الشاعرين أحمد بن عمر ومحمد بن عمر. والسيد جعفر بن زين بن أحمد السقاف مدير مالية سلطنة لحج و عمر بن عبدالله الجاوي المناضل الكبير المعروف وله مؤلفات وهو مؤسس حزب التجمع الوحدوي.
ومن أعلام الوهط أيضًا السيد أحمد بن محمد زين السقاف الذي سكن في الكويت وله مؤلفات ومنها كتاب (أنا عائد من الجنوب) وكثير من المؤلفات والشعر وهو مؤسس مجلة العربي مع مجموعة من الأدباء المصريين والمناضل الكبير عمر سالم طرموم.

ومن أعلام الوهط أيضاً الشيخ علي عوض ناصر وهو من تلاميذ الشيخ محمد بن سالم البيحاني و الشاعر سالم بن زين عدّس السقاف وله أشعار. و الشاعر والأديب السيد عبدالله عيدروس محمد السقاف الذي كان مدير مكتب مالية بمحافظ لحج، كما كان مدير ثانوية بلقيس في محافظة عدن. الدكتور السيد محمد بن جعفر بن زين السقاف أول رئيس لجامعة عدن و أيضاً والصحفي الكبير عبدان دهيس و أحمد بن محمد بن سعيد دهيس مربي الأجيال محمد بن صالح هنيدي بانافع.

وهناك الكثير من أعلام الوهط الذين ظهروا كعلماء ومثقفين وأدباء وسياسيين ولكن نكتفي بما ذكرنا.
ويوجد تفاصيل أكثر عن تاريخ الوهط أرضًا وإنسانًا وتاريخها العلمي والسياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي في كتابي "تاريخ الوهط" نسأله الله عز وجل أن يتمه على خير.

التربوي نجيب السقاف قال، إن مدينة الوهط من أقدم المناطق في لحج التي تحظى بأهمية خاصة في الجانب التعليمي، كما كان يوجود فيها بعثة تعليمية مصرية وسودانية كان لهم دور كبير في ترسيخ وتعميق أهمية العلم و التعليم وهو ما يشير إلى وجود قابلية مجتمعية بين أبناء الوهط للاهتمام بالتعليم، حيث كانت الكتاتيب أو ما تسمى المعلامة كان لها أثر كبير على مستوى المنازل والمدارس وخصوصا المدرسة الجعفرية التي تعتبر من أقدم المدارس في مدينة الوهط الذي درس فيها الشيخ العلامة حسن سالم غرس في الوهط القيم والأخلاق الفاضلة، إضافة إلى التعليم وتركيزه على اللغة العربية والمفاهيم الإسلامية.

يقول نجيب السقاف، إن الوهط تتنوع بكادرها وشخصياتها سوى كانت سياسية وثقافية وفنية ورياضية، هذا التنوع أعطى هذا الزخم الكبير لمدينة الوهط، إضافة إلى النفسية الطيبة التي يمتلكها أهالي مدينة الوهط في استيعاب وقبول الآخرين.




















