إن الدولة مؤسسات وسيادة وأمن ومواطنة متساوية وعدالة اجتماعية وحقوق وحريات ورأي و رأي آخر واقتصاد ومعيشة وخدمات ووظيفة عامة وقضاء عادل وصحة وتعليم وأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة وعلاقات خارجية ومتى تحقق ذلك صارت الدولة موجودة على الأرض وبات إعلان استعادتها (تحصيل حاصل).
وفي ذات السياق فإن الانتصارات الساحقة الذي حققها شعب الجنوب ونخبه ووحدات قواته المسلحة بقيادة مجلسه الانتقالي والتي مثلت لحظة زمنية فارقة في تاريخ نضالاته وتضحياته لن تتكرر ولذا فإن الحفاظ عليها بقدر ما يستوجب الإبقاء على تلك القوات في وادي وصحراء سيئون/ حضرموت والمهرة لاستمرار تطبيع السيطرة عليها خشية أي محاولات - لازالت محتملة - لتلك القوى التي ظلت جاثمة فيها ثلاثون عامًا تصرمت بغرض إعادة إنتاج نفسها مرة أخرى وهو أسوأ الاحتمالات.
بقدر ما يستوجب الانتصار أيضا تأمين كل مناطق الجنوب/ مناطق الشريط الحدودي الفاصل بين الجنوب والشمال وعدم ترك الساحة الجنوبية مكشوفة لتخادم قوى الإرهاب والظلام لأي محاولات بائسة ولوضع قوى الشمال أمام مسؤوليتها في تحرير وطنها وفضح نوايا و موقف بعضها من الحوثي طالما كان ذلك لا يمكن له أن يتأتّى دون تحرير صنعاء من الحوثي الجاثم على أبناء الشمال وأذاقهم ألوانا من إزهاق الأرواح والاختطاف وكل صنوف التعذيب وظهيرًا لذلك البعض الذي لا يلتفت لما يحدث لأهله وداره ومتحفزا نحو الجنوب ولو كان الأمر بخلاف ذلك لكانوا حرروا صنعاء أمس قبل اليوم، استلموا عدة وعتادًا من التحالف ومع ذلك سلموا المناطق التي كانت تحت سيطرتهم للحوثي وتركوا له السلاح على طبق من ذهب.
على أن تحرير البيضاء باعتبارها عمق استراتيجي وتقتضيه مصلحة وضرورة القضاء على تواجد قوى الإرهاب فيها والانطلاق منها نحو مناطق شرق أبين وممارسة أفعالها الإرهابية وبإسناد لوجستي من الحوثي ودعم عسكري حد السلاح الثقيل والمسيٌرات، وكذلك تعز التي باتوا يستخدمونها " الحوبان " لتدريب بعض شباب أبناء الجنوب الذين يقومون بتجنيدهم وإغراءهم بالمال مستغلين ظروفهم المعيشية وإعادة إرسالهم بعد التدريب إلى مناطقهم للقيام بأعمال إرهابية وتجسسية وإحداثيات فضلًا عن اغتيالات.. كذلك هي مناطق التربة وحيفان التابعة لمحافظة تعز المحاذية للصبيحة وكذلك المحاذية للضالع والتابعة لمحافظة إب.
هذا ناهيك عن أن محاربة الحوثي يأتي لتحرير صادرات النفط والغاز الجنوبي من ضربات مسيراته وصواريخه على موانئ التصدير وتهديداته لسفن الشحن البحري وأثر ذلك المالي على تحسين الموارد السيادية من العملات الخارجية واستقرار أسعار الصرف أيضا، وكذلك في إطار مشاركة التحالف لمحاربة الحوثي والقضاء على مشروعه في المنطقة أيضًا وهو ما ورد في مضامين حديث الرئيس عيدروس الزبيدي أثناء لقائه محافظ البيضاء وأن الجنوب سيدعم القوى الوطنية لتحرير الشمال وان الحوثي هو معركة الكل الرئيسية وزمن (المعارك الجانبية انتهى) فليفهموا من كان الحوثي لهم ظهيرا.
مسار أمني استخباري لمكافحة مخططات جرائم الإرهاب والتجسس وإرسال الإحداثيات والقضاء عليه ومن خلال تفعيل الجانب المخابراتي بالمزيد من القيادات والكوادر المؤهلة وذات الخبرة والتجربة واليد الطولى.
المسار المعيشي والخدمي من خلال انسياب الموارد والعائدات السيادية والمحلية والمعونات والمنح والقروض والضرائب المركزية والمحلية إلى البنك المركزي وتجفيف منابع وثغرات الفساد ووقف العبث ونزيف الدولار إلى الخارج تحت بند ما أسموه بالإعاشات والعلاوات وكذلك عقلنة رواتب وحوافز قيادة البنك أيضا إن كان هناك ما يتطلب ذلك ، ضمانا لتمويل برنامج الاستيراد وتوفير البضائع والسلع والأدوية وعقلنة الأسعار ومتابعة التزام الموردين والباعة بها، وكذا إعادة خدمة الكهرباء والماء وفي مجال الصحة والتعليم ودفع المرتبات.
وعل صعيد سيادة مبدأ العدالة القضائية/ قضاء يحققها وكذلك تفعيل الأداء التعليمي بكل مراحله لتخريج جيل جامعي متسلح بالعلم والمعرفة باعتبار العدالة والعلم عنوان الدولة الحديثة والمستقبل الواعد و امتصاص البطالة وتوفير الوظائف للخريجين كي تكون لهم حافزا على الدراسة والتحصيل وعدم التسرب لاسيما وقد تسلل اليأس والإحباط إلى نفوسهم بعد أن وجدوا من سبقوهم في التخرج على رصيف البطالة، وإعادة جاهزية الأصول السيادية والإيرادية إلى سابق عهدها وتفعيل أداء الأخرى وتحسين خدماتها: الميناء والمطار ومصافي الزيت والمحطة الكهروحرارية أنموذجا.
وختامًا: تعزيز وحدة وتماسك الصف الجنوبي ونسيجه المجتمعي والسياسي وبناء جبهة وطنية جنوبية من كل الوان الطيف واستيعاب وتوسيع المشاركة وعلى قاعدة الجمع الخلاق بين التمثيل الوطني الجغرافي والسياسي والتخصص والخبرة والكفاءة والمؤهل والإخلاص وبعناية والمنصب لمن يستحقه وفي كل المواقع القيادية بكل المؤسسات دون استثناء ومراكز صنع وتنفيذ القرار باعتبار ذلك الحصن المتين والسياح المنيع لحماية الجنوب ونضالات وتضحيات أبنائه.




















