> زنجبار «الأيام» سالم حيدرة:

قال الخبير الزراعي، م. عبدالقادر السميطي، أن الثور بالنسبة للفلاح الأبيني لم يعد مجرد حيوان عمل، بل روح تمشي على الأرض، واصفًا إياه بالأب كما كانت البقرة الأم في ريف أبين، حيث كان الفلاح ينادي ثوره أباه ويُلاطف بقرته أمّام علاقة إنسان بأرضه، وشراكة حياة لا تعرف القسوة ولا العجلة.

ولفت الخبير، إلى أن الحراثة كانت وما زالت الأساس الأول للزراعة في محافظة أبين، فهي التي تُهوّي التربة وتكسر الطبقات الصمّاء وتُعيد للأرض قدرتها على التنفس وامتصاص الماء، سواء تمت الحراثة بالبقر أو بالآلة، تبقى هي الخطوة التي يتحدد عليها نجاح الموسم من فشله، قائلًا بأن الأرض التي بلا حراثة كالجسد الذي بلا روح.

وأشار السميطي، إلى أن الفلاح اليوم يجد نفسه مُثقلًا بالتكاليف محدودة الخيارات بعد أن تحولت الحراثة الآلية إلى عبئ مالي ثقيل، مما أبعدته شيئًا فشيئًا عن الوسائل البسيطة التي كانت تخدم الأرض ولا تُرهق المزارع.

وقال الخبير: "يتذكر كبار السن أيامًا كان فيها كل مزارع تقريبًا يمتلك زوجًا من الأثوار، لكل ثور اسم، ولكل اسم حكاية، لم يكن السؤال متى نحرث بل كيف نُحسن الحراثة؟ وكيف نُرضي الأرض؟".

وأضاف "المحراث البلدي الذي تجره الثيران لم يكن عشوائيًا ولا بدائيًا كما يظنه البعض اليوم، بل كان أداة ذكية بطبيعتها، يفتح خطًا عريضًا، متوازن العمق، يترك التربة مفتوحة دون تكسير مفرط، ويحافظ على رطوبتها وبنيتها".

وذكر السميطي، أهم مزايا المحراث البلدي والتي أن يفتح الخط واسعًا، بما يساعد على توزيع البذور بشكل متوازن، وحتى لا يضغط التربة كما تفعل بعض الآلات الثقيلة مما يقلل من الحاجة إلى عمليات إضافية لاحقه وبهذه الطريقة يخدم المحراث الأرض على المدى الطويل دون إنهاكها.

وأوضح، أن في الزمن الجميل كانت زراعة الفول السوداني تتم بالكامل عبر المحراث البلدي كانت بذوره تُزرع في وسط الخط العريض، وتُكوّن قرونها دون عناء، ولم يكن المزارع بحاجة إلى تدفين أو تكويم التراب حول النبات كما يحدث اليوم، لأن الخط نفسه كان يؤدّي الغرض، والنبات ينمو في بيئة مثالية.

وتابع الخبير: "دلتا أبين بأحواضها وقنواتها قامت على سواعد المزارعين وظهور الثيران، والسيول كانت سمادًا طبيعيًا والأرض خصبة، مما يجعل الإنتاج وفير، دون الحاجة إلى مبيدات وأسمدة كيميائية، وكانت الزراعة متوازنة والطبيعة تقوم بدورها كاملًا".

واختتم الخبير الزراعي حديثه بالقول: "لسنا ضد التطور ولا ضد الآلات، لكننا مع الحكمة في الاختيار، الأرض تفهم من يخدمها سواء كان بثورٍ صبور أو بآلةٍ مدروسة، المهم أن تبقى الحراثة صحيحة، وأن يبقى الفلاح قادرًا على العمل دون أن يُستنزف".