لم تحظَ محافظة حضرموت ولا أي محافظة جنوبية أو حتى شمالية بمهرجان مديح وثناء وإشادة بلغ حد التملق والنفاق، مثلما حظيت به محافظة حضرموت خلال الأسبوع الفائت، وقد شمل مهرجان التغني بحضرموت وامتداح تاريخها وخصال أهلها عشرات المحطات والمنابر الإعلامية والقنوات الفضائية ومئات الناشطين والكتاب والإعلاميين والسياسيين ، وهم في الغالب من أعداء حضرموت وممن لا يضمرون لها ولأهلها إلا الضغينة والعداء.
وفي سياق هذا المهرجان تكررت مئات المرات مقولات، مثل " حضرموت بلاد مسالمة " و" أهل حضرموت متحضرون" و"لا يميلون إلى العنف"، و"أهالي حضرموت بناة حضارة"، و"أبناء حضرموت نشروا الإسلام في ثلث الأمة الإسلامية" وغيرها.
كل ما يقوله المادحون والمتغنون عن حضرموت ليس جديداً وهو أقل من الحقائق والمعطيات والبديهيات المتصلة بتاريخ حضرموت المليء بالأمجاد والصفحات المشرقة من العطاء الإنساني والتفوق الحضاري والأخلاقي، وكل ما يتميز به الإنسان من سجايا وخصال أبناء أرض الأنبياء والحضارات بحق، لكن معظم هؤلاء المتغنيين والمتحذلقين والمداحين في كل ما يقال عن حضرموت وأهلها يبدون وكأنهم لم يكتشفوا هذه السجايا الحضرمية إلَّا الأسبوع الماضي حينما دخلت القوات الجنوبية ومنها النخبة الحضرمية وقوات دفاع شبوة وغيرها لاقتلاع جرثومة المنطقة العسكرية الأولى التي سامت أهالي حضرموت سوء العذاب وظلت على مدى أكثر من ثلاثة عقود تمثل كابوسًا جاثمًا على أنفاسهم.
لقد كان هؤلاء المتملقون يسمون أبناء حضرموت بالـ"مخربين" والـ"انفصاليين" و"مثيري الشغب" و"أعداء الوحدة اليمنية"، لكن هكذا وبقدرة قادر انقلبت المسميات وتغيرت الألقاب لأن بائعي الصكوك وموزعي براءات السجايا والصفات، صار لهم مصلحة في تملُّق من كانوا يشيطنونهم بالأمس.



















