في كل مرة يعلو فيها الضجيج حول الثروات، يُشار إلى الأرض، إلى ما في باطنها، إلى الأرقام والخرائط والعقود، تُستخرج الكلمات كما تُستخرج المعادن: صلبة، باردة، متنازَع عليها، لكن قلّما يلتفت أحد إلى الثروة التي تمشي على الأرض، تتنفس، تحلم، وتتألم.
الحقيقة التي نتجاهلها أو نخشى مواجهتها أن الثروة الحقيقية لم تكن يومًا ما يُدفن في باطن الأرض، بل ما يُزرع في عمق الإنسان.
لقد علّمنا التاريخ درسًا لا يشيخ: كم من مالٍ تراكم، وكم من كنوزٍ حُصّنت، ثم ذهبت أدراج الرياح. قارون، الذي صار اسمه رمزًا للغنى، مضى وبقيت الحكاية، لا الذهب. المال لا يورث معنى، ولا يصنع حضارة، ولا يحمي الأوطان حين ينهار الإنسان.
حين ينشغل الجميع بالتنقيب عن الثروة، ينسون أن العمر ينقضي، وأن النزاعات حين تشتعل لا تحرق الحقول وحدها، بل تحرق القلوب والعقول. يخرج سيف الحرب من غمد السكون، فتُهدر الطاقات، وتُبعثر الأحلام، وتضيع الثروات الحقيقية بصمتٍ موجع.
تعُمّ الإضرابات، فتُغلق المدارس، وتتحول السبورة من نافذة أمل إلى جدار صامت. يُسلب الأطفال حقهم في التعلم، وهم بذور الغد وأمل المستقبل. يُدفع الشباب إلى ميادين لا تُعلِّم علمًا ولا تُنمي فنًا، بل تسرق أعمارهم، وتعيدهم – إن عادوا – مثقلين بما لا يُرى. تتفكك الأسر، وتضعف الروابط، وتبهت القيم، وكأن الوطن يخسر نفسه قطعةً قطعة.
وهنا يجب أن نتوقف ونسأل: ما الثروة؟ الثروة الحقيقية هي الإنسان.
والإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يُنمي، وبما يقدّم، وبما يكونه حين يُمنح الفرصة.
والثروة الحقيقية هي الأسرة؛ تلك الأمة المصغّرة التي إن صلحت، صلح المجتمع، وإن تكسرت، تكسرت الأوطان. في الأسرة تُصاغ القيم الأولى، ويُتعلم معنى المسؤولية، ويُغرس حب الحياة، ويُبنى السلام من الداخل قبل أن يُنادى به في الخارج.
إن ما يحدث اليوم من تحديات وضغوط و نزاعات عديمة الجدوى يضعنا أمام اختبار وعي:
هل نريد ثروة تُشعل التنافس، أم ثروة تُنقذ الإنسان؟
هل نبحث عمّا نقتسمه، أم عمّا نبنيه معًا؟
الوطن لا يُبنى بما نختلف عليه، بل بما نحفظه.
والإنسان هو أثمن ما يمكن حفظه.
فحين نضع الإنسان في قلب الأولويات، يصبح التعليم ثروة، والمرأة ركيزة، والشباب أملًا، والأسرة حصنًا، والتنوع مصدر قوة لا خوف.
وعندما نغير ما في أنفسنا يتغيّر كل شيء من حولنا، تتبدل زاوية الرؤية، ويهدأ الصراع، ويصبح الإنسان مشروع بناء لا وقود نزاع، يصبح الحوار أقوى من السلاح، والتعليم أعلى صوتًا من الفوضى، والبناء أسبق من الهدم وحينها فقط، تتحول الأرض من ساحة صراع إلى مساحة عطاء، ومن مخزن موارد إلى بيت حياة.
الثروات قد تُستنزف، لكن الإنسان إذا أُهمل يضيع الوطن كله.
ودمتم سالمين.
الحقيقة التي نتجاهلها أو نخشى مواجهتها أن الثروة الحقيقية لم تكن يومًا ما يُدفن في باطن الأرض، بل ما يُزرع في عمق الإنسان.
لقد علّمنا التاريخ درسًا لا يشيخ: كم من مالٍ تراكم، وكم من كنوزٍ حُصّنت، ثم ذهبت أدراج الرياح. قارون، الذي صار اسمه رمزًا للغنى، مضى وبقيت الحكاية، لا الذهب. المال لا يورث معنى، ولا يصنع حضارة، ولا يحمي الأوطان حين ينهار الإنسان.
حين ينشغل الجميع بالتنقيب عن الثروة، ينسون أن العمر ينقضي، وأن النزاعات حين تشتعل لا تحرق الحقول وحدها، بل تحرق القلوب والعقول. يخرج سيف الحرب من غمد السكون، فتُهدر الطاقات، وتُبعثر الأحلام، وتضيع الثروات الحقيقية بصمتٍ موجع.
تعُمّ الإضرابات، فتُغلق المدارس، وتتحول السبورة من نافذة أمل إلى جدار صامت. يُسلب الأطفال حقهم في التعلم، وهم بذور الغد وأمل المستقبل. يُدفع الشباب إلى ميادين لا تُعلِّم علمًا ولا تُنمي فنًا، بل تسرق أعمارهم، وتعيدهم – إن عادوا – مثقلين بما لا يُرى. تتفكك الأسر، وتضعف الروابط، وتبهت القيم، وكأن الوطن يخسر نفسه قطعةً قطعة.
وهنا يجب أن نتوقف ونسأل: ما الثروة؟ الثروة الحقيقية هي الإنسان.
والإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يُنمي، وبما يقدّم، وبما يكونه حين يُمنح الفرصة.
والثروة الحقيقية هي الأسرة؛ تلك الأمة المصغّرة التي إن صلحت، صلح المجتمع، وإن تكسرت، تكسرت الأوطان. في الأسرة تُصاغ القيم الأولى، ويُتعلم معنى المسؤولية، ويُغرس حب الحياة، ويُبنى السلام من الداخل قبل أن يُنادى به في الخارج.
إن ما يحدث اليوم من تحديات وضغوط و نزاعات عديمة الجدوى يضعنا أمام اختبار وعي:
هل نريد ثروة تُشعل التنافس، أم ثروة تُنقذ الإنسان؟
هل نبحث عمّا نقتسمه، أم عمّا نبنيه معًا؟
الوطن لا يُبنى بما نختلف عليه، بل بما نحفظه.
والإنسان هو أثمن ما يمكن حفظه.
فحين نضع الإنسان في قلب الأولويات، يصبح التعليم ثروة، والمرأة ركيزة، والشباب أملًا، والأسرة حصنًا، والتنوع مصدر قوة لا خوف.
وعندما نغير ما في أنفسنا يتغيّر كل شيء من حولنا، تتبدل زاوية الرؤية، ويهدأ الصراع، ويصبح الإنسان مشروع بناء لا وقود نزاع، يصبح الحوار أقوى من السلاح، والتعليم أعلى صوتًا من الفوضى، والبناء أسبق من الهدم وحينها فقط، تتحول الأرض من ساحة صراع إلى مساحة عطاء، ومن مخزن موارد إلى بيت حياة.
الثروات قد تُستنزف، لكن الإنسان إذا أُهمل يضيع الوطن كله.
ودمتم سالمين.




















