مقال الأستاذ لطفي نعمان في صحيفة الشرق الأوسط السعودية، يعكس حرصًا صادقًا على اليمن، لكنه يقع في إشكالية جوهرية تتكرر في الخطاب اليمني منذ عقود، قوامها افتراض أن «المنتهى» يُصاغ دائمًا من الخارج، وأن الإرادة المحلية لا تُستدعى إلا حين تتطابق مع ما تقرره العواصم. والحقيقة أن الأزمة اليمنية لم تبدأ عام 2014، بل سبقت ذلك بعقود من الإقصاء، وإنكار التعدد، وفرض مركز واحد على جغرافيا متعددة، وهو ما يجعل من غير المنصف اختزال ما يجري في حضرموت والمهرة بوصفه «تصعيدًا» بلا جذور أو سياق.

الجنوب، شئنا أم أبينا، لم يعد هامشًا ولا تفصيلًا في المعادلة، بل بات كيانًا سياسيًا وأمنيًا قائمًا بذاته منذ 2015، تشكّل بالدم والتضحيات لا بردود الفعل، ومن هنا، يصبح من الضروري الفصل السياسي المفاهيمي بين مسار اليمن ومسار الجنوب، فدمج الأزمتين قسرًا لم يُنتج سوى مزيد من التعقيد، بينما لكل منهما جذوره وسياقه ومآلاته المختلفة. والمفارقة أن الدعوات إلى «الخروج بسلاسة» تتجاهل سؤالًا بديهيًا: كيف دخلت قوى أخرى أصلًا؟، وبأي تفويض بقيت؟ ، ولماذا يُطلب دائمًا من الجنوب وحده تقديم التنازلات باسم الحكمة؟.

الحرص السعودي على اليمن محل تقدير، لكن الحرص الحقيقي يبدأ بالاعتراف بتعدد المسارات، لا بفرض مسار واحد بوصفه «المنتهى»، فالأزمات لا تُدار بالوصاية ولا بالتحذير الأبوي، بل بالاعتراف بالحقائق على الأرض، وأولها أن الجنوب ليس أزمة طارئة ضمن الملف اليمني، بل قضية سياسية قائمة بذاتها، نتاج تاريخ طويل من الفشل في بناء دولة جامعة بعد 1990.

أثبتت التجربة أن سياسات الوصاية لم تُنتج نجاحًا لا في اليمن ولا في الجنوب، بل عمّقت الأزمات وأعادت تدوير الفشل بأدوات مختلفة، ومع بروز جيل جديد من الحكّام وصنّاع القرار، تصبح إعادة صياغة العلاقات ضرورة لا ترفًا، على أسس تقوم على الشراكة لا الوصاية، وعلى البحث عن المشتركات لا فرض المسارات، مع احترام خصوصية كل ملف على حدة.

وفي مقدمة هذه المشتركات محاربة الإرهاب، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وبناء علاقات متوازنة مع كيانين ومسارين مختلفين، لا مع ملف واحد مُختزل. «منتهى» اليمن لن يكون نسخة محسّنة من «مبتدئه»، كما أن مستقبل الجنوب لا يمكن أن يُدار كملحق تفاوضي، السلام الحقيقي يبدأ حين يُسمح لكل طرف أن يعرّف مستقبله بنفسه، لا أن يُصاغ له بالنيابة.

إنها لحظة مواتية للتعقّل، ولإعادة رسم السياسات بعقل بارد يفصل بين المسارات، يستوعب التحولات بدل أن يصطدم بها، ويؤسس لعلاقات أكثر توازنًا واستدامة في جنوب الجزيرة واليمن والجنوب العربي.

مازال الجنوب يمدّ غصن الزيتون فعليكم بهذا الغصن وأفيقوا ففي الإفاقة خير لكم وللدنيا أما السير خلف التبعية والوصاية فستعيد لكم الإمامة لألف عام، كونوا مع الجنوب تفلحوا مع غيره تحملوا أن تكونوا في الدرك الأسفل.