> طارق الشامي:
اعتبارات عدة تحكم القرار الأميركي لكن خطوة إسرائيل قد تؤثر في البيت الأبيض.
رغم أن عددًا من أعضاء الكونغرس الجمهوريين تقدموا في يونيو الماضي بمشروع قانون للاعتراف الأميركي باستقلال "أرض الصومال"، وزار قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أرض الصومال" الشهر الماضي، فإن الرئيس دونالد ترمب أوضح إنه ليس مستعدًا للاعتراف بـ"أرض الصومال" كدولة، بل قلل من شأنها وبدا غير مهتم باتخاذ الولايات المتحدة قاعدة في هذا المكان الاستراتيجي، فما سبب هذا الرفض الذي يأتي عقب اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" وما أثاره ذلك من انتقادات دولية وعربية؟ وهل ثمة علاقة بين اعتراف إسرائيل وموقف واشنطن؟
وحتى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حليفي إسرائيل المقربين، أكدا أنهما لا يزالان يعترفان بالوحدة الترابية للصومال، التي تشمل أراضي "صوماليلاند"، وأن احترام وحدة الصومال وسيادتها وسلامة أراضيها أمر أساس للسلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بأكملها، بل إن الرئيس ترامب تساءل ساخرًا عما إذا كان هناك أحد يعرف ما هي "صوماليلاند" حقًا في حديث لصحيفة "نيويورك بوست"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لن تحذو حذو إسرائيل، وأن واشنطن في حاجة إلى دراسة القضية.
وبينما يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً اليوم الإثنين، لبحث اعتراف إسرائيل المثير للجدل باستقلال "أرض الصومال"، يوضح موقف ترمب أن اعتبارات كثيرة ما زالت تحكم القرار في البيت الأبيض على عكس إسرائيل التي يعتقد أنها اتخذت هذه الخطوة مدفوعة بموقع "أرض الصومال" الجغرافي على بعد نحو 300 إلى 500 كيلومتر من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وهي مسافة تجعلها منصة محتملة لتحقيق تحول في جمع المعلومات الاستخباراتية، والأمن البحري، واعتراض الطائرات المسيرة، والمراقبة الإقليمية الإسرائيلية الأوسع نطاقًا.
وتعد "أرض الصومال" وفقًا لتقارير بحثية إسرائيلية، منطقة ذات قيمة اقتصادية ومعنوية للأمن القومي الإسرائيلي نظرًا إلى لمعادن المتوافرة في الإقليم، فضلًا عن التقارير الدولية السابقة التي تحدثت عن محادثات في شأن نقل فلسطينيين من غزة إلى إقليم "أرض الصومال" على رغم نفي المسؤولين في "صوماليلاند".
وأكدت هذه الزيارة ما تعرفه واشنطن بالفعل، لكنها كانت مترددة في الإفصاح عنه علنًا، وهو أن الجيش الأميركي يدرك القيمة الاستراتيجية لإقليم "أرض الصومال" الذي يقع على أحد أهم الممرات الجغرافية الاستراتيجية في أفريقيا المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوى العالمية على النفوذ، وهو توجه عززته شخصيات بارزة مثل السفير الأميركي ريتشارد رايلي وقائد "أفريكوم" السابق الجنرال مايكل لانغلي.
وليس مستغربًا أن التوجه نحو الاعتراف الأميركي بـ"أرض الصومال" يعود إلى أكثر من 3 سنوات، حين دعت مبادرة "مشروع 2025" السياسية الموالية لحركة "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) - والتي نشرتها مؤسسة "هيريتاج" المحافظة عام 2022 كخطة عمل مقترحة لولاية ترمب الثانية - الولايات المتحدة إلى الاعتراف بـ"أرض الصومال" كإجراء احترازي لمواجهة تدهور موقف الولايات المتحدة في جيبوتي وكوسيلة لمواجهة ما وصفته بـ"النشاط الصيني الخبيث في أفريقيا".
وفي الآونة الأخيرة، ادّعى الرئيس الحالي لإقليم "أرض الصومال" عبدالرحمن محمد عبدالله أنه بعد محادثات مع ترمب، سيحصل الإقليم على أول اعتراف دبلوماسي له من الولايات المتحدة، وعلى رغم أن الولايات المتحدة نفت انتهاك سيادة الصومال، فإنه بدا حينذاك أن استقلال "صوماليلاند" بات وشيكًا، ففي أغسطس الماضي، حث السيناتور الجمهوري تيد كروز الرئيس ترمب في رسالة على الاعتراف بـ"صوماليلاند"، مؤكدًا دورها في مواجهة الصين ومستشهدًا بمصالح الأمن القومي الأميركي.
وفي 8 أغسطس الماضي، صرح ترامب بأن إدارته تدرس الاعتراف باستقلال إقليم "صوماليلاند" بعدما ذكرت وكالة "بلومبيرغ" في الـ30 من يوليو أن حكومة "صوماليلاند" عرضت منح واشنطن حق الوصول إلى قاعدة عسكرية على أراضيها، إضافة إلى صفقات معادن حيوية، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بدولتها.
وربما يعكس تردد ترامب في سحب القوات الأميركية، فهم الإدارة أنه مهما كانت رغبتها في رحيل القوات، فإن التسرع في الانسحاب قد تكون له عواقب غير مرغوب فيها وهي سياسة لم تكن إدارة ترمب أول من يواجه صعوبات فيها، فمنذ سنوات، دعمت الولايات المتحدة حملة الحكومة الفيدرالية الصومالية الضعيفة ضد "حركة الشباب"، حتى مع تزايد الإحباط في واشنطن من القيادة في مقديشو ومشروع بناء الدولة المتعثر.
وهناك خيار ثالث مطروح دائمًا كما يشير تقرير لمجموعة الأزمات الدولية في واشنطن، وهو أن يحذو ترامب حذو الإدارات الأميركية السابقة، التي وجدت أن الاستمرار على النهج نفسه هو الخيار الأقل سوءًا، وقد وصف البيت الأبيض في عهد بايدن هذا النهج بأنه منخفض الكلفة وقليل المخاطر، معترفًا ضمنيًا بأنه مصمم لاحتواء "حركة الشباب"، لكنه لن يسهم كثيرًا في التوصل إلى حل طويل الأمد.
ليست الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي فكّرت في التعاون مع "صوماليلاند" لضمان الأمن في البحر الأحمر، فقد أعربت الإمارات وإثيوبيا، وهما حليفتان مقربتان، عن اهتمام مماثل، وبدأت إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، بإعادة بناء قوتها البحرية، بهدف أن تصبح قوة إقليمية في تجارة البحر الأحمر، تزامنًا مع سعي شركات بحرية مقرها دبي إلى تطوير ميناء بربرة والاستثمار فيه، وفي حال اعتراف الولايات المتحدة بـ"صوماليلاند"، فلن تجد الولايات المتحدة صعوبة في إيجاد شركاء إقليميين يحذون حذوها.
أما الخيار الأكثر إثارة للقلق الذي يعرض على "أرض الصومال"، فهو إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين من غزة فيها مقابل الاعتراف بها، لكنه من غير المرجح أن تقبل "صوماليلاند" بهذه الصفقة، لأن تدفق أكثر من مليوني لاجئ سيؤدي إلى كارثة داخلية ويجعلها منبوذة في العالمين العربي والإسلامي.
ويعود السبب في تردد إدارة ترامب في اتخاذ خطوة الاعتراف بـ"أرض الصومال" إلى التداعيات المحتملة على كل من الصومال والعالم العربي والقارة الأفريقية.
"اندبندنت عربية"
رغم أن عددًا من أعضاء الكونغرس الجمهوريين تقدموا في يونيو الماضي بمشروع قانون للاعتراف الأميركي باستقلال "أرض الصومال"، وزار قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أرض الصومال" الشهر الماضي، فإن الرئيس دونالد ترمب أوضح إنه ليس مستعدًا للاعتراف بـ"أرض الصومال" كدولة، بل قلل من شأنها وبدا غير مهتم باتخاذ الولايات المتحدة قاعدة في هذا المكان الاستراتيجي، فما سبب هذا الرفض الذي يأتي عقب اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" وما أثاره ذلك من انتقادات دولية وعربية؟ وهل ثمة علاقة بين اعتراف إسرائيل وموقف واشنطن؟
- تباين أميركي إسرائيلي
وحتى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حليفي إسرائيل المقربين، أكدا أنهما لا يزالان يعترفان بالوحدة الترابية للصومال، التي تشمل أراضي "صوماليلاند"، وأن احترام وحدة الصومال وسيادتها وسلامة أراضيها أمر أساس للسلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بأكملها، بل إن الرئيس ترامب تساءل ساخرًا عما إذا كان هناك أحد يعرف ما هي "صوماليلاند" حقًا في حديث لصحيفة "نيويورك بوست"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لن تحذو حذو إسرائيل، وأن واشنطن في حاجة إلى دراسة القضية.
وبينما يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً اليوم الإثنين، لبحث اعتراف إسرائيل المثير للجدل باستقلال "أرض الصومال"، يوضح موقف ترمب أن اعتبارات كثيرة ما زالت تحكم القرار في البيت الأبيض على عكس إسرائيل التي يعتقد أنها اتخذت هذه الخطوة مدفوعة بموقع "أرض الصومال" الجغرافي على بعد نحو 300 إلى 500 كيلومتر من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وهي مسافة تجعلها منصة محتملة لتحقيق تحول في جمع المعلومات الاستخباراتية، والأمن البحري، واعتراض الطائرات المسيرة، والمراقبة الإقليمية الإسرائيلية الأوسع نطاقًا.
وتعد "أرض الصومال" وفقًا لتقارير بحثية إسرائيلية، منطقة ذات قيمة اقتصادية ومعنوية للأمن القومي الإسرائيلي نظرًا إلى لمعادن المتوافرة في الإقليم، فضلًا عن التقارير الدولية السابقة التي تحدثت عن محادثات في شأن نقل فلسطينيين من غزة إلى إقليم "أرض الصومال" على رغم نفي المسؤولين في "صوماليلاند".
- تردد أميركي
وأكدت هذه الزيارة ما تعرفه واشنطن بالفعل، لكنها كانت مترددة في الإفصاح عنه علنًا، وهو أن الجيش الأميركي يدرك القيمة الاستراتيجية لإقليم "أرض الصومال" الذي يقع على أحد أهم الممرات الجغرافية الاستراتيجية في أفريقيا المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوى العالمية على النفوذ، وهو توجه عززته شخصيات بارزة مثل السفير الأميركي ريتشارد رايلي وقائد "أفريكوم" السابق الجنرال مايكل لانغلي.
- دعم جمهوري
وليس مستغربًا أن التوجه نحو الاعتراف الأميركي بـ"أرض الصومال" يعود إلى أكثر من 3 سنوات، حين دعت مبادرة "مشروع 2025" السياسية الموالية لحركة "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) - والتي نشرتها مؤسسة "هيريتاج" المحافظة عام 2022 كخطة عمل مقترحة لولاية ترمب الثانية - الولايات المتحدة إلى الاعتراف بـ"أرض الصومال" كإجراء احترازي لمواجهة تدهور موقف الولايات المتحدة في جيبوتي وكوسيلة لمواجهة ما وصفته بـ"النشاط الصيني الخبيث في أفريقيا".
- قانون استقلال "أرض الصومال"
وفي الآونة الأخيرة، ادّعى الرئيس الحالي لإقليم "أرض الصومال" عبدالرحمن محمد عبدالله أنه بعد محادثات مع ترمب، سيحصل الإقليم على أول اعتراف دبلوماسي له من الولايات المتحدة، وعلى رغم أن الولايات المتحدة نفت انتهاك سيادة الصومال، فإنه بدا حينذاك أن استقلال "صوماليلاند" بات وشيكًا، ففي أغسطس الماضي، حث السيناتور الجمهوري تيد كروز الرئيس ترمب في رسالة على الاعتراف بـ"صوماليلاند"، مؤكدًا دورها في مواجهة الصين ومستشهدًا بمصالح الأمن القومي الأميركي.
وفي 8 أغسطس الماضي، صرح ترامب بأن إدارته تدرس الاعتراف باستقلال إقليم "صوماليلاند" بعدما ذكرت وكالة "بلومبيرغ" في الـ30 من يوليو أن حكومة "صوماليلاند" عرضت منح واشنطن حق الوصول إلى قاعدة عسكرية على أراضيها، إضافة إلى صفقات معادن حيوية، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بدولتها.
- ترامب ليس متحمسًا
وربما يعكس تردد ترامب في سحب القوات الأميركية، فهم الإدارة أنه مهما كانت رغبتها في رحيل القوات، فإن التسرع في الانسحاب قد تكون له عواقب غير مرغوب فيها وهي سياسة لم تكن إدارة ترمب أول من يواجه صعوبات فيها، فمنذ سنوات، دعمت الولايات المتحدة حملة الحكومة الفيدرالية الصومالية الضعيفة ضد "حركة الشباب"، حتى مع تزايد الإحباط في واشنطن من القيادة في مقديشو ومشروع بناء الدولة المتعثر.
- توجهات متوازية
وهناك خيار ثالث مطروح دائمًا كما يشير تقرير لمجموعة الأزمات الدولية في واشنطن، وهو أن يحذو ترامب حذو الإدارات الأميركية السابقة، التي وجدت أن الاستمرار على النهج نفسه هو الخيار الأقل سوءًا، وقد وصف البيت الأبيض في عهد بايدن هذا النهج بأنه منخفض الكلفة وقليل المخاطر، معترفًا ضمنيًا بأنه مصمم لاحتواء "حركة الشباب"، لكنه لن يسهم كثيرًا في التوصل إلى حل طويل الأمد.
- حجج الاعتراف
ليست الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي فكّرت في التعاون مع "صوماليلاند" لضمان الأمن في البحر الأحمر، فقد أعربت الإمارات وإثيوبيا، وهما حليفتان مقربتان، عن اهتمام مماثل، وبدأت إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، بإعادة بناء قوتها البحرية، بهدف أن تصبح قوة إقليمية في تجارة البحر الأحمر، تزامنًا مع سعي شركات بحرية مقرها دبي إلى تطوير ميناء بربرة والاستثمار فيه، وفي حال اعتراف الولايات المتحدة بـ"صوماليلاند"، فلن تجد الولايات المتحدة صعوبة في إيجاد شركاء إقليميين يحذون حذوها.
أما الخيار الأكثر إثارة للقلق الذي يعرض على "أرض الصومال"، فهو إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين من غزة فيها مقابل الاعتراف بها، لكنه من غير المرجح أن تقبل "صوماليلاند" بهذه الصفقة، لأن تدفق أكثر من مليوني لاجئ سيؤدي إلى كارثة داخلية ويجعلها منبوذة في العالمين العربي والإسلامي.
ويعود السبب في تردد إدارة ترامب في اتخاذ خطوة الاعتراف بـ"أرض الصومال" إلى التداعيات المحتملة على كل من الصومال والعالم العربي والقارة الأفريقية.
"اندبندنت عربية"



















