فتحت الشرعية والنخب السياسية اليمنية بواكي على القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي وفي العالم كله بعد تحرير حضرموت والمهرة من تلك القوات التي تتموضع فيهما منذ احتلال الجنوب عام 94 م.

وحتى طالب رئيس الشرعية من التحالف القيام بأعمال عسكرية ضد القوات الجنوبية وهنا قرر بأن عدو الشرعية هو الجنوب وقواته وليس الحوثي ولا ندري هل التحالف سيستجيب لمطالبه وإن تم سيدخل في مرحلة الخطأ الاستراتيجي والذي سيحول مسار كل شيء تم بناءه من بدء عاصفة الحزم وحتى اليوم إلى كارثة حقيقية ومع الأسف لا تزال أبواق الشرعية تصدح في كل عواصم العالم وكأن الانتقالي ارتكب جريمة لا تغتفر بينما الأمر في منتهى الوضوح والشفافية بأنه تحرك في نطاق مسؤوليته تجاه حماية حضرموت والمهرة من جبروت تلك المنطقة العسكرية الأولى والتي تخدم انقلابي صنعاء منذ بدء الحرب حتى يوم التحرير وقد صرح بذلك الزعيم عفاش وكانت تقوم بتمرير الأسلحة والمعدات الحربية القادمة من إيران من الحدود البحرية والبرية الشرقية للبلاد وتأمين وصولها إلى مناطق الحوثي ويعرف ذلك القاصي والداني في الإقليم والعالم إصافة إلى إن مواطني حضرموت قد أخرجوا عدة هبات شعبية حضرمية تطالب بخروج تلك القوات من أراضيها كما وأن وظيفة هذه المنطقة المساعدة على انتشار الإرهاب في الوادي والصحراء وكذا من مهامها حماية آبار النفط المملوكة لمتنفذي صنعاء من مشايخ وقادة عسكريين وسياسيين وآخرين ويتم نهب النفط خارج اطار القانون.

السؤال لماذا تعارض الشرعية وكل النخب السياسية اليمنية التحرير؟

ألم يكن اتفاق نقل السلطة يضع أمامهم مهمة استعادة العاصمة صنعاء وهزيمة الحوثي عبر توحيد المجهود الحربي وتوجيهها شمالًا؟ وكيف سيتم تحقيق تلك المهمة إذا كانت تلك المنطقة تقوم بدور الداعم الأساسي للحوثي عبر تأمين نقل الأسلحة والمعدات الحربية كان الأجدر بالشرعية من أول يوم نقل السلطة أن تبادر وتوجه الألوية العسكرية الخمسة المشكلة للمنطقة العسكرية الأولى باتجاه تحرير العاصمة صنعاء ولكن ذلك لم يحدث لماذا الزعيق عبر القنوات الفضائية ضد القوات الجنوبية التي تحملت شرف تحرير الوادي والصحراء والمهرة من تلك القوات التي هي جاثمة منذ احتلال الجنوب عام 94م هذه القوات الجنوبية قامت بأعظم إنجاز عسكري وهو وقف تدفق الأسلحة من إيران إلى الحوثي عبر المناطق التي تسيطر عليها قوات المنطقة العسكرية الأولى وخدمت الأمن القومي العربي والخليجي من التهديدات الحوثية وكذا خدمت أمن الملاحة العالمي في البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب من هجمات الصواريخ والمسيرات الحوثية.

الغريب بأن رئيس الشرعية يطالب التحالف بالتدخل العسكري وضرب القوات الجنوبية السؤال من العدو المشترك للشرعية والتحالف هل هو الجنوب أم الحوثي الذي قام بالانقلاب على الدولة؟

لماذا الصراخ والتهديد كون القوات التي تموضعت بدلا عنها قوات حضرمية من النخبة ومن درع الوطن ومن القوات الجنوبية ؟ وهل يعقل أن يطلب من حماة البلد الرحيل والخروج من بلدهم وتركها للغرباء؟ اليوم حضرموت خرجت عن بكرة أبيها ترحب بالقوات الجنوبية وهل ذلك غير كافي لإقناع من لديه مرض أو فوبيا من القوات الجنوبية التي تمثل السد المنيع لمحاربة الإرهاب وضبط الأمن والاستقرار في أي منطقة تتمركز فيها. حيث يشعر الأهالي بالاطمئنان والأمان.

أثبتت الشرعية بأنها غير جادة بإسقاط الحوثي لأنه يتمسك بالوحدة ولكن لديها الاستعداد للتحالف معه ضد الجنوب كونه يطالب بفك الارتباط وهنا سقطت مقولة تأجيل حل القضية الجنوبية إلى ما بعد هزيمة الحوثي هم يعرفون بأن المجلس الانتقالي يتبنى هدف استعادة الدولة الجنوبية وهو مفوض من قبل شعب الجنوب ولم يكن ذلك خافٍ على أحد من أول يوم حرب ضد الحوثي وانتصر الجنوبيون في مقاومتهم الباسلة وتم تحرير الأراضي الجنوبية خلال الثلاثة الشهور الأولى من الحرب أين الجديد في ذلك وبالمقابل الشرعية بجيشها الجرار لم تستطع تحرير محافظة شمالية متكاملة خلال العشر السنوات حرب.

لكن ومع استكمال الجنوبيين تحرير أراضيهم ظهر وجه الشرعية بأنه ليس في بالها تحرير صنعاء ولكن هدفها هو الإبقاء على الجنوب رهينة بيدها لعودتها إلى باب اليمن ومثل هذه الألاعيب لا تنطلي على الجنوبيين ولا فرق بينها وبين كل الأنظمة التي تبادلت الحكم في صنعاء في نظرتها للجنوب منذ احتلاله عام 94 م ومع الأسف كل النخب الشمالية لم تتعلم من تجارب الماضي بل تكرر نفس الأساليب الملتوية في تحقيق أهدافها تجاه الجنوب بغض النظر عن خلافاتها حول السلطة ولكنها تتفق على إبقاء الجنوب تحت الهيمنة الشمالية والجميع يلتف حول هذا الهدف ونسوا بأن الجنوبيين قد شبوا عن الطوق وعرفوا طريقهم في استعادة دولتهم بعيدًا عن هيمنتهم وما تم اكتشافه من نهب ثروة النفط في وادي حضرموت بطريقه خارجه عن القانون ولصالح أشخاص متنفذين وبحماية القوات الشمالية المرابطة هناك إلا دليل على أنهم يعتبرون الجنوب غنيمة حرب منذ العام 94م ويتصرفون في ثرواته كما يشاؤون ودون حسيب أو رقيب وبعيدا عن رقابة الدولة.

خروج شعب الجنوب إلى الساحات والميادين تأييدا لما اتخذه المجلس الانتقالي من إجراءات عسكرية وأمنية لتأمين وادي حضرموت والصحراء والمهرة ومطالبته بإصدار البيان الأول لاستعادة الدولة الجنوبية الاتحادية دليل على التفاف شعب الجنوب حول تحقيق هدفه في فك الارتباط ولتنفيذ تطلعاته في العيش بكرامة على أرضه وفي ظل دولته الجنوبية المستقلة.