> "الأيام" وكالات:
شهدت أوروبا خلال الفترة الماضية موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الشعبية وصعود الحركات المناهضة للاتحاد الأوروبي، في ظاهرة يصفها خبراء بأنها تمثل تحولًا جذريًا في المشهد السياسي للقارة.
فمن بلغراد إلى بودابست، ومن براتيسلافا إلى تبليسي، خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في احتجاجات تجمع بين مطالب ديمقراطية مباشرة وتصاعد الشكوك تجاه المشروع الأوروبي ذاته.
ماتايس رودوين، عالم السياسة في جامعة أمستردام والباحث الرئيسي في مشروع "بوبوليست" الأكاديمي، يحذر في تصريحات لصحيفة "الغارديان" البريطانية من أن "الأحزاب المناهضة للاتحاد الأوروبي تزدهر بقوة، ومن غير المرجح أن يتغير هذا الاتجاه في أي وقت قريب".
وتُظهر أبحاث المشروع أن نسبة التصويت للأحزاب المشككة في الاتحاد الأوروبي قد تضاعفت خلال عقدين فقط، رغم أن مستويات الدعم العام للاتحاد لا تزال مرتفعة تاريخيًا. ويضيف رودوين: "لا يمكن للقادة الأوروبيين المؤيدين للتكامل أن يجلسوا مطمئنين أو يكتفوا بالرضا عن النفس".
وتكشف دراسة صادرة عن مركز أبحاث السياسة الأوروبية (سي إي بي آر) عن كلفة اقتصادية مرتفعة لما يُعرف بالشكوك الأوروبية. فالمناطق التي يزداد فيها دعم الأحزاب المناهضة للاتحاد بمقدار 10 نقاط مئوية، تعاني من تباطؤ في النمو الاقتصادي السنوي بنحو 0.35 نقطة مئوية.
وعلى مدى 12 عامًا، قد تصبح هذه المناطق أفقر بنسبة تتراوح بين 4 و5% مقارنة بجيرانها الأقل تشككًا في الاتحاد. ويحذر التقرير من أن "الوعد بانتعاش اقتصادي عبر تقليص التكامل الأوروبي يثبت في النهاية أنه وهم".
ومن جهة أخرى، تمثل هذه التظاهرات "دليلًا على التزام قطاعات واسعة من المواطنين بالدفاع عن المعايير الديمقراطية والمطالبة بالمساءلة، حتى في ظل مخاطر شخصية كبيرة".
في آذار/ مارس 2025، شهدت بلغراد وبودابست وبراتيسلافا وبوخارست احتجاجات حاشدة وصفها مراقبون بـ"الربيع الأوروبي". ففي صربيا، قُدّر عدد المتظاهرين بنحو مليون شخص، في أكبر حراك تشهده البلاد منذ جيل كامل.
وفي المجر، خرج أكثر من 50 ألف متظاهر في 15 آذار/ مارس احتجاجًا على سياسات حكومة فيكتور أوربان، بينما شهدت سلوفاكيا احتجاجات متواصلة لأكثر من ثلاثة أشهر رفضًا للتوجهات الموالية لروسيا.
وتشير تصريحاته إلى أن انتخابات 2026 قد تشكل نقطة تحول مفصلية في علاقة أوروبا الوسطى بكل من بروكسل وموسكو.
من جهته، يحذر دانييل فريد، الباحث في المجلس الأطلسي، من التسرع في إعلان انتصار الاستبدادية، معتبرًا أن "الحديث عن صعود لا يمكن إيقافه للأنظمة الاستبدادية قد يكون سابقًا لأوانه".
ويستشهد فريد بتجارب تاريخية في أوروبا الشرقية، حيث "تم شطب حركات ديمقراطية بالكامل باعتبارها خاسرة، قبل أن تنجح لاحقًا في تغيير مسار التاريخ".
ويشير التقرير إلى أن 11 دولة أوروبية تستخدم حاليًا تقنيات التعرف على الوجه، بينما تخطط ست دول أخرى لاعتمادها قريبًا، وسط توسع في استخدام مفاهيم "الأمن القومي" و"النظام العام" لتبرير التضييق على المعارضة السلمية.
وأظهر التحليل، الذي تناول 16 حزبًا من أبرز القوى المناهضة للمؤسسة داخل الاتحاد، اتجاهات مشتركة تشمل "مواقف تصالحية تجاه روسيا والصين، ونزعات معادية للسياسات المناخية والتجارية".
ورغم وضوح الكلفة الاقتصادية للشكوك الأوروبية، فإن الغضب الشعبي من الفساد وتآكل المعايير الديمقراطية يواصل تغذية موجة احتجاج لا تبدو قريبة من الانحسار.
والسؤال لم يعد ما إذا كانت أوروبا ستشهد مزيدًا من الاضطرابات، بل ما إذا كانت قادرة على الاستجابة لها بطريقة تحمي الديمقراطية دون خنق الأصوات المعارضة المشروعة.
فمن بلغراد إلى بودابست، ومن براتيسلافا إلى تبليسي، خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في احتجاجات تجمع بين مطالب ديمقراطية مباشرة وتصاعد الشكوك تجاه المشروع الأوروبي ذاته.
ماتايس رودوين، عالم السياسة في جامعة أمستردام والباحث الرئيسي في مشروع "بوبوليست" الأكاديمي، يحذر في تصريحات لصحيفة "الغارديان" البريطانية من أن "الأحزاب المناهضة للاتحاد الأوروبي تزدهر بقوة، ومن غير المرجح أن يتغير هذا الاتجاه في أي وقت قريب".
وتُظهر أبحاث المشروع أن نسبة التصويت للأحزاب المشككة في الاتحاد الأوروبي قد تضاعفت خلال عقدين فقط، رغم أن مستويات الدعم العام للاتحاد لا تزال مرتفعة تاريخيًا. ويضيف رودوين: "لا يمكن للقادة الأوروبيين المؤيدين للتكامل أن يجلسوا مطمئنين أو يكتفوا بالرضا عن النفس".
وتكشف دراسة صادرة عن مركز أبحاث السياسة الأوروبية (سي إي بي آر) عن كلفة اقتصادية مرتفعة لما يُعرف بالشكوك الأوروبية. فالمناطق التي يزداد فيها دعم الأحزاب المناهضة للاتحاد بمقدار 10 نقاط مئوية، تعاني من تباطؤ في النمو الاقتصادي السنوي بنحو 0.35 نقطة مئوية.
وعلى مدى 12 عامًا، قد تصبح هذه المناطق أفقر بنسبة تتراوح بين 4 و5% مقارنة بجيرانها الأقل تشككًا في الاتحاد. ويحذر التقرير من أن "الوعد بانتعاش اقتصادي عبر تقليص التكامل الأوروبي يثبت في النهاية أنه وهم".
- ربيع أوروبي أم فوضى محتملة؟
ومن جهة أخرى، تمثل هذه التظاهرات "دليلًا على التزام قطاعات واسعة من المواطنين بالدفاع عن المعايير الديمقراطية والمطالبة بالمساءلة، حتى في ظل مخاطر شخصية كبيرة".
في آذار/ مارس 2025، شهدت بلغراد وبودابست وبراتيسلافا وبوخارست احتجاجات حاشدة وصفها مراقبون بـ"الربيع الأوروبي". ففي صربيا، قُدّر عدد المتظاهرين بنحو مليون شخص، في أكبر حراك تشهده البلاد منذ جيل كامل.
وفي المجر، خرج أكثر من 50 ألف متظاهر في 15 آذار/ مارس احتجاجًا على سياسات حكومة فيكتور أوربان، بينما شهدت سلوفاكيا احتجاجات متواصلة لأكثر من ثلاثة أشهر رفضًا للتوجهات الموالية لروسيا.
- تحذيرات من كارثة ديمقراطية
وتشير تصريحاته إلى أن انتخابات 2026 قد تشكل نقطة تحول مفصلية في علاقة أوروبا الوسطى بكل من بروكسل وموسكو.
من جهته، يحذر دانييل فريد، الباحث في المجلس الأطلسي، من التسرع في إعلان انتصار الاستبدادية، معتبرًا أن "الحديث عن صعود لا يمكن إيقافه للأنظمة الاستبدادية قد يكون سابقًا لأوانه".
ويستشهد فريد بتجارب تاريخية في أوروبا الشرقية، حيث "تم شطب حركات ديمقراطية بالكامل باعتبارها خاسرة، قبل أن تنجح لاحقًا في تغيير مسار التاريخ".
- التحدي الأمني.. تقييد حق التظاهر
ويشير التقرير إلى أن 11 دولة أوروبية تستخدم حاليًا تقنيات التعرف على الوجه، بينما تخطط ست دول أخرى لاعتمادها قريبًا، وسط توسع في استخدام مفاهيم "الأمن القومي" و"النظام العام" لتبرير التضييق على المعارضة السلمية.
- المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.. تحدٍ أيديولوجي
وأظهر التحليل، الذي تناول 16 حزبًا من أبرز القوى المناهضة للمؤسسة داخل الاتحاد، اتجاهات مشتركة تشمل "مواقف تصالحية تجاه روسيا والصين، ونزعات معادية للسياسات المناخية والتجارية".
- أوروبا على مفترق طرق
ورغم وضوح الكلفة الاقتصادية للشكوك الأوروبية، فإن الغضب الشعبي من الفساد وتآكل المعايير الديمقراطية يواصل تغذية موجة احتجاج لا تبدو قريبة من الانحسار.
والسؤال لم يعد ما إذا كانت أوروبا ستشهد مزيدًا من الاضطرابات، بل ما إذا كانت قادرة على الاستجابة لها بطريقة تحمي الديمقراطية دون خنق الأصوات المعارضة المشروعة.


















