> تقرير/جمال شنيتر:
منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، ظل جنوب اليمن أحد أكثر الملفات تعقيداً في المشهد السياسي للبلاد، وعلى امتداد أكثر من ثلاثة عقود، شهد الجنوب محطات سياسية وعسكرية متعددة، حاول خلالها تصحيح مسار الوحدة أو الخروج منها، غير أن جميع محاولات الانفصال انتهت إلى التعثر، وهذا التعثر بحسب محللين، لم يكن نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تداخل معقد لعوامل داخلية وخارجية، تراوحت بين اختلالات سياسية وبنيوية، وحسابات إقليمية ودولية متشابكة.
وبحسب الدثني، فإن زوال هذا الدور الوظيفي عجل بالتوافق على وحدة سريعة، لم تستكمل فيها شروط الاندماج الحقيقي بين دولتين مختلفتين في التجربة السياسية، والبنية الاقتصادية، والمرجعية الأيديولوجية، مما جعل الوحدة هشة منذ بدايتها.
ويضيف أن اتفاق عمان عام 1993 جاءت كمحاولة متأخرة لمعالجة هذا الخلل وإنقاذ الوحدة، لكنها افتقرت إلى آليات تنفيذ وضمانات حقيقية، في ظل اختلال موازين القوة لصالح الشمال، وغياب أي دعم دولي لخيار الانفصال، إذ كان المجتمع الدولي يفضل الحفاظ على وحدة اليمن.
كما خلفت حرب 94 آثاراً سياسية واجتماعية عميقة في الجنوب، وأسست لمظلومية واسعة، غير أن هذه المظلومية على واقعيتها، لم تجد إطاراً سياسياً موحداً قادراً على تحويلها إلى مشروع متكامل، ومع انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007، عادت القضية الجنوبية للواجهة، إلا أن الحراك ظل حركة احتجاجية أكثر منه مشروعاً سياسياً منظماً، بسبب غياب القيادة الموحدة، وتعدد الأهداف، وافتقاره إلى برنامج سياسي واضح.
ويشير الأحمدي إلى أن تدهور الخدمات، وضعف البنية المؤسسية، وتعدد مراكز النفوذ المحلية، أسهمت في تعزيز الشكوك لدى قطاعات واسعة من المجتمع الجنوبي في شأن جدوى الانفصال في المدى المنظور، خصوصاً في ظل تجربة دولة ما بعد الحرب.
كما يلفت إلى أن التباين في المزاج الجنوبي العام مثل عاملاً إضافياً للتعطيل، إذ تتبنى قوى سياسية خطاباً انفصالياً واضحاً، في حين تميل شرائح أخرى إلى مقاربة أكثر حذراً، تفضل إصلاح الدولة أو إعادة صياغتها ضمن إطار توافقي، خشية الدخول في صراعات داخلية جديدة أو الوقوع في عزلة سياسية واقتصادية.
أما دولياً، فقد ظل الموقف قائماً على أولوية الحفاظ على وحدة الدول أو إدارة النزاعات داخل حدودها القائمة، خشية خلق سوابق انفصالية جديدة في منطقة تعاني هشاشة الدول وتعدد بؤر الصراع، وبناء على ذلك، جرى التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها ملفاً سياسياً قابلاً للحل ضمن تسوية يمنية شاملة، لا قضية تقرير مصير منفصلة.
- وحدة في لحظة تحولات كبرى
وبحسب الدثني، فإن زوال هذا الدور الوظيفي عجل بالتوافق على وحدة سريعة، لم تستكمل فيها شروط الاندماج الحقيقي بين دولتين مختلفتين في التجربة السياسية، والبنية الاقتصادية، والمرجعية الأيديولوجية، مما جعل الوحدة هشة منذ بدايتها.
- شراكة مختلة
ويضيف أن اتفاق عمان عام 1993 جاءت كمحاولة متأخرة لمعالجة هذا الخلل وإنقاذ الوحدة، لكنها افتقرت إلى آليات تنفيذ وضمانات حقيقية، في ظل اختلال موازين القوة لصالح الشمال، وغياب أي دعم دولي لخيار الانفصال، إذ كان المجتمع الدولي يفضل الحفاظ على وحدة اليمن.
- حرب 94 إعلان بلا اعتراف
- مظلومية جنوبية بلا إطار جامع
كما خلفت حرب 94 آثاراً سياسية واجتماعية عميقة في الجنوب، وأسست لمظلومية واسعة، غير أن هذه المظلومية على واقعيتها، لم تجد إطاراً سياسياً موحداً قادراً على تحويلها إلى مشروع متكامل، ومع انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007، عادت القضية الجنوبية للواجهة، إلا أن الحراك ظل حركة احتجاجية أكثر منه مشروعاً سياسياً منظماً، بسبب غياب القيادة الموحدة، وتعدد الأهداف، وافتقاره إلى برنامج سياسي واضح.
- فرصة لم تكتمل
- البعد الاجتماعي والاقتصادي
ويشير الأحمدي إلى أن تدهور الخدمات، وضعف البنية المؤسسية، وتعدد مراكز النفوذ المحلية، أسهمت في تعزيز الشكوك لدى قطاعات واسعة من المجتمع الجنوبي في شأن جدوى الانفصال في المدى المنظور، خصوصاً في ظل تجربة دولة ما بعد الحرب.
كما يلفت إلى أن التباين في المزاج الجنوبي العام مثل عاملاً إضافياً للتعطيل، إذ تتبنى قوى سياسية خطاباً انفصالياً واضحاً، في حين تميل شرائح أخرى إلى مقاربة أكثر حذراً، تفضل إصلاح الدولة أو إعادة صياغتها ضمن إطار توافقي، خشية الدخول في صراعات داخلية جديدة أو الوقوع في عزلة سياسية واقتصادية.
- حسابات الإقليم والمجتمع الدولي
أما دولياً، فقد ظل الموقف قائماً على أولوية الحفاظ على وحدة الدول أو إدارة النزاعات داخل حدودها القائمة، خشية خلق سوابق انفصالية جديدة في منطقة تعاني هشاشة الدول وتعدد بؤر الصراع، وبناء على ذلك، جرى التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها ملفاً سياسياً قابلاً للحل ضمن تسوية يمنية شاملة، لا قضية تقرير مصير منفصلة.
- المشهد العام
ويخلص بالقول إن مستقبل القضية الجنوبية يظل مرهوناً بقدرة الجنوبيين أولاً على بلورة رؤية سياسية موحدة، ومشروع دولة متكامل، يطمئن الداخل ويخاطب الخارج بلغة المصالح لا الشعارات، فمن دون هذا التحول الجوهري، سيبقى خيار الانفصال يدور في حلقة مفرغة، تصطدم فيها مشروعية المطالب بحدود الواقع، ويتقدم فيها إدارة الصراع على حسمه.
اندبندنت عربية


















