> "الأيام" غرفة الأخبار:

  • الأيام" تستعرض أهم محطات المشوار السياسي لـ "البيض"
> أعلنت أسرة الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، اليوم السبت، عن وفاته في العاصمة الإماراتية أبوظبي بعد مسيرة طويلة من العمل السياسي والخدمة الوطنية.

وقالت أسرة البيض في بيان رسمي أصدرته أمس: "ببالغ الحزن والأسى تنعى عائلتنا فقيدها المغفور له بإذن الله، الرئيس علي سالم البيض، الذي وافته المنية في أبوظبي بعد معاناة مع المرض. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته".

وأضاف البيان أن مراسم الدفن والصلاة على الفقيد ستُقام في وقت لاحق، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقًا.

ويُعدّ علي سالم البيض من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ جنوب اليمن، وقد شغل مناصب قيادية بارزة، وكان له دور محوري في العمل السياسي على مدار عقود.

عَلي سالِم البِيِض من مواليد (10 فبراير 1939 في حضرموت) كان الأمين العام للحزب الاشتراكي الحاكم بين عامي 1986-1990، وهو الذي وقع على اتفاق الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح لتأسيس الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 ولد عام 1939 في قرية معبر مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط فيها. انتمى مبكرًا إلى حركة القوميين العرب وكان من الشخصيات الأساسية في تنظيم الجبهة القومية، فتولى قيادة العمل العسكري في المنطقة الشرقية، «حضرموت – المهرة» ضد الاحتلال البريطاني. تلقى عددًا من الدورات العسكرية في القاهرة في الستينات.

كما كان له موقف معارض بشدة ضد الدمج بين القومية وجبهة التحرير (واجهتا المستعمر معًا وفق وجهة نظر مختلفة في فلسفة الثورة والكفاح المسلح لتتقاتلا في فترة لاحقة)، وأعلن انسحابه من تنظيم الجبهة القومية وتشكيل تنظيم بديل اسمه الجبهة الشعبية لتحرير حضرموت. وبفشل الدمج عاد إلى تنظيمه الأم مع مجموعته التي انتزعها.

شغل موقع نائب عن شؤون الجيش والأمن في ما كان يسمى بالحكومة المؤقتة قبل يوم الاستقلال، كما تولى منصب وزير الدفاع في أول حكومة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد الاستقلال وذلك حتى عام 1969.

وتقلد أكثر من منصب حكومي في مرحلة ما بعد حركة 22 يونيو 1969.. ظل عضوًا للمكتب السياسي للجبهة القومية ثم الحزب الاشتراكي. وقد تم تجريده من مناصبه الحزبية والحكومية في عهد عبد الفتاح إسماعيل لعدة مخالفات وتجاوزات قام بها لكنه سرعان ما عاد إلى الواجهة عندما تمكن على ناصر محمد من إقصاء عبد الفتاح إسماعيل ونفيه إلى موسكو، وهو الحدث الذي ظل يشتعل تحت الرماد حتى انفجر بشكل دامي يوم 13 يناير عام 1986 في مقر اللجنة المركزية بعدن، ولكن البيض هذه المرة تحالف مع عبد الفتاح إسماعيل ضد علي ناصر محمد، وتمكّن من النجاة من الموت بأعجوبة من مذبحة اجتماع المكتب السياسي، والتي طالت القيادة السياسية بشكل أساسي وطالت الكثير من المواطنين الأبرياء، لينفرد تقريبًا بالسلطة.
  • اتفاقية الوحدة
في العام 1990وقّع علي سالم البيض اتفاقية الوحدة مع الرئيس علي عبد الله صالح ليقتسما السلطة حتى يوم 21 مايو عام 1994، الذي اندلعت حرب اليمن الأهلية 1994 والتي استمرت حتى يوم 7 يوليو من نفس العام بمساندة ودعم من بعض دول الخليج العربي، ليلجأ بعد خسارته في الحرب إلى سلطنة عمان المجاورة وتمنحه اللجوء السياسي ثم الجنسية بشروط تتضمن عدم قيامه بأي نشاط سياسي.
  • فك الارتباط والخروج من اليمن
في 21 مايو 2009 وفي ذكرى الوحدة بين شطري اليمن، وفي استجابة منه لدعوات الحراك السلمي الجنوبي في اليمن الجنوبي انتقل علي سالم البيض إلى أوروبا وأعلن نيته السعي لفك الارتباط بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - التي يمثلها باعتباره رئيسها عند توقيع الوحدة- والجمهورية العربية اليمنية مطالبا الدول العربية والعالم بتأييد مطالبه لإعادة الدولة الجنوبية باعتبار أن الوحدة السلمية انتهت بعد حرب 1994 وما نتج عنها من احتلال للجنوب من الشمال حسب تعبيره، مدعومًا أيضًا من قبل عناصر من الحزب الاشتراكي اليمني ومشايخ جنوبيين ومستقلين وقادة إسلاميين جميعهم منضوين تحت راية الحراك السلمي الجنوبي الذي يسعى لفك الارتباط أيضًا وعودة دولة اليمن الجنوبي مستقله كما كانت قبل توقع الوحدة في 1990م.
  • العليمي: البيض قدم إسهامات وطنية فارقة
ووجه د. رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بإقامة إجراءات العزاء الرسمية في وفاة المناضل الكبير علي سالم البيض، نائب رئيس مجلس الرئاسة الأسبق.

وقال مصدر في رئاسة الجمهورية، إن التوجيهات شملت إرسال وفد رسمي رفيع يمثل العليمي، ومجلس القيادة الرئاسي والحكومة، لتقديم واجب المواساة لعائلة الفقيد، وفتح سجلات العزاء في الداخل، وعبر السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج.

وأشار المصدر إلى أن التوجيهات تضمنت أيضًا نقل جثمان الفقيد البيض، ودفنه بمراسم رسمية في مسقط رأسه بمحافظة حضرموت، وفقًا لوصيته، وبما يليق بمكانته السياسية والوطنية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، باسمه وأعضاء المجلس والحكومة في اتصال هاتفي بعائلة الفقيد البيض، خالص تعازيه وصادق مواساته، مشيدًا بمسيرته الحافلة بالعطاء، وإسهاماته السياسية الفارقة في مراحل مفصلية من تاريخ الوطن.
  • علي ناصر: رحيل البيض خسارة للوطن
أجرى الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد اتصالًا هاتفيًّا مساء أمس بالدكتور عدنان علي سالم، نجل المناضل الوطني الوحدوي الكبير علي سالم البيض، معزيًّا إياه بوفاة الفقيد الكبير، بعد مسيرة سياسية حافلة تركت أثرًا بالغًا في تاريخ الوطن والشعب.

وأشار الرئيس علي ناصر محمد إلى أن علاقته بالفقيد تعود إلى مراحل مبكرة من النضال الوطني، إذ تعرّف عليه للمرة الأولى خلال حرب التحرير، حيث جمعتهما الثورة والدورة العسكرية في مدرسة الصاعقة بأنشاص في القاهرة.

وبعد التخرج، شكلت قيادة الجبهة القومية مكتبًا عسكريًّا للإشراف على جبهات القتال، ضمّ كلًا من: طه مقبل رئيسًا، وعضوية محمد أحمد البيشي، وعلي سالم البيض، وعلي ناصر محمد، وبخيت مليط، وعبدالكريم الذيباني، وعلي الهلالي، وآخرين، وتولى هذا المكتب الإشراف على جبهات القتال خلال مرحلة الكفاح المسلح بقيادة الجبهة القومية.

وأضاف أن الفقيد شغل، عقب قيام الدولة في الجنوب، منصب وزير الدفاع، ثم تولّى عددًا من المناصب الرسمية والحزبية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وكان آخرها منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، كما شغل منصب نائب رئيس الجمهورية اليمنية عقب قيام الوحدة اليمنية، وهو من أعلن قيامها عند دخوله صنعاء، في لحظة تاريخية تعانقت فيها عدن وصنعاء.

وأوضح الرئيس علي ناصر محمد أن علاقاته واتصالاته بالفقيد لم تنقطع طوال مراحل الثورة، وبناء الدولة، وتحقيق الوحدة اليمنية، وما بعدها، حيث التقيا في عدد من الدول، من بينها سلطنة عمان، والأردن، ولبنان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحتى وفاته، رحمه الله.

وأكد أن وفاة المناضل علي سالم البيض تمثّل خسارة كبيرة للوطن والشعب، متقدمًا بخالص التعازي وصادق المواساة إلى نجله الدكتور فيصل علي سالم البيض، وكافة أفراد الأسرة الكريمة، ومحبيه، سائلًا الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
  • الزبيدي: البيض زعيم استثنائي
كما بعث اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، برقية نعي بوفاة علي سالم البيض، قال فيها: "ببالغ الأسى والحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعي إلى شعبنا الجنوبي العظيم في الداخل والخارج، وإلى الأمة العربية والإسلامية، وفاة الهامة الوطنية والرمز التاريخي الكبير، الرئيس علي سالم البيض، الذي انتقل إلى جوار ربه عصر يوم السبت، بعد حياة حافلة بالتضحيات والمنعطفات التاريخية الكبرى.

لقد خسر الجنوب اليوم برحيل الرئيس علي سالم البيض ركنًا من أركان حركته الوطنية، وقائدًا فذًّا عاش حياته مناضلًا صلبًا لا يلين، ورجلًا حصيفًا سخر حنكته ورؤيته لخدمة قضية شعبه، ومدرسة في الإخلاص للمبادئ، حيث آمن بمبادئ الثورة التحررية وعاش بها ولأجلها، مجسدًا أسمى قيم الوفاء والصدق مع النفس ومع الشعب، وكان صادقًا في قوله، مخلصًا في فعله، ونبراسًا أضاء لشعبنا الجنوبي العربي طريق الحرية والكرامة.

إن التاريخ سيحفظ للرئيس علي سالم البيض شجاعته الاستثنائية في أصعب الظروف؛ فهو الذي لم يساوم يوماً على حق شعب الجنوب في استعادة دولته، وهو الذي وقف بصلابة الأبطال منحازًا لإرادة الجماهير، مفضلًا حياة النضال والتشرد على القبول بالظلم والاحتلال.

إننا في المجلس الانتقالي الجنوبي، ومعنا كافة أبناء شعبنا الجنوبي العظيم، إذ نودع اليوم هذا الزعيم الاستثنائي، نؤكد أننا على عهده باقون، وللمبادئ التي ناضل من أجلها متمسكون، ولن نحيد عن الطريق الذي اختطه بصدقه وتضحياته حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا في الاستقلال واستعادة الدولة.

وبهذا المصاب الجلل، نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى كافة أبناء شعبنا الجنوبي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يلهمنا جميعًا الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون".
  • شائف: فقدنا الأكثر ثباتا في الدفاع عن الجنوب
بدوره، نعى السياسي والكاتب الجنوبي صالح شائف، وفاة علي سالم البيض، قائلا: "بألم وحزن عميقين وصلنا مساء هذا اليوم نبأ وفاة المناضل الأكتوبري الكبير وأحد أبرز قادة الثورة الجنوبية المسلحة ضد الاحتلال البريطاني للجنوب؛ وبرحيل هذا القائد الوطني والرمز التاريخي في مسيرة شعبنا الوطنية؛ فقد حلت خسارته في لحظة دقيقة وحساسة من تاريخ شعبنا الوطني.

وبرحيله المحزن فإن شعبنا قد خسر واحدا من أصلب قادته وأكثرهم ثباتا في الدفاع عن الجنوب وقضيته الوطنية: وهي خسارة لا يعوضها غير تماسك الصفوف ووحدة الإرادة والقيادة والقرار الوطني الجنوبي؛ ففي ذلك تكمن مصلحة الجنوب وتتجسد قدرته على مواصلة مسيرته حتى تحقيق أهدافه الوطنية الكبرى.

ولا نملك هنا غير أن نتوجه لأسرته الكريمة ولكل أهله ورفاقه بأحر التعازي القلبية الحارة؛ سائلين المولى عز وجل أن يرحم فقيدنا الوطني الكبير رحمة الأبرار وأن يسكنه فسيح جناته

وإنا لله وإنا إليه راجعون".
  • المجيدي: البيض خلف مآثر وطنية
كما نعى محافظ لحج السابق أحمد عبدالله المجيدي، وفاة المناضل علي سالم البيض ببرقية جاء فيها: "ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة الرئيس المناضل والقائد الوطني البارز الأستاذ علي سالم البيض بعد تاريخ نضالي طويل من الثورة إلى الجمهورية وحتى دخوله التاريخ بتحقيق الوحدة اليمنية.

وإننا إذ نعزي أسرته الكريمة وأهله وذويه؛ فإن العزاء موصول لشعبنا اليمني كله، ونعزي انفسنا كرفاق نضال لهذا القائد البارز.

سوف يروي التاريخ مآثر علي سالم البيض ومواقفه ونضالاته وأعماله الوطنية لتكون درسا ملهما للأجيال.

رحم الله الرئيس علي سالم البيض واسكنه فسيح جناته.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".