> سالم حيدرة صالح:

يُعد محصول الفول السوداني من المحاصيل النقدية والغذائية المهمة في دلتا أبين لما له من قيمة اقتصادية وغذائية عالية إلا أن الواقع الزراعي الحالي يكشف عن تحديات متزايدة تهدد إنتاجيته وجودته وفي مقدمة هذه التحديات التغيرات المناخية وأخطاء المواعيد الزراعية.

وقال الخبير الزراعي المهندس عبدالقادر السميطي، إن هناك واقع مقلق لمحصول الفول السوداني حيث أظهرت المواسم الأخيرة مشكلة واضحة تتمثل في تقزم نباتات الفول السوداني خصوصًا في الزراعات المتأخرة، حيث يلاحظ بطء شديد في النمو الخضري ضعف عام في النباتات وإصابات متنوعة بالآفات والأمراض وتفاوت واضح في نمو النباتات داخل الحقل الواحد.


وأكد المهندس السميطي يعود ذلك بدرجة كبيرة إلى التغيرات المناخية الحادة المتمثلة في الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة نهارًا يقابله انخفاض ملحوظ ليلًا وهو ما يؤثر سلبًا على العمليات الفسيولوجية للنبات خاصة في المراحل الأولى من النمو.


ولفت إلى أنه من المؤسف أن جزءًا من المشكلة يعود إلى ضعف الوعي الزراعي حيث يقوم بعض المزارعين بزراعة المحصول دون تخطيط مسبق أو معرفة كافية بالممارسات الزراعية الصحيحة بدءًا من إعداد الأرض مرورًا بالموعد المناسب للزراعة وانتهاءً بعمليات الري والتسميد والحصاد.


وأشار مع أن الفول السوداني محصول حساس للتغيرات المناخية إلا أن عدم الالتزام بالموعد الزراعي المحدد يضاعف من حجم المشكلات ويجعل المحصول أكثر عرضة للإجهاد الحراري والإصابات الحشرية والفطرية.

وتابع الى اهمية المواعيد الزراعية حيث عد المواعيد الزراعية حجر الأساس في نجاح زراعة الفول السوداني فاختيار الموعد غير المناسب يعني تعريض النبات لظروف مناخية غير ملائمة خلال مراحل النمو الحرجة وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاج كماً ونوعًا.


وقال أن زراعة الفول السوداني في دلتا أبين تعتمد غالبًا على نظام الري السيلي (الرية الواحدة) وهذا يتطلب: ريّة كافية ومدروسة وصول الماء إلى ارتفاع لا يقل عن 80 سم داخل الحقل حسن إدارة الرطوبة في التربة لضمان إنبات جيد ونمو متوازن ممارسات زراعية للتكيف مع التغير المناخي.

وأوضح ان التخفيف من آثار التغيرات المناخية وتحسين إنتاج محصول الفول السوداني يُنصح بالالتزام بالممارسات الزراعية التالية.

إعداد الأرض للزراعة بشكل جيد من حيث الحراثة المناسبة وتنعيم التربة. والالتزام بالموعد المناسب للزراعة وعدم التأخير. وتنفيذ الري السيلي بشكل كافٍ مع التأكد من تشبع التربة بالماء بالقدر المطلوب. والالتزام بالدورة الزراعية وتبادل المحاصيل لتقليل الآفات والأمراض. واختيار أصناف جيدة ومناسبة للبيئة المحلية. ومراعاة الكثافة النباتية المناسبة وعدم الزراعة العشوائية. ومتابعة نمو النبات بشكل مستمر لاكتشاف أي مشكلة مبكرًا. ومكافحة الآفات في الوقت المناسب وبالطرق الصحيحة، إضافة السماد العضوي المخمر قبل الزراعة لتحسين خصوبة التربة.وإجراء عمليات التدفين والتعشيب في مواعيدها الصحيحة لدعم تكوين القرون.

لافتا إلى أن إنقاذ محصول الفول السوداني في دلتا أبين لا يتطلب حلولًا معقدة بقدر ما يحتاج إلى وعي زراعي والتزام بالمواعيد، وتطبيق صحيح للممارسات الزراعية فالتغير المناخي حقيقة لا يمكن تجاهلها لكن التكيف معها يبدأ من الحقل ومن قرار المزارع نفسه.

ونصح السميطي مزارعي الفول السوداني الالتزام بالموعد الزراعي، فالمحصول الذي يُزرع في وقته الصحيح يقاوم المناخ ويعطيك إنتاجًا يرضيك.

الجدير ذكره، أن محصول الفول السوداني هذا الموسم بمناطق دلتا أبين الزراعية الخصبة لم يستفيد منه المزارعين نتيجة عدم نجاح موسمه الزراعي، الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة على المزارعين جراء ذلك ويعود ذلك حسب المختصين الزراعيين أنه تم زراعته في غير موسمه الأمر الذي أدى إلى عدم الاستفادة منه نهاية الموسم.