​كفانا كذبًا على أنفسنا.
اليمن لم يُدمَّر لأنه موحّد، ولم ينهَزم لأنه لم ينفصل، بل لأنه سُلِّم لعقول لا تؤمن بالدولة، ونخب لا ترى في الوطن إلا غنيمة.

الوحدة لم تقتل اليمن، الذين قتلوه هم من حكموه بعقلية المنتصر لا بعقلية الشريك.
والانفصال لم يكن يومًا مشروع خلاص، بل تحوّل – حيث رُفع – إلى نسخة أصغر من الاستبداد، وأكثر ابتذالًا.

نحن شعب بارع في رفع الشعارات، وفاشل في بناء المؤسسات.
نثور على الطغاة، ثم نبحث عن طاغية “من جماعتنا”.
نلعن المركز، ثم نصنع مراكز قمع محلية، بلا قانون، بلا رقابة، وبلا خجل.
  • لا شمال بريء ولا جنوب بريء
دعونا نتكلم بوضوح:
لا يوجد طرف يمني خرج من التجربة نظيف اليد.
الفساد لم يكن حكرًا على نظام،
والقمع لم يكن حكرًا على جهة،
والدم لم يُسفك باسم الوحدة فقط، بل سُفك أيضًا باسم الانفصال، والمقاومة، والتحرير، وحتى “القضية”.

كل مشروع لم يؤمن بالمواطنة المتساوية، تحوّل إلى مليشيا. 
وكل سلطة قامت على السلاح، انتهت إلى نهب الناس وإذلالهم.
  • الدولة عدوّكم الحقيقي
وهذه هي الحقيقة التي لا يريد أحد قولها:
كثيرون في اليمن لا يعادون خصومهم بقدر ما يعادون فكرة الدولة نفسها.
الدولة تُخيفهم لأنها:
•تسحب السلاح من أيديهم
•تمنع النهب باسم القضية
•تُحاسب القائد قبل الجندي
•وتساوي بين ابن القرية وابن المدينة

لذلك تُحارَب الدولة دائمًا،ويُستبدل بها كيان هجين:
مجلس، حركة، مقاومة، انتقالي، جبهة، هيئة…
كلها أسماء مختلفة لشيء واحد: سلطة بلا مسؤولية.

أكبر كذبة رُوّجت لليمنيين هي أن تغيير شكل الدولة سيغيّر مصيرهم.
والحقيقة أن تغيير العلم لا يغيّر السجون، وتبديل النشيد لا يُعيد المنهوب، واستحداث عاصمة جديدة لا يبني عدالة.
  • ما لم نكسر ثقافة:
•الزعيم المعصوم
•القائد الذي لا يُسأل
•السلاح الذي يعلو على القانون
•والجهوية التي تُقدَّم على الوطن

فلن تقوم لنا قائمة، لا موحّدين ولا منفصلين.
  • الخلاصة القاسية
اليمن لا يحتاج خريطة جديدة، بل يحتاج إنسانًا جديدًا يؤمن أن الوطن ليس غنيمة، وأن السلطة ليست ثأرًا، وأن الدولة ليست عدوًا.

وإلى أن نمتلك الشجاعة لنقول:
نحن المشكلة،
سنظل نبحث عن الحل في الخرائط،
بينما الخراب يسكن فينا.
اللواء الركن : سعيد محمد الحريري