منذ انطلاق الحراك الجنوبي الشامل في 7 يوليو 2007م لم تنجح كل وسائل الاختراق التي كانت واحدة من أدوات مواجهة هذا الحراك، بما في ذلك محاولات إلصاق الحراك الجنوبي بالإرهاب عندما أنشأوا ما أسموه ب (انصار الشريعة وتحرير الجنوب) هذا بخلاف القتل والسجون وغيرها من صور العنف والترغيب والترتيب وحتى شراء بعض الذمم.

على أن أخطر ما تعرض له الحراك كان خلال عام 2009م عندما تشظت النخب الجنوبية، ونفخ الإعلام المعادي للحراك الجنوبي في هذا التشظي ووصل الأمر ببعض النخب أن تصدر أكثر من بيان بعد كل فعالية وكلٍ ينسبها لنفسه لكن مع كل ذلك لم تتأثر وحدة الشارع الجنوبي بهذه الترهات وظل موحدا خلف هدفه وهو تحرير الجنوب من احتلال 1994م وإقامة دولته الفيدرالية على كامل التراب الوطني الجنوبي.

بعد عام 2009م بذلت محاولات كثيرة لتوحيد النخبة الجنوبية لتتقدم الشارع الجنوبي وتحمل المشروع الوطني بدلا من أن تكون خلف الشارع لكن كل هذه المحاولات كانت تنصدم بتعنت واعتراض بعض النخبة، مسكونون بوهم الوصاية على الجنوب، وابرز محاولات التوحيد تلك كان المؤتمر الجنوبي الجامع الذي لم يكتب له النجاح، كغيره من المحاولات، وصولا إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في 2017م بعد مخاض عسير، ومع ذلك كانت هناك نخب جنوبيه تقف ضده على اعتبار أنه كيان إقصائي حد وصفهم.

بغض النظر عن إخفاقات الماضي، القريب والبعيد، التي لا تخلو منها أي حركة وطنية في كل زمان ومكان، فعلينا أن ننظر إلى المستقبل، وعلينا أن ندرك أن الحوار الجنوبي الذي ستشهده الرياض يمثل محطة جنوبية هامة، وأهميته تكمن في رعاية المملكة العربية السعودية، ابرز دول العرب والإقليم، ولأن الحوار سيجمع كل الطيف السياسي الجنوبي، وهذا ما ظل يحلم به كل جنوبي طوال ثلث قرن من التضحيات، وعلينا أن نقرأ رسالة الشارع الجنوبي جيدا، بغض عن التوظيف السياسي، فرسالة الشارع الجنوبي تقول (نحن هنا) وأي محاولات لتجاوز أو تجاهل إرادة الشارع الجنوبي من أي فصيل أو مكون جنوبي هو بمثابة (انتحار سياسي).

وكفى.