> عدن «الأيام» خاص:

أكد السياسي الجنوبي الخضر السليماني في تصريح صحفي، أمس، أن أي حوار سياسي جاد لا يمكن اختزاله في النوايا الحسنة أو الشعارات، بل يُقاس بقدرته على الارتكاز على أسس عملية تزيد من فرص النجاح وتقلل من احتمالات الإخفاق.

وأوضح السليماني أن شمولية التمثيل، وعقلانية الآليات، واحترام المخرجات تمثل ركائز أساسية لأي حوار قابل للنجاح والتطبيق، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذه الركائز ليست شروطًا قطعية أو مانعة، فالحوار قد يستمر أو حتى ينجح جزئيًا دونها، إلا أن وجودها يرفع نسبة النجاح بشكل كبير وملحوظ.

وأضاف: "الحوار قد يسير بدون هذه الركائز، لكن وجودها هو ما يحوّله من مغامرة سياسية إلى مسار محسوب ومدروس".

وأشار السليماني إلى أن هناك عنصرًا بالغ الأهمية، قد لا يُطرح كثيرًا بصراحة في دوائر النخب، لكنه الأكثر حساسية وتأثيرًا، وهو قبول الشعب.

وأوضح أن شرعية أي مخرجات لا تُستمد من النخب وحدها، بل من إشراك وإقناع الشعب في الداخل، وكذلك المغتربين في الخارج، وتمكينهم من فهم المسار ومألاته، ومن ثم استعدادهم لتحمّل تبعاته، سواء كانت إيجابية – وهو الأمل الكبير – أو حتى سلبية لا سمح الله.

وأضاف: "الشعب هو الطرف الأكثر تأثرًا بمخرجات أي حوار، وهو من سيتحمل نتائجها عمليًا. يمكن المضي دون رضاه الكامل، لكن فرص النجاح والاستقرار تتضاعف حين يشعر بأن هذا المسار عادل، ويأخذ تطلعاته بجدية".

وأكد أن القبول الشعبي ليس مطلبًا عاطفيًا، بل عامل استقرار طويل الأمد، يحد من الارتداد، ويمنح أي تسوية مناعة سياسية واجتماعية.

وشدد السليماني على أن المسار الحالي لا ينطلق من فراغ، ولا يسعى إلى تصوير المرحلة السابقة كإخفاق كامل، مؤكدًا أن تلك المرحلة حملت إيجابيات ومنجزات أسست لحضور جنوبي، وحمت قضيته في لحظات حرجة، وأسهمت في تثبيت معادلات مهمة لا يمكن تجاهلها.

وفي المقابل، شدد على أن الحكمة تفرض التعلم من الأخطاء لا إعادة إنتاجها، محذرًا من الحلول السهلة أو السريعة التي قد تعيد تدوير الإشكالات ذاتها تحت عناوين جديدة.

وقال: "القيادة الحقيقية لا تلغي المراحل، ولا تكررها كما هي، بل تبني على ما نجح، وتتجنب ما ثبت فشله، خاصة الأخطاء المتكررة".

وأوضح السليماني أن هذا الحوار يمثل فرصة لمعالجة التوترات والتباينات التي برزت مؤخرًا، ليس عبر الإدانة أو التصعيد، بل من خلال حوار هادئ ومسؤول يهدف إلى صياغة مخرجات متماسكة تحظى بالاحترام.

وأكد أن تنظيم العلاقات وإعادة ضبطها – سواء داخل الصف الجنوبي أو مع الشركاء الإقليميين – ينبغي أن يتم ضمن هذا الإطار الحواري، وبمقاربة عقلانية تسعى إلى التقارب والتفاهم، لا إلى تسجيل الغلبة أو تعميق الانقسام.

وأشار السليماني إلى أن هذا الحوار يجب أن يُستخدم كمنصة للوضوح والشفافية، واحترام الدول الإقليمية، وعلى رأسها الجوار المباشر، وفتح آفاق تعاون حقيقي يقوم على المصالح المتبادلة.

وأوضح أن التحديات الإقليمية، خصوصًا في البحر الأحمر، وأمن الملاحة، وإدارة الموانئ، وضبط الحدود، هي قضايا مترابطة، وأن مصالح الجنوب فيها متقاطعة مع المملكة العربية السعودية أكثر من أي طرف آخر، ما يجعل الشراكة معها ضرورة طبيعية واستراتيجية، لا خيارًا ظرفيًا.

وأضاف أن الاستقرار الإقليمي، والأمن البحري، وحرية الملاحة، ليست ملفات منفصلة عن الحوار السياسي، بل جزء من نتائجه المتوقعة إذا أُحسن تصميمه وإدارته.

واختتم السليماني تصريحه بالتأكيد على أن الجنوب، وهو يفكر في شركائه، يحتاج إلى شركاء قريبين جغرافيًا، حاضرين سياسيًا، ومستثمرين في الاستقرار، وقادرين على الوقوف مع نتائج الحوار على المدى الطويل.

وأوضح أنه حتى في حال تعدد الخيارات، تبقى المملكة العربية السعودية الشريك الأقرب والأكثر انسجامًا مع الواقع، بحكم الجوار الجغرافي، وتداخل المصالح، وطبيعة التحديات المشتركة. ويعزز ذلك عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية، إذ تحتضن المملكة أكثر من أربعة أضعاف عدد أبناء شعبنا مقارنةً بما تستضيفه بقية دول الخليج جميعًا، وهو واقع يرسخ مسؤولية متبادلة، ويؤسس لشراكة طويلة الأمد تقوم على الثقة والمصالح المشتركة.