​من (طراطيش) ما سمعناه عن خلافات الرفاق في الحزب الاشتراكي، قبل كارثة يناير 1986م التي قصمت ظهر الجنوب، انه بعد ضم قيادات من (حوشي) لعضوية المكتب السياسي للحزب الاشتراكي كانوا يتدخلون في تفاصيل التفاصيل في إدارة الجنوب، في حين أن وجودهم في قيادة الحزب كان لمناقشة نشاطهم في الشمال ضد النظام القائم هناك آنذاك.

حين اعترضت بعض القيادات الجنوبية على التعطيل الذي يتسبب به رفاقهم من الشمال بسبب هذا التدخل أقام رفاق اخرون من الجنوبيين عليهم الدنيا ولم يقعدوها واتهموهم بمعاداة الوحدة، وربما ان هذه وغيرها كانت من اسباب كارثة 1986م بين أبناء الجنوب.

يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بحلة جديدة، فما تسرب إلى الشارع الجنوبي من كتابات لسعوديين وجنوبيين هو أن دولة الأخ الزنداني يرى ضرورة أن يكون قوام الحكومة بنسبة أكبر للجنوبيين مع شراكة لبعض الحقائب من الشمال على اعتبار أن أبناء الجغرافيا المحررة أحق بإدارتها لكن أشقائنا في الشمال يريدون أن يأتوا لنا بوزراء من محافظات تحت سلطة الحوثي، هذا ونحن في (حيص بيص) مع أهلنا الحضارم الذي يرفضون مجرد قائد مركز شرطة من خارج حضرموت، حتى أن أخوتنا من الشماليين يدعمون مطالبهم.

بعض الوزراء من حكومات الحرب المتعاقبة لم يطأوا أرض الداخل طوال فترة توليهم وأصبحوا معها جديرون بلقب (مغترب بدرجة وزير) وكل هاجس أولئك الوزراء ووكلائهم وموظفيهم من المغتربين كان (الإعاشة) حتى أنهم شنوا حربًا إعلامية شعواء على دولة الأخ سالم بن بريك لمجرد أن قرر إعادة النظر في مسالة الإعاشة وضرورة عودتهم للعمل في الداخل.

مهام الوزير، أي وزير، ليست مجرد السعي للتكسب والمزايا ولكنها تتركز في خدمة الوطن والناس وإذا انتفت هذه المهام انتفى معها وجود مبرر المنصب من أساسه، وأي وزير لا يقدم خدمه ولا يحمل هدف هو مجرد عبئ مالي وأداة تعطيل لا أكثر ولا أقل.

مهمة الحكومة المنتظرة يجب في تتركز في جبهتين، هما خدمة الناس في المناطق المحررة، وحسم الأمر مع صنعاء سلمًا أو حربًا، وكل جبهة لها رجالها على الأرض لا في الاغتراب، وكفى.