لم يشفع تاريخ لحج وإسهاماتها الوطنية والنضالية لتنال ما تستحقه من تمثيل في إدارة البلاد.
وللحق والعدل ليس فخامة الأخ رئيس مجلس القيادة أو قوى الظل الفاعلة دخل في ابتداع حالة الإقصاء هذه والتي نشكو منها عقودًا من الزمن، وإنما هي نبتة خبيثة نمت في صدور الحاكمين منذ الاستقلال عام 1967م. وربما قبل ذلك إذا تتبعنا السياسة البريطانية تجاه لحج وبالذات خصامها المستميت مع السلطان الثائر علي عبدالكريم الذي ضحى بمركزه كسلطان بسبب تقاطع مشروعه الوطني لإقامة اتحاد حقيقي للجنوب العربي مع مشروع الإدارة البريطانية المتمثل في إقامة اتحاد لمحميات الجنوب العربي تكون لبريطانيا اليد الطولى فيه، وهو ما تحقق في العام 1958 م بعد خروج السلطان علي من وطنه لاجئًا في مصر العربية.
مشكلتنا في لحج السلطنة أن مصدر قوتنا هو التعليم والثقافة والإدارة المدنية ؛ وإن كانت عناصر القوة حاضرة أيضًا في مؤسسات حفظ النظام سواء الشرطة أو الجيش، ناهيك عن الامتدادات القبلية القوية للسلطنة ممثلة في أقوى قبائل الجنوب قاطبة وأعني أبناء الصبيحة وحتى ردفان أيضًا. كما تجلى ذلك في التحاق قبائل القطيبي وسواهم بالجيش العبدلي الزاحف إلى الضالع لتحريرها من الزيدية بإسناد جوي من مستعمرة عدن وتحقيق نصر كاسح على جيش الإمام هناك واستعادة الأمير نصر لإمارته المحررة.
أما بعد الاستقلال فقد نال أبناء لحج (التاريخية) بعض ما يستحقونه في إدارة لحج إذا تذكرنا القادة أحمد سالم عبيد ومحمد عيدروس يحيى وعوض محمد جعفر وعلي جاحص وعمر سالم فرتوت.. إلخ بينما تبوأ قحطان محمد الشعبي رئاسة الجمهورية الوليدة في عدن وتولى فيصل عبداللطيف الشعبي رئاسة الوزراء ولكن ذلك لم يدم طويلًا فقد انقض الرفاق عليهم، لتبدأ مرحلة الإقصاء المشينة إلا ما يكون من تمثيل رمزي هنا أو هناك. وكأن هذه السياسة - سياسة الإقصاء - موجهة بالأساس إلى مدنية لحج ودورها الحضاري والثقافي وحتى الإداري في سلطنة زاهية جعلت القانون هو سيد الأشياء حتى في الري والصرف الصحي والزراعة.. إلخ.
ولذلك لا نستغرب أن تكون قصورها الفريدة مرتعا للتخريب وأرضها الزراعية للتجريب الثوري المعروف بالانتفاضات الفلاحية سيئة الذكر، وحتى فنها الموسيقي المبهر ورائده الكبير الأمير أحمد فضل القمندان قد منع من البث من إذاعة وتلفزيون عدن في مطلع السبعينات، بتخريجات مضحكة أن القمندان كان أميرًا وإقطاعيًا ورجعيا... إلخ.
ولذلك فإن الإقصاء شئنًا أم أبينا هو حالة فوضوية متزامنة مع (مركب نقص) في نفوس المسيطرين على السلطة.
والأمر شبيه بحالة عدن (البندر) التي نظر إليها الثوار على أنها ثورة مضادة وموالية للإنجليز فأقصي كادرها الإداري والمتعلم من اليوم الأول وأصبحت السيطرة لقادة الثورة من الريف، بينما كان نصيب عدن في الثورة أكبر من أي منطقة أخرى بسبب النهوض الثوري الجماهيري من النقابات والأحزاب والتنظيمات السياسية ومن منظمات المجتمع المدني، ومن طلاب وشباب وفتيات عدن ومن الصحافة العدنية التي ناوأت المستعمر، وحتى الفن كان حاضرا في المعركة.
ونفهم اليوم؛ أن بريطانيا عاقبت عدن وأهلها بسبب هذا الموقف الثوري وأمعنت في العقاب حتى اليوم.
ونعود إلى صلب موضوعنا المتعلق بإقصاء لحج وأعني بلحج الحوطة وتبن والصبيحة وردفان من التشكيلة الحكومية الجديدة - التي نتمنى لها من القلب النجاح في مهامها - بينما أنيطت ببعض المديريات ما يفوق حجمها، وحتى بعض المحافظات - مهما كان حبنا لها - إلا أنها لا تضاهي عدن في المكانة.
فبعض الذين استماتوا للحصول على كرسي في الحكومة بعد أن بدلوا ولائهم الغوغائي في غمضة عين يشبهون زوجة الخليفة عبدالملك بن مروان عندما تشفعت لزوجة الفرزدق التي هربت مستنجدة بها. أما هو الفرزدق فقد شفع أبناء الخليفة عند أبيهم لاسترداد زوجته:
أما بنوه فلم تقبل شفاعتهم
وشفعت في الناس بنت مزيانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مئتزرًا
مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
نحيي وزراء خرجوا من الحكومة برؤوس مرفوعة وأياد نظيفة مثل د. محمد الزعوري ود. عبدالناصر الوالي والأخ حسين الأغبري والأخ سالم بن بريك.
وللحق والعدل ليس فخامة الأخ رئيس مجلس القيادة أو قوى الظل الفاعلة دخل في ابتداع حالة الإقصاء هذه والتي نشكو منها عقودًا من الزمن، وإنما هي نبتة خبيثة نمت في صدور الحاكمين منذ الاستقلال عام 1967م. وربما قبل ذلك إذا تتبعنا السياسة البريطانية تجاه لحج وبالذات خصامها المستميت مع السلطان الثائر علي عبدالكريم الذي ضحى بمركزه كسلطان بسبب تقاطع مشروعه الوطني لإقامة اتحاد حقيقي للجنوب العربي مع مشروع الإدارة البريطانية المتمثل في إقامة اتحاد لمحميات الجنوب العربي تكون لبريطانيا اليد الطولى فيه، وهو ما تحقق في العام 1958 م بعد خروج السلطان علي من وطنه لاجئًا في مصر العربية.
مشكلتنا في لحج السلطنة أن مصدر قوتنا هو التعليم والثقافة والإدارة المدنية ؛ وإن كانت عناصر القوة حاضرة أيضًا في مؤسسات حفظ النظام سواء الشرطة أو الجيش، ناهيك عن الامتدادات القبلية القوية للسلطنة ممثلة في أقوى قبائل الجنوب قاطبة وأعني أبناء الصبيحة وحتى ردفان أيضًا. كما تجلى ذلك في التحاق قبائل القطيبي وسواهم بالجيش العبدلي الزاحف إلى الضالع لتحريرها من الزيدية بإسناد جوي من مستعمرة عدن وتحقيق نصر كاسح على جيش الإمام هناك واستعادة الأمير نصر لإمارته المحررة.
أما بعد الاستقلال فقد نال أبناء لحج (التاريخية) بعض ما يستحقونه في إدارة لحج إذا تذكرنا القادة أحمد سالم عبيد ومحمد عيدروس يحيى وعوض محمد جعفر وعلي جاحص وعمر سالم فرتوت.. إلخ بينما تبوأ قحطان محمد الشعبي رئاسة الجمهورية الوليدة في عدن وتولى فيصل عبداللطيف الشعبي رئاسة الوزراء ولكن ذلك لم يدم طويلًا فقد انقض الرفاق عليهم، لتبدأ مرحلة الإقصاء المشينة إلا ما يكون من تمثيل رمزي هنا أو هناك. وكأن هذه السياسة - سياسة الإقصاء - موجهة بالأساس إلى مدنية لحج ودورها الحضاري والثقافي وحتى الإداري في سلطنة زاهية جعلت القانون هو سيد الأشياء حتى في الري والصرف الصحي والزراعة.. إلخ.
ولذلك لا نستغرب أن تكون قصورها الفريدة مرتعا للتخريب وأرضها الزراعية للتجريب الثوري المعروف بالانتفاضات الفلاحية سيئة الذكر، وحتى فنها الموسيقي المبهر ورائده الكبير الأمير أحمد فضل القمندان قد منع من البث من إذاعة وتلفزيون عدن في مطلع السبعينات، بتخريجات مضحكة أن القمندان كان أميرًا وإقطاعيًا ورجعيا... إلخ.
ولذلك فإن الإقصاء شئنًا أم أبينا هو حالة فوضوية متزامنة مع (مركب نقص) في نفوس المسيطرين على السلطة.
والأمر شبيه بحالة عدن (البندر) التي نظر إليها الثوار على أنها ثورة مضادة وموالية للإنجليز فأقصي كادرها الإداري والمتعلم من اليوم الأول وأصبحت السيطرة لقادة الثورة من الريف، بينما كان نصيب عدن في الثورة أكبر من أي منطقة أخرى بسبب النهوض الثوري الجماهيري من النقابات والأحزاب والتنظيمات السياسية ومن منظمات المجتمع المدني، ومن طلاب وشباب وفتيات عدن ومن الصحافة العدنية التي ناوأت المستعمر، وحتى الفن كان حاضرا في المعركة.
ونفهم اليوم؛ أن بريطانيا عاقبت عدن وأهلها بسبب هذا الموقف الثوري وأمعنت في العقاب حتى اليوم.
ونعود إلى صلب موضوعنا المتعلق بإقصاء لحج وأعني بلحج الحوطة وتبن والصبيحة وردفان من التشكيلة الحكومية الجديدة - التي نتمنى لها من القلب النجاح في مهامها - بينما أنيطت ببعض المديريات ما يفوق حجمها، وحتى بعض المحافظات - مهما كان حبنا لها - إلا أنها لا تضاهي عدن في المكانة.
فبعض الذين استماتوا للحصول على كرسي في الحكومة بعد أن بدلوا ولائهم الغوغائي في غمضة عين يشبهون زوجة الخليفة عبدالملك بن مروان عندما تشفعت لزوجة الفرزدق التي هربت مستنجدة بها. أما هو الفرزدق فقد شفع أبناء الخليفة عند أبيهم لاسترداد زوجته:
أما بنوه فلم تقبل شفاعتهم
وشفعت في الناس بنت مزيانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مئتزرًا
مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
نحيي وزراء خرجوا من الحكومة برؤوس مرفوعة وأياد نظيفة مثل د. محمد الزعوري ود. عبدالناصر الوالي والأخ حسين الأغبري والأخ سالم بن بريك.




















