عندما تم تكليفكم بتشكيل الحكومة، علّق كثير من أبناء الشعب آمالهم على أن تكون حكومة استثنائية تليق بمرحلة استثنائية، مرحلة يمر فيها الوطن بأخطر منعطفاته السياسية والاقتصادية والخدمية.
إن الوطن اليوم لا يحتمل التجريب، ولا يحتمل إرضاء القوى والنفوذ على حساب الشعب. المواطن الذي أنهكته الحرب لا يسأل عن التوازنات السياسية، بل عن الكهرباء، والرواتب، والمياه، والأمن، والعدالة. وهذه الملفات لا تُدار بالمجاملات، بل برجال دولة يمتلكون الكفاءة والنزاهة والخبرة.
معالي رئيس الوزراء،
ختامًا نقولها بصدق ومسؤولية:
فإما أن تكون هذه الحكومة حكومة إنقاذ وطني حقيقي، وإما أن تُضاف إلى سجل الحكومات التي خيّبت آمال شعبها في أحلك الظروف.
والتاريخ لا يرحم.
كنّا ننتظر حكومة كفاءات، لا حكومة محاصصة، وحكومة إنقاذ، لا حكومة مجاملات.
لكن التشكيلة الحكومية التي أُعلن عنها جاءت مخيبة لهذه الآمال، إذ بدت خليطًا غير منسجم بين قلة من الكفاءات وكثرة من المحسوبية، بين أسماء تمتلك حدًّا أدنى من الخبرة وأخرى لا تملك ما يؤهلها لإدارة وزارة، بل ولا حتى إدارة مؤسسة عامة.
وما يزيد الأمر سوءًا أن هذه الحكومة جاءت بعددٍ مهول من الوزراء في بلدٍ يطحنه الفقر والحرب، ويعاني من عجز مالي خانق، وانهيار في العملة، وتدهور في الخدمات الأساسية. فبدل أن تكون حكومة رشيقة قليلة التكاليف، قادرة على التحرك بفاعلية، جاءت حكومة مترهلة تثقل كاهل الدولة برواتب ومخصصات وموازنات تشغيلية لا تتناسب إطلاقًا مع واقع شعب يبحث عن لقمة العيش.
معالي رئيس الوزراء،
إن أخطر ما تواجهه أي حكومة في مثل هذا الظرف هو أن تفقد ثقة الناس منذ يومها الأول. والثقة لا تُمنح بالبيانات ولا بالشعارات، بل تُبنى باختيار الكفاءات الوطنية الحقيقية، وببرنامج واضح، وبمصارحة الشعب بحقيقة التحديات بدل الهروب منها.
لسنا ضدكم لمجرد المعارضة، ولا نكتب بدافع الخصومة، بل لأننا نريد لهذه الحكومة أن تنجح، وأن تكون على مستوى التضحيات الجسيمة التي قدمها هذا الشعب. غير أن النجاح لا يولد من رحم المحاصصة، ولا من باب المجاملة السياسية، بل من إرادة حقيقية للإصلاح تبدأ من أول قرار: اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب.
ما هكذا كان الظنّ فيك يا دكتور شائع، وما هكذا تُدار الدول في أوقات الخطر.
والتاريخ لا يرحم.



















