> استطلاع/ فردوس العلمي:
- كلية التربية عدن.. معركة صمود في وجه تراجع إقبال الطلاب
- اهرة العزوف عن التعليم الجامعي تدق ناقوس الخطر بعدن
«بالعِلمِ والمالِ يَبني الناسُ مُلكَهُمُ لم يُبنَ مُلكٌ على جهلٍ وإقلالِ».
- كلية التربية.. تاريخ عريق ورسالة مستمرة
تُعد كلية التربية إحدى أهم الكليات التي ترفد سوق العمل بالكوادر التربوية المؤهلة، وفي مقدمتهم المعلمون، الذين تُناط بهم مسؤولية صناعة أجيال متسلحة بالعلم والأخلاق.

يتجاوز عمر كلية التربية – عدن أكثر من 70 عامًا، ولم تشهد مبانيها القديمة أي ترميمات تُذكر منذ إنشائها، في حين تم استحداث عدد من المباني الجديدة خلال مرحلة التوسع، وتضم الكلية حاليًا 16 تخصصًا في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية.
- شائعات الإغلاق.. ما الحقيقة؟
صحيفة «الأيام» استطلعت واقع الكلية للوقوف على حقيقة هذه الأخبار، ومعرفة أسباب العزوف والتحديات التي تواجه كلية التربية – عدن.
- عميد الكلية: العزوف نسبي وليس كليًا
وأوضح "أن ما يُشاع عن إغلاق الكلية مجرد شائعات يروجها بعض المغردين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى وجود عزوف نسبي في بعض الأقسام مثل: التاريخ، الجغرافيا، الأحياء، والكيمياء، حيث لم يتقدم لقسم الكيمياء سوى طالبان فقط، ما أدى إلى إيقاف القبول فيه مؤقتًا.
- أسباب عزوف الطلاب
- الواقع السياسي الضبابي وحالة القلق وعدم الاستقرار.
- انعكاس الاضطراب السياسي على الوضع الاقتصادي.
- بحث الشباب عن وظائف سريعة العائد.

- معاناة خريجي كلية التربية من البطالة بعد التخرج.
- تدني المكانة الاجتماعية والمادية للمعلم، حيث لا يُمنح حقوقه كاملة، لا ماديًا ولا معنويًا، وراتبه لا يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية.
وأكد أن الجانب المالي يلعب دورًا مهمًا في حياة الأفراد، مهما اختلفت تخصصاتهم.
- الحاجة إلى قرار سياسي
شدد العميد على ضرورة وجود قرار سياسي جاد من الدولة لحل إشكالية توظيف خريجي كلية التربية، باعتبار ذلك الحل الجذري لمشكلة العزوف.

أوضح العميد أن العزوف لا يشمل جميع الأقسام، إذ تشهد بعض الأقسام إقبالًا كبيرًا مثل: اللغة الإنجليزية، الحاسوب علم الاجتماع.. كما تم خلال العام الماضي استحداث ثلاثة برامج جديدة تلبي احتياجات سوق العمل، وهي: رياض الأطفال، التربية الخاصة، القرآن وعلومه.
وأشار إلى أن برنامج التربية الخاصة تم تجميده مؤقتًا لاحتياجه إلى إمكانيات خاصة، وقد وعدت الجامعة بإيجاد حلول بالتعاون مع بعض المنظمات.
- البنية التحتية.. معاناة مستمرة
مباني الكلية قديمة ولم تخضع للترميم منذ إنشائها.

ميزانية الكلية زهيدة جدًا، ولا يوجد تعليم موازٍي أو نفقة خاصة، باستثناء الدراسات العليا وأغلب الدارسين هم من هيئة التدريس ومعفين من الرسوم لذا ميزانية الكلية زهيدة.
وأضاف: رغم ذلك، تبذل الكلية جهودًا لصيانة بعض القاعات والمقاعد حسب الإمكانيات المتاحة، إضافة إلى الاهتمام بالحدائق والمساحات الخضراء لما لها من أثر جاذب للطلاب.
- أنشطة وشراكات مجتمعية
تقديم دعم لوجستي من خلال توزيع شتلات أشجار معمّرة. أشجار زينة.
- مستقبل التعليم في عدن
وشدد على أن الحلول ليست صعبة، بل تكمن في:

- تحسين الوضع المادي والمكاني للمعلم.
- توظيف الخريجين.
- تقديم حوافز للطلاب الكلية، مثل بدل مواصلات.
- حفظ كرامة المعلم ومنع التطاول عليه.
وقال "الكفاءات الموجودة الآن خرجوا من عباءة المعلم عدم الاهتمام بالمعلم ستحدث كوارث حقيقية في مستقبل القريب وسيكون هناك عوز حقيقي لإيجاد معلم خريج كلية التربية، فمن الصعب أن يتم توظيف خريجين كليات أخرى كون مخرجات كلية تربية معلمين يدرسوا مناهج متعلقة بالتدريس. وأشار إلى أن الجامعة وجهت التماس إلى وزارة التربية والتعليم بعدم توظيف غير من لديهم بكلاريوس كلية التربية أو خريج دار المعلمين وللأسف لم تلتزم كثيرا من المدارس بهذا التوجيه رغم وجود التزام من مكتب التربية والتعليم، لكن لا توجد استجابة".

وفي ختام حديثه، وجّه عميد الكلية رسالة لخريجي الثانوية العامة بضرورة الالتحاق بكلية التربية، مؤكدًا أن مخرجات الكلية سيكون لها مستقبل واعد، وأن التخصصات المتاحة تلبي احتياجات سوق العمل، وليس بالضرورة أن يعمل خريج الكلية معلمًا فقط، فمجالات العمل متعددة.
- برامج نوعية جديدة في كلية التربية عدن
من جانبها، قالت د. ياسمين محمد باغريب أستاذ الإدارة التربوية المشارك ومنسقة برنامجي رياض الأطفال والتربية الخاصة، إن كلية التربية أضافت عددًا من البرامج النوعية الجديدة التي تلبي احتياجات سوق العمل.

وأوضحت أن الكلية استحدثت ثلاثة تخصصات جديدة، هي: علوم القرآن، رياض الأطفال، والتربية الخاصة. مشيرة إلى أن برنامجي علوم القرآن ورياض الأطفال تم افتتاحهما وإدراجهما ضمن تخصصات الكلية في العام الماضي، بينما تم افتتاح برنامج التربية الخاصة هذا العام، وقد شهدت جميع هذه البرامج إقبالًا كبيرًا من الطلاب.
- برامج نوعية لخدمة إدماج التعليم
وأضافت أن افتتاح برنامج التربية الخاصة تطلّب تهيئة خاصة، من حيث إعداد البيئة التعليمية المناسبة، والبحث عن كوادر أكاديمية متخصصة، مشيرة إلى أن الميزانية كانت أحد أبرز العوائق التي أخّرت افتتاح البرنامج في العام السابق.
وأشارت إلى أن برنامج علوم القرآن يُعد إضافة نوعية، حيث يختص بدراسة القرآن وعلومه، موضحة أن الكلية كانت تضم تخصص التربية الإسلامية، إلا أنها لم تكن تحتوي على برنامج مستقل في علوم القرآن قبل ذلك.
وعن تخصص رياض الأطفال، قالت الدكتورة باغريب إن جامعة عدن تأخرت نسبيًا في إدماج هذا التخصص ضمن كلية التربية مقارنة بعدد من الجامعات اليمنية، مؤكدة أن الهدف من البرنامج هو تلبية احتياجات سوق العمل، والتركيز على إعداد خريجين نوعيين، لا يقتصر دورهم على التدريس فقط، بل يمتد إلى التخصص في كيفية التعامل مع الطفل من الجوانب النفسية والسلوكية والتربوية.
وأضافت أن البرنامج يُعِد كوادر قادرة على التعامل مع الموسيقى والفن والمسرح والدمى، ليكون الخريج ملمًا بكافة احتياجات الطفل، وقادرًا على مواكبة متطلبات العصر.
- إقبال واسع من الجنسين ودمج ذوي الإعاقة
وأكدت أن البرنامج شهد إقبالًا كبيرًا من الجنسين، ومن بين المتقدمين طلاب من ذوي الإعاقة السمعية، وهو ما تطلّب توفير معلمة لغة إشارة تحضر جميع المحاضرات إلى جانب أعضاء هيئة التدريس، لضمان دمجهم الكامل في العملية التعليمية.
- تحديات البنية التحتية والدعم
- أثر مجتمعي وإقبال يفوق التوقعات
وأضافت أن الكلية تنفذ زيارات ميدانية إلى منظمات المجتمع المدني لتقييم الواقع، مشيرة إلى أن كثيرًا من هذه المنظمات تفتقر إلى كوادر متخصصة، وهو ما يعزز أهمية هذه البرامج.
- الحاجة إلى تدريب الكوادر الأكاديمية
- رسالة للطلاب وأولياء الأمور
كما وجهت رسالة لطلاب الثانوية العامة، مؤكدة أن الإقبال الكبير على التخصصات الطبية بدافع الدخل المادي لا يجب أن يُغفل أهمية المعلم، مشددة على أن المعلم هو أساس كل المهن، ولولا المعلم لما وُجد طبيب أو مهندس.
وأعربت عن أملها في أن يتحسن وضع المعلم في السنوات القادمة ماديًا ومعنويًا، أسوةً بما هو معمول به في مختلف دول العالم، مؤكدة أن المعلم يستحق مكانة تليق بدوره في بناء المجتمع.
وفي ختام هذا الاستطلاع كلية التربية – عدن تبقى صرحًا علميًا وتربويًا عريقًا، لم تُنهكها الشائعات بقدر ما أثقلتها التحديات الواقعية، وفي مقدمتها غياب القرارات الجادة التي تنصف المعلم وتعيد له مكانته المادية والمعنوية.
إن إنقاذ التعليم يبدأ من إنصاف المعلم، والاهتمام بمخرجات كليات التربية، فالإهمال اليوم سيصنع فجوة خطيرة في الغد. وبين واقع صعب وآمال مشروعة، تظل كلية التربية شاهدًا على أن بناء الأوطان لا يكون إلا بالعلم، وأن مستقبل عدن التعليمي مرهون بإرادة دولة تعي أن التعليم هو حجر الأساس لكل نهضة.


















