> تقرير/ حنان حسين:
- صرخة "غرينبيس" تنطلق لإنقاذ خط الدفاع الأخير لمدينة عدن
- القاضي: عدن تواجه خطر الغرق بسبب الإضرار المتعمد بالبيئة
- الوجع الحدود يتجاوز
- عدن بين فكي كماشة
أكد رئيس مؤسسة الصحافة الإنسانية، بسام القاضي، أن مدينة عدن باتت اليوم محاصرة بين فكي كماشة؛ تتمثل في خطر الغرق العالمي الناتج عن ارتفاع منسوب مياه البحر، وبين ما وصفها بـ "الإبادة البيئية" المتعمدة للمحميات الطبيعية التي تشكل الدرع الواقي الوحيد للمدينة.

وفي هذا ، أوضح القاضي أن ثلثي مساحة مصب الوادي الكبير قد جرى تجريفها وتحويلها من موائل طبيعية نابضة بالحياة إلى كتل خرسانية ومدن سكنية، مشيرًا إلى أن ما يحدث هو "جريمة تزوير" كبرى لملامح عدن الجغرافية التاريخية.
كيف تحولت الجنة إلى خراب؟
يكشف التقرير الميداني عن تدهور شديد في خمس محميات طبيعية بعدن، حيث تحولت موائل أكثر من 100 نوع من الطيور والنباتات النادرة إلى مناطق ملوثة ومهددة؛ فمحمية الحسوة أصبحت مكبًا للنفايات، ومصب الوادي الكبير جرى البسط على ثلثي مساحته وتحويلها إلى كتل خرسانية، بينما يعاني خور بئر أحمد من تصريف الصرف الصحي والمخلفات النفطية، وتواجه البحيرات والمملاح تلوثًا كيميائيًا يهدد التوازن الأحيائي.
وإلى ذلك، شدد القاضي على أن العريضة الموجهة لـ "غرينبيس" تمثل المحاولة الأخيرة لوقف هذا التآكل، مضيفًا: "نحن لا نطلق حملة إعلامية فحسب، بل محاولة لإنقاذ إرثنا؛ فغياب التحرك الفوري يترك المدينة مكشوفة تمامًا أمام التغير المناخي وقسوة البحر". وأكد أن "توقيعك على العريضة هو الخطوة الأولى لاستعادة المحميات بقوة القانون الدولي".
- مطالب تسعة للإنقاذ
كما شددت المطالب على ضرورة تنظيف المساحات الملوثة، وإعادة زراعة غابات المانجروف، ووقف ردم مصب الوادي الكبير، توازيًا مع إنشاء هيئة إشرافية وطنية مستقلة لمكافحة الفساد البيئي، وتفعيل الرقابة، ودعم البحث العلمي لرصد المخاطر المناخية.

كما لفت رئيس المؤسسة إلى أن هذه الأراضي هي رئة المدينة الحقيقية، مؤكداً أن التوقيع يمثل "رصاصة الرحمة" على صمت الفساد.
- نداء للجمهور
وفيما يلي تنشر«الأيام» النص الكامل لـ "ميثاق الإنقاذ البيئي" الذي أطلقته مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf) عبر منصة «صوت غرينبيس»، تزامنًا مع اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026، لتحميل الجهات المعنية مسؤولية حماية إرث عدن الطبيعي:
- أنقذوا محميات عدن قبل فوات الأوان
أنقذوا محميات عدن الرطبة!
في الوقت الذي يعيش فيه اليمن أزمة إنسانية هي الأسوأ عالميًا، ويعد من أكثر بلدان العالم تضررا من التغيرات المناخية، تصنف مدينة عدن دوليا ضمن أكثر 10 مدن مهددة بارتفاع منسوب سطح البحر كما يواجه في الوقت ذاته أزمات اقتصادية وبيئية خانقة.

محميات عدن الرطبة والتي تتمثل في – محمية الحسوة، خور بئر أحمد، مصب الوادي الكبير، بحيرات عدن، والمملاح – هي كنوز بيئية فريدة ودرع طبيعي ضد التغيرات المناخية، وموائل حيوية لطيور مهاجرة وكائنات نادرة.
هذه المحميات الطبيعية، تواجه اليوم تهديدات وجودية جراء الإهمال، البسط والتعديات على أراضيها والأنشطة البشرية المدمرة. هذا التدهور لا يهدد التنوع البيولوجي فحسب، بل ينعكس سلبًا على حياة المجتمعات المحلية.
مطالبنا ودعوتنا للعمل:
نحن الموقعون أدناه، ندعو كافة الجهات المعنية إلى التحرك الفوري والعاجل لوقف التدهور الكارثي في هذه المحميات ونطالب بـ:
1 - إصدار قرار جمهوري لترسيم حدود المحميات وتوفير الإطار القانوني والتشريعي اللازم لحمايتها وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
2 - الترسيم الميداني الفوري لجميع المحميات (الحسوة، خور بئر أحمد، مصب الوادي الكبير، بحيرات عدن، والمملاح) ووضع علامات حدودية واضحة تمنع التعديات.
3 - تقديم ملف المحميات لاتفاقية رامسار الدولية لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وحماية هذا الإرث عالمياً.
4 - تطبيق صارم للقوانين وتكثيف الرقابة لمنع التعديات.
5 - إزالة التعديات فوراً ومنع أي إنشاءات مستقبلية.
6 - تنظيف وإعادة تأهيل المحميات وزراعة المانجروف والنباتات الأصلية.
7 - تعزيز الرقابة والإدارة وإنشاء هيئة إشرافية فعالة لمعالجة الفشل والفساد.
8 - دعم البحث العلمي لتقييم التنوع البيولوجي وآثار التغيرات المناخية.
9 - التوعية والمشاركة المجتمعية وإشراك السكان المحليين مع توفير فرص عمل بيئية.
محميات عدن الرطبة على مفترق طرق حاسم. إما أن نتحرك الآن لإنقاذها، أو نخاطر بفقدانها إلى الأبد، تاركين عدن مكشوفة أمام قسوة التغير المناخي ومحرومة من جنة طبيعية ومصادر رزق حيوية.
أهمية المحميات وتهديداتها:
محميات عدن الرطبة محطات حيوية للطيور المهاجرة منها المهددة بالانقراض (كالفلامنجو والنورس)، وتجمع للتنوع البيولوجي البحري والبري. هي موطن لأكثر من 100 نوع من الطيور والنباتات النادرة.
تساهم أيضا في التوازن البيئي وتوفر خدمات أساسية: كمرشح طبيعي للمياه، وحاجز يحمي السواحل والسكان من مخاطر السيول والفيضانات، مزار سياحي وبيئي ومصدر دخل مستدام.
رغم أهميتها، تتعرض هذه المحميات لتهديدات كارثية:
محمية الحسوة: تحولت إلى مكب للنفايات ومصدر للأوبئة، وتتعرض للتجريف والتعديات العمرانية، مما يهددها بالزوال.
محمية خور بئر أحمد: تعاني من التلوث بالصرف الصحي والمخلفات الصناعية والنفطية بسبب المساكن العشوائية.
محمية مصب الوادي الكبير، تم البسط على ثلثي مساحتها الأصلية وتحويلها إلى مدن سكنية بالمخالفة للقانون.
محميتي بحيرات عدن، والمملاح: تشهد تلوثًا خطيرًا وتعديات واسعة على أراضيها.
فيما تشمل التحديات العامة: فشل الإدارة والحماية رغم إعلان الحكومة اليمنية عام 2008 عن خمس محميات رطبة في عدن بمساحة 2500 هكتار (بحيرات عدن، المملاح، الحسوة، مصب الوادي الكبير، وخور بئر أحمد)، إلا أنها تفتقر إلى الإدارة الفعالة والرقابة الصارمة، غياب البيانات الشاملة، ومخاطر التغيرات المناخية المتسارعة.
توقيعكم هو درع أراضي عدن الرطبة الأخير. إنه صوت جماعي وضغط قوي على صناع القرار. الوقت جوهري، والعمل الجماعي هو الأمل الأخير.



















