​وأنا هنا أقصد بعنوان المقال أمرين كلاهما أهم من بعض؛ الأمران تضمنهما رأي كتبه الأخ فارس النجار مستشار بمكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية وتحت عنوان"من الخطاب إلى الأداء" بالعمق والتحليل يحيل الأخ فارس من موقع مسؤوليته ما تضمنه خطاب الرئيس العليمي الموجه لحكومة الأخ رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني رئيسًا وأعضاء بعد انتهاء مارثون التشكيل بكل ما ارتبط به التشكيل من تأويلات يبنى عليها دقة وصحة ما ذهبت إليه التأويلات وتلك ستبين الأيام مجريات الأمور على أرض مليئة بالأشواك والمصاعب ذات البعد التاريخي المتراكم ليشمل جميع مفردات حياة أهل البلد الشعب الناس باعتبارهم الهدف الأساس الذي من أجله وباسمه خيضت الصراعات والمعارك وتحت هذا العنوان أيضًا بذلت جهود لتجاوز كافة العوائق والحواجز التي شلت وكبلت عمدا يد الدولة ومؤسساتها من تأدية مهامها في كافة المجالات المرتبطة بحياة الناس أنها مرحلة  سوداوية غابت الدولة أو تم تغيبها كما ذكرتا وكلنا ندرك وعايشنا مدى التباينات والصراعات ذات البعد الجوهري وتباين فقه الأولويات بين أطراف الصراع حيث كل طرف يغني على ليلاه؛ بل الأمر تعداه إلى ما يتعلق بطبيعة السلطة ومفهومها والدولة وطبيعتها وضمن أي توافقات حقيقية تم بذلها كي تشكل ضمانات لكى يرى المواطن نتائج تخدمه على الأرض الأمر كان خلاف ذلك ما كان يراه المواطن خلافا وصراعا وتباينات تصل حد الاحتراب حول مفهوم السلطة ومفهوم  والدولة بل وحدودها هي مرحلة اتسمت بأضعاف أن لم نقل تجاوزا للدولة ذاتها بدءا بانقلاب صنعاء وانتهاء برحلة التجاذبات التي كان الفرقاء يضحكون على بعضهم ولكنهم حقيقة كانوا يضحكون على شعبهم فلا توافق فرقاء ولا يحزنون إنما

ضرب من تحت الحزام ضربات كانت تدمي جسد الشعب البلد في صورة سلطات متعددة متناحرة تحيل مؤسسات الدولة الهشة للركن جانبا وتحيل السياسة إلى لعبة مصالح تتكيف مع تبنى رؤى ومصالح خارج مفهوم الدولة والوطن أصبحت الكيانات بما امتلكته من إمكانات ووسائل تشكل بالمعنى السلبي دولة داخل الدولة مرت عشرات من السنوات بل أكثر والدولة تؤول للسقوط والأنحاء أمام  تغول مليشيات لها ولاءات خارج مفهوم الدولة، الدولة بمعنى الشعب الواحد الأرض الواحدة القانون النافذ بقوة مؤسسات الدولة.

كل ذلك لم يكن له وجود فعلي على الأرض حتى كانت الكارثة التي لا نزال نعيش تحت ظل أتون نيرانها حاليا وندفع ثمن ما خلفته من كوارث إنسانية بالمعنى الشامل للكلمة ونقول قد آن أوان العقل الجمعي الوطني أن يغادر ساحة الغيبوبة والانتظار أو اللجوء للاحتراب الجميع بات مطالبا بمغادرة حالة النفي للآخر إلى تبني واقعا يعيد جيدا قراءة ما تم أولا وثانيا تحديد الأسباب وراء ما حدث دونما تحيز واجتهاد يراكم السوءات ولا يقدم تحليلا منطقيا يصور ما جرى بأنه  كان وما زال كارثة وطنية والخروج من منها يتطلب ما يلي:

1 . ضرورة استعادة مفهوم الدولة وتعزيز دورها ودور مؤسساتها.
2 . طبعا نقصد الدولة الوطنية العادلة المتوافق عليها ضمن محاور الكل يدركها خارج مفهوم القوة العسكرية الحرب وخارج مفهوم نفى الآخر.
3 . هنا نأتي إلى ما تضمنته رسالة الأخ وهو يحلل ما تضمنه خطاب الأخ الرئيس العليمي لدولة رئيس الوزراء وأعضاء حكومته وهي إشارات ذات بعد تقني تؤكد على حقيقة بل التأكيد على أهمية بل على ضرورة الانتقال من الخطاب إلى التنفيذ أي مغادرة ساحة الوعود التي مرت بها البلد ولم يعد لدى الناس المزيد من النوم اللذيذ على مجرد وعود كلام جميل ليس له على الأرض دليل بمختلف الملفات إلى تراكمات مشاكلها حتى باتت ذات طبيعة تعقيدية هيكلية تحتاج لآليات ومعاير وسياسات تغادر سمات معالجات فاشلة لمراحل سابقة اتسمت بالمماحكات البينة والفساد المالي  والسياسي وهى أمور احتلت حيزا مهما كما تضمنتها كلمة الرئيس حين اعتبرها عناوين لمركلة إعادة الروح للكلمات حين يتم تحويلها إلى أفعال على الأرض فحين نتحدث عن استعادة دولة واستعادة مؤسساتها فإن لذلك آليات عمل ممنهج له أثر ووجود فاعل على الأرض على أن يكن مزودا بإمكانات التحرك على الأرض لإنجاز كل ما تم تبنيه وما تم التوافق عليه ضمن ما بات معروفا ببرنامج عمل شامل للحكومة التي يعتبرها الناس حكومة ستغادر مجرد مهمة التكليف وكأنها في ظروف عادية الحكومة الحالية حكومة مواجهة أزمة مركبة ذات تعقيدات هيكلية ليس فقط في مجال بعينه أنها حكومة تواجه معركة في كافة ميادين السياسة بتعقيداته المحلية والإقليمية والدولية على ضوء ما يعتمل داخل البلد والمحيط والعالم من مشاكل لا تخف على كل ذي عقل لبيب.

أما الجانب الاقتصادي وما يعتور قطاعاته من تراكمات ومشاكل بنيوية تأكيدا ذلك يتطلب جهودًا من خارج المألوف من مؤسسات الدولة ذات الصلة وخبرا وحكماء البلد ذوي الخبرة والمعرفة باعتبارهم وسائل وروافع لاجتياز المشكلة الاقتصادية وفق خطط وبرامج الواقع والخبرات الوطنية أولا والدولية كإطارات مساعدة أدرى وأعلم.

ما ذكرناه بالنسبة للمشكلة الاقتصادية والمالية سيسري حتما على باقي القطاعات الخدمية والتي لا تقل مطلقا في أهميتها عن قطاع المال والاقتصاد إذ أن ملفات الأمن بالمعنى الشامل للأمن يحتل أولوية وكذا حقل التأهيل والتعليم الأساسي والعالي. قطاعات الثقافة والخدمات الاجتماعية والصحة.

ولا يفوتني الإشارة إلى أن ما ذكره الأخ فارس النجار ينبغي أن يتحول إلى برامج عمل لوزارات على الأرض إذ أن عودة الحكومة بكاملها أمر لا يحتمل التأجيل أو التسويف الحكومة بهذا الظرف حكومة معركة على أرض تشتعل يطفئ جذوتها وجود فاعل على الأرض بمثابة رجل إطفاء تلك مهمة تاريخية ورحلة استعادة وتعزيز دور المؤسسة والنظام والقانون هي العناوين التي ينتظرها الوطن.

وذلك يستدعي بالضرورة وعلى الفور عودة كل الطاقم البرلماني والشورى وأي كيانات تحمل صفة سياسية ودستورية العودة لأرض الواقع.

وعلى ذلك تعول الناس التي  ما تزال تعيش حالة من الذهول وتبحث عن الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وهي التي غابت عن حياتها كثيرا، ولن يغتفر بقاءها بالخارج تحت أي ظرف أن أردنا استعادة دولة بالمعنى الكامل الذي عليه نؤكد.