ما يحدث من أعمال شغب وقطع طرقات وتحريض في عدن عقب عودة الحكومة، لا يمكن تبريره تحت أي شعار سياسي أو مناطقي، ولا يمكن تسويقه بوصفه "نضالاً" أو "حراكاً شعبياً".. فالفوضى ليست مشروع دولة، والتخريب ليس وسيلة استعادة وطن، والعبث بأمن الناس ومعيشتهم لن يقود إلا إلى مزيد من الانهيار الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط أولاً وأخيراً.
وإذا كان الفشل الإداري والسياسي أمراً يمكن معالجته بالمراجعة والتصحيح، فإن الأخطر هو الانزلاق نحو عسكرة الحياة المدنية وفرض الأمر الواقع بالقوة. وكان آخر المشاهد الصادمة تمثل في اجتياح محافظتي حضرموت والمهرة، وهما من أكثر المحافظات استقراراً وسلمية، في خطوة عكست نزعة توسعية لا علاقة لها بحماية الجنوب بقدر ما ترتبط بتوسيع النفوذ وفرض السيطرة.
إن حضرموت والمهرة ليستا ساحات نفوذ تُدار بالعقلية العسكرية، بل مكونات أصيلة في الجنوب، وأي محاولة لفرض الهيمنة عليهما بالقوة تمثل اعتداءً على إرادة أبنائهما وتهديداً لوحدة الصف الجنوبي قبل أي شيء آخر. فمن يدّعي تمثيل الجنوب لا يمكن أن يبدأ مشروعه بإخضاع أهم محافظاته السلمية بالقوة.
اليوم، وبعد عودة الحكومة إلى عدن، يُفترض أن يكون السلوك المسؤول هو دعم الاستقرار وتهيئة الأجواء لعودة مؤسسات الدولة، لا إشعال الشارع وخلق الفوضى. فإحراق الإطارات، وقطع الطرق، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، لن يحقق مكاسب سياسية، بل سيؤكد للعالم أن هناك من لا يجيد سوى إدارة الأزمات وصناعة التوتر.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: من حكم ثمان سنوات ولم ينجح في تقديم نموذج إداري وخدمي مقنع، لا يملك الحق في تحميل الآخرين مسؤولية الفشل عبر الفوضى والشغب. فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي المراجعة لا التصعيد، والنقد الذاتي لا الهروب إلى الشارع.
الجنوب الذي ينشده أبناؤه لا يُبنى بالمليشيات ولا بخطاب الكراهية، بل بدولة قانون، ومؤسسات جامعة، وعدالة متساوية، وشراكة حقيقية بين كل مكوناته. أما تحويل عدن إلى ساحة صراع كلما تغيّر المشهد السياسي، فهو إمعان في إنهاك المدينة وأهلها الذين دفعوا أثماناً باهظة من أمنهم واستقرارهم ولقمة عيشهم.
إن استمرار أعمال الشغب تحت أي مبرر هو سلوك يضر بالقضية الجنوبية قبل غيرها، ويعزلها داخلياً وخارجياً، ويُظهرها كقضية فوضى لا قضية شعب. ومن يراهن على الفوضى كأداة ضغط سياسي، إنما يراهن على تدمير ما تبقى من مؤسسات الجنوب ومكانته.
الجنوب لا يُستعاد بالفوضى، ولا يُحمى بالشغب، ولا يُبنى بإقصاء الآخرين.
الجنوب يُبنى بالعقل، بالدولة، وباحترام المجتمع الذي تم تمزيقه تحت شعارات ضيقة لم تجلب سوى الانقسام والإنهاك.
لقد كان المجلس الانتقالي وأنصاره هم الحكام الفعليون لعدن والجنوب لسنوات طويلة، امتلكوا النفوذ الأمني والعسكري والإداري، وكانت الأرض ممهدة أمامهم لتقديم نموذج ناجح في الإدارة والخدمات وبناء المؤسسات.
لكن الحصيلة كانت مخيبة: تدهور في الخدمات، شلل اقتصادي، انتشار للمناطقية، وتفكيك خطير للنسيج الاجتماعي الذي كان يمثل أحد أهم مقومات تماسك الجنوب تاريخياً.
بدلاً من ترسيخ مفهوم الدولة، جرى ترسيخ الولاءات الضيقة، وبدلاً من بناء مؤسسات جامعة، تم تعميق الانقسامات المجتمعية وخطاب الكراهية.
فأصبح المواطن يُصنَّف على أساس منطقته لا على أساس كفاءته أو مواطنته، وهي سابقة خطيرة لم يعرفها الجنوب بهذا الشكل الحاد في تاريخه الحديث.
وإذا كان الفشل الإداري والسياسي أمراً يمكن معالجته بالمراجعة والتصحيح، فإن الأخطر هو الانزلاق نحو عسكرة الحياة المدنية وفرض الأمر الواقع بالقوة. وكان آخر المشاهد الصادمة تمثل في اجتياح محافظتي حضرموت والمهرة، وهما من أكثر المحافظات استقراراً وسلمية، في خطوة عكست نزعة توسعية لا علاقة لها بحماية الجنوب بقدر ما ترتبط بتوسيع النفوذ وفرض السيطرة.
إن حضرموت والمهرة ليستا ساحات نفوذ تُدار بالعقلية العسكرية، بل مكونات أصيلة في الجنوب، وأي محاولة لفرض الهيمنة عليهما بالقوة تمثل اعتداءً على إرادة أبنائهما وتهديداً لوحدة الصف الجنوبي قبل أي شيء آخر. فمن يدّعي تمثيل الجنوب لا يمكن أن يبدأ مشروعه بإخضاع أهم محافظاته السلمية بالقوة.
اليوم، وبعد عودة الحكومة إلى عدن، يُفترض أن يكون السلوك المسؤول هو دعم الاستقرار وتهيئة الأجواء لعودة مؤسسات الدولة، لا إشعال الشارع وخلق الفوضى. فإحراق الإطارات، وقطع الطرق، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، لن يحقق مكاسب سياسية، بل سيؤكد للعالم أن هناك من لا يجيد سوى إدارة الأزمات وصناعة التوتر.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: من حكم ثمان سنوات ولم ينجح في تقديم نموذج إداري وخدمي مقنع، لا يملك الحق في تحميل الآخرين مسؤولية الفشل عبر الفوضى والشغب. فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي المراجعة لا التصعيد، والنقد الذاتي لا الهروب إلى الشارع.
الجنوب الذي ينشده أبناؤه لا يُبنى بالمليشيات ولا بخطاب الكراهية، بل بدولة قانون، ومؤسسات جامعة، وعدالة متساوية، وشراكة حقيقية بين كل مكوناته. أما تحويل عدن إلى ساحة صراع كلما تغيّر المشهد السياسي، فهو إمعان في إنهاك المدينة وأهلها الذين دفعوا أثماناً باهظة من أمنهم واستقرارهم ولقمة عيشهم.
إن استمرار أعمال الشغب تحت أي مبرر هو سلوك يضر بالقضية الجنوبية قبل غيرها، ويعزلها داخلياً وخارجياً، ويُظهرها كقضية فوضى لا قضية شعب. ومن يراهن على الفوضى كأداة ضغط سياسي، إنما يراهن على تدمير ما تبقى من مؤسسات الجنوب ومكانته.
الجنوب لا يُستعاد بالفوضى، ولا يُحمى بالشغب، ولا يُبنى بإقصاء الآخرين.
الجنوب يُبنى بالعقل، بالدولة، وباحترام المجتمع الذي تم تمزيقه تحت شعارات ضيقة لم تجلب سوى الانقسام والإنهاك.














