​ما حدث يوم أمس في كريتر المحروسة التي عُرفت تاريخيًا بأن يأمن فيها الضعيف من القوي و يطمئن فيها الآمن من الترويع يُعد انتهاكًا سافرًا لعادات المدينة و قيمها و مساسًا مباشرًا بحرمة الشهر الفضيل و ما يحمله من معاني السكينة وضبط النفس واحترام الإنسان.

ومن باب التوصيف القانوني الدقيق فإن ما جرى لا يمكن اعتباره تظاهرًا سلميًا بل هو تجمهر غير مشروع انتهى إلى التعدي والتهجم على أفراد الحماية الخاصة ببوابة معاشيق التابعة لـ قصر معاشيق وهو فعل مُجرّم تتحمل مسؤوليته الكاملة الجهات التي حرّضت عليه ومن اندفعوا خلف دعوات صدرت عن منتسبين لمكوّن منحل ومرفوض اليوم سياسيًا وشعبيًا ..ولم تقف آثار فوضى المتجمهرين عند حدود الاحتكاك أو تعطيل الحركة العامة بل امتد أثرها إلى الأطفال والأسر.

ففي متنفس وملاهي فن سيتي لم يأمن الأطفال الذين كانوا يقضون وقتهم في مساحة خُصصت للفرح والطمأنينة ما اضطر القائمين على الملاهي في إجراء احترازي مسؤول إلى إدخال الأطفال الخائفين إلى مُصلّى الملاهي حمايةً لأرواحهم و تجنيبًا لهم مخاطر ما كان يجري في الخارج.
 
إن الخلط المتعمّد بين مفهوم التظاهر ومفهوم التجمهر يمثل تضليلًا للرأي العام ومحاولة لتبرير سلوك خارج عن إطار الحق المشروع في التعبير و خارج عن مقتضيات الأمن و السلم الاجتماعي.

لابد من الوقوف بحزم أمام تلك الدعوات التي تُطلق بين الحين و الآخر دون أدنى تحمّل لمسؤولياتها القانونية أو الوطنية ودون اكتراث بنتائج أفعالها التي للأسف تقود أصحابها قبل غيرهم إلى خسارة الأرض التي يقفون عليها سياسيًا وأخلاقيًا.

إن أبناء عدن و المقيمين فيها وزائريها لهم حق أصيل في توفير الأمان والأمن و الاستقرار وتطبيع الحياة العامة ودعم الحكومة الجديدة ودورها المقبل في إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وترسيخ السكينة المجتمعية و إنهاء حالة الإرباك و الفوضى.

وفي المقابل فإن على جهات إنفاذ القانون الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة و عدم التهاون مطلقًا مع مثل هذه الأفعال المجرّمة أو مع أي دعوات تحريضية تقود إلى التجمهر غير المشروع أو الاعتداء على الأفراد أو تعريض الأطفال و الأسر و المرافق العامة للخطر.

عدن لا تُدار بالفوضى ولا تُحمى بالشعارات بل تُصان بالقانون و تُحمى بالمؤسسات و تستعيد عافيتها بإرادة أبنائها ووعيهم و بحزم الدولة في فرض هيبتها وصون السلم الاجتماعي.