وأنا أطالع صحيفة "الأيام" عددها ليوم الخميس 19 فبراير 2026م لفت اهتمامي تغريدة لعميد "الأيام" محمد علي باشراحيل طيب الله ثراه قال فيها" إن الذين يدينون بالولاء لتربة الوطن ووحدة وحرية الجنوب العربي مطلوب منهم اليوم أن يرتفعوا إلى مستوى التقدير الناضج للمسؤولية الملقاة على عواتقهم.. وأن يتركوا حرق المجهودات الثمينة في الأمور التي لا تنفع الناس ولا تخدم هذه الغاية الشريفة.

وأضاف بهذه الروح يتطلع شعب الجنوب العربي إلى اجتياز المرحلة الدقيقة التي يمر بها.. و" متى ما تم اجتياز هذه المرحلة فإن المجال سيتوفر، ولا شك، أمام الجميع للتنافس الديمقراطي الشريف للوصول إلى الحكم ولا يملك أحد الحق في تقرير من هو أجدر بتسلم مقاليد الحكم سوى الشعب نفسه.. الشعب الذي يجب أن يكون إيماننا به قويًّا متينًا اعترافًا منا بأن إرادته مستمدة من إرادة الله".

ونوّه : إننا لا نريد بلادنا أن تغرق في بحر من دماء.. ولذلك فمن واجبنا أن نناشد الجميع إدراك هذه الحقيقة والتنبه لها قبل فوات الأوان..

"الأيام" العدد 75 في 11 مايو 66م من أقوال عميد «الأيام» محمد علي باشراحيل القضية الجنوبية قضية شعب الجنوب".

إن قضية الجنوب قضية شعب وليس قضية نخب أو قيادات، وما ذكره عميد "الأيام" رحمة الله تغشاه هو واقع حال الجنوب اليوم _ باستثناء مسمى الجنوب العربي الذي انتهى في نوفمبر 1967م بقيام دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية _ الذي استشرفه عند قراءته بتغريدته لواقع جنوب الأمس قبل ما يربو على نصف قرن وعقد من الزمن 1966م _ 2026م : أرواح شعب الجنوب تزهق ودماءه تسفك، " بأي ذنب قتلت".

إن شعب الجنوب قد قدم تضحيات جسيمة على درب الحرية منذ العام 94م تمسكًا بحقه في السيادة والحياة الحرة والعيش الكريم وفي تحقيق تطلعاته واستعادة دولته، وقبلا لذلك وفي سياقه وبعده لإخراجه من عنق زجاجة معاناة أوضاع اقتصادية واجتماعية وخدمية يعيش جحيم وطأتها وعدم انتظام مرتبات موظفيه وانتشار البطالة وغياب الوظيفة العامة وتسرب من التعليم العالي وعدم الاهتمام بالتحصيل العلمي بكل مراحله بعد أن وجدوا الطلاب من سبقوهم في التخرج على رصيف البطالة أو في أحسن الأحوال وجدوا فرصة الالتحاق بالجندية مضطرين لسبب سوء أوضاع أسرهم المعيشية وبعد أن وجدوا المستقبل أمامهم مظلم واقع مؤلم ومعيشة ضنكا.

هذا ناهيك عن ضعف الأمن والاستقرار والسكينة العامة، و"التجمهر بدلا عن التظاهر" بحسب وصف المحامي جسار مكاوي في مقالة راي له نشرتها صحيفة"الأيام" في أحد أعدادها الماضية.

الرصاص تلعلع في سماء عدن والمظاهر المسلحة تنتشر وتجوب الحارات وتربك حياة الأهالي الطبيعية وتخيف الأسر عن ممارسة حياتها المدنية اليومية بأمن واطمئنان، (لماذا كل ذلك، لماذا الأرواح التي تزهق والدماء التي تسفك؟ ومن المستفيد؟).

وعلى صعيد الأسعار، لا فائدة تذكر في تحسين مستوى معيشة وحياة الناس ولا جدوى من هبوط قيمة الدولار والريال السعودي وارتفاع قيمة العملة المحلية، ما لم ينعكس ذلك على هبوط الأسعار وطالما كان الحاصل وما يكابده المواطن المستهلك هو الارتفاعات السعرية المستمرة وفي ظل سكوت وتغاضي رسمي عن حماية المستهلك.

وفي السياق بالأمس كان المواطن لا يستطيع على شراء عملة أجنبية بمحلية، اليوم انقلبت الحكاية لا يستطيع على شراء محلية بأجنبية حاجة تجنن، معادلة مختلة وشفرة معقدة.

وخلاصة القول أن كل ما سلف لا يهم النخب ولا تلتفت إليه، ومراجعة الذات وتحكيم العقل وتغليب مصلحة الناس وتجنيبهم كل تلك المعاناة طالما كان مبلغ همها (الكرسي، أنا أو الطوفان).