الإخوة قادة القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية في اليمن كافة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نضع هذه الكلمات أمامكم إبراءً للذمة الوطنية، ودعوة صادقة إلى مؤتمر جامع داخل اليمن لا يُستثنى منه أحد، ليكون بداية مسار جديد عنوانه: اليمن أولًا.
والله من وراء القصد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تحية وطنية خالصة، وبعد،
تشهد منطقتنا تحولات متسارعة وأحداثًا جسامًا سيكون لها أثر بالغ على الإقليم بأسره، ولا شك أن اليمن – بحكم موقعه الجيوسياسي وتشابك ملفاته الداخلية والإقليمية – لن يكون بعيدًا عن تداعيات هذه المتغيرات. إن ما يجري حولنا يفرض علينا قراءة واقعية ومسؤولة للمشهد، بعيدًا عن الانفعال، وقريبًا من منطق الدولة والمصلحة الوطنية العليا.
لقد أثبتت السنوات الماضية، بما لا يدع مجالًا للشك، أن خيار الحسم العسكري قد استُنفد. فلا طرف استطاع إنهاء الصراع، ولا معادلة الغلبة أفضت إلى استقرار. الكل خسر، واليمن كان الخاسر الأكبر: دولةً ومؤسساتٍ واقتصادًا ونسيجًا اجتماعيًا. والاستمرار في دائرة الاستنزاف لن يقود إلا إلى مزيد من الإنهاك والانقسام، وربما إلى تحولات تفرض على الجميع واقعًا جديدًا لا يرضاه أحد.
من هنا تبرز مجددًا أهمية المبادرات الوطنية الخالصة، وفي مقدمتها مبادرة فخامة الرئيس علي ناصر محمد الداعية إلى عقد مؤتمر يمني–يمني داخل الوطن، في تعز أو صنعاء أو حضرموت أو أي مدينة يتوافق عليها اليمنيون. إن جوهر هذه المبادرة ليس المكان، بل المبدأ: أن نجلس إلى بعضنا البعض دون وصاية أو إملاء خارجي.
لقد علمتنا التجربة أن الرهان على الخارج – أيًا كان – لم يجلب حلًا دائمًا، بل أضاف تعقيدات جديدة إلى تعقيداتنا. لا السعودي، ولا الإيراني، ولا الإماراتي، ولا الأمريكي، سيصوغون مستقبل اليمن كما يريده أبناؤه إن لم نصغه نحن بأيدينا. الحل لن يولد إلا من رحم الإرادة اليمنية الجامعة.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع دون استثناء: أنصار الله، والشرعية، والقوى الوطنية، والمكونات الجنوبية والحضرمية، وكل الفاعلين السياسيين والعسكريين. إن الدخول في حوار وطني شامل يجب أن يكون من موقع المسؤولية والقوة السياسية، لا من موقع الانكسار أو الإكراه، فالحوار بين الندّ للندّ هو وحده القادر على إنتاج تسوية عادلة ومستدامة.
كما أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة لإرسال رسالة طمأنة إلى الداخل والخارج معًا، بأن اليمنيين قادرون على إدارة خلافاتهم بأنفسهم، وأنهم يقدّمون مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة والمشاريع الجزئية التي قد تُستغل في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
إن التاريخ لا يرحم المترددين. فإذا عجزنا اليوم عن الجلوس إلى طاولة واحدة، فإن الأجيال القادمة ستدفع ثمن ذلك لعقود طويلة. أما إذا تحلّينا بالشجاعة السياسية، فقد نفتح بابًا جديدًا لسلام حقيقي يحفظ لليمن وحدته وكرامة أبنائه وحقهم في تقرير شكل دولتهم عبر التوافق والوسائل السلمية.
إنها لحظة قرار وطني كبير، تتطلب تغليب الحكمة، وخفض سقف الخطاب، وتقديم التنازلات المتبادلة في سبيل إنقاذ ما تبقى من الدولة، وبناء مستقبل يتسع للجميع.
والله من وراء القصد.



















