> "الأيام" خاص:
الحرب المشتعلة اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لم تعد مجرد مواجهة محدودة، بل صراع يتسع يوماً بعد يوم كالنار في الهشيم، وقد بدأت نيرانه تلامس بالفعل دول الخليج والأردن ولبنان والعراق. ولا أحد يعلم إلى أي مدى قد تمتد هذه الحرب إذا لم تتوقف، ولا متى قد تتحول إلى مواجهة أوسع تجر المنطقة بأكملها إلى دوامة لا قرار لها.
لا توجد حتى الآن أي مؤشرات حقيقية على توقف هذه الحرب، لكن آثارها بدأت بالفعل تضرب هذا البلد قبل غيره. أولى الضربات ستكون في المشتقات النفطية، إذ ارتفعت الأسعار في تركيا بنسبة 100٪، ونحن لسنا في جزيرة معزولة عن هذا الارتفاع، بل سنكون من أول المتأثرين به.
الضربة التالية ستكون في المواد الغذائية الأساسية. تكاليف الشحن ارتفعت بشكل كبير، وهذا الارتفاع لن يبقى في الموانئ أو شركات النقل، بل سيصل سريعاً إلى موائد الناس في الأسواق. وما يحدث الآن هو مجرد البداية فقط.
أمام هذا الواقع الخطير، هناك أمور على المواطنين التنبه لها مثل الاحتفاظ بالذهب والعملات الصعبة وعدم التفريط بها تحت أي ظرف، مهما بلغت الحاجة ومهما كانت مغريات البيع، لأن القادم – وفق كل المؤشرات – قد يكون أشد قسوة بكثير مما مضى.
كما أن التفكير بالسفر أو الهروب إلى دول أخرى قد يكون وهماً خطيراً، ففي أوقات الحروب تنغلق الدول على نفسها، وتصبح مسؤوليتها الأولى تجاه مواطنيها فقط، لا تجاه القادمين من الخارج.
وعلى الدولة أن تتحرك فوراً، دون أي تأخير، نحو تشجيع الزراعة وزراعة كل شبر صالح من الأرض. فالحروب الطويلة لا تجلب معها فقط الدمار، بل تحمل في أعقابها شبح المجاعة، وإذا طال أمد هذه الحرب فإن خطر الجوع قد يطرق أبواب جميع دول المنطقة بلا استثناء.


















