> عدن "الأيام" محمد رائد محمد:
- عدن.. احتجاج لجنود اللواء الثالث حزم على مصادرة رواتبهم
- الجنود يطالبون القضاء العسكري بالتحقيق لكشف الحقائق
وهتف الجنود المحتجون ضد ما وصفوه بـ"الظلم والتهميش والإقصاء" الذي لحق بهم من قبل قائد اللواء محمود صائل.
وحمل الأفراد لوحات ولافتات طُبعت عليها مناشدات إلى الجهات الرسمية بالتدخل لإنهاء معاناتهم والتي امتدت لتسعة سنوات مضت.

عدن.. احتجاج لجنود اللواء الثالث حزم على مصادرة رواتبهم
وقال الجنود المحتجون: "إننا طرقنا أبواب القيادات العليا فوجدنا وعودًا لا تسمن ولا تغني من جوع، ومطلبنا واحد ألا وهو تحويلنا وقائد اللواء محمود صائل إلى القضاء العسكري فالقانون هو الفيصل"، مضيفين أنهم توجهوا إلى قيادة المنطقة العسكرية الرابعة ودائرتها المالية حتى بلغوا إلى قصر المعاشيق ولكنهم عادوا بالوعود ولم ينالوا الحقوق.
وطالب جنود اللواء المنظمين للوقفة الاحتجاجية بـ "التوقف عن المتاجرة بالدماء"، حيث قالوا "إن دماء الشهداء والجرحى خط أحمر"، موجهين رسالة لقائد اللواء جاء فيها: "تسع سنوات من القهر والنهب.. رواتبنا ورواتب شهدائنا ليست غنيمة لأحد"، متابعين بقولهم: "إن القائد السابق للواء عمر سعيد قد منحهم النصر ولكنهم قابلوا ذويه بالخذلان".

"الأيام" التقت بالجندي غمدان عبد الوهاب محمد، وهو أحد أفراد اللواء الثالث مشاه حزم، حيث قال: "نحن أفراد اللواء قد عانينا من إقصاء وتهميش قائد اللواء محمود صائل الذي أتى خلفًا للقائد السابق عمر سعيد، وأما بالنسبة لعمر سعيد فكان أبًا لنا، علمًا بأنه وبعد تخرجنا من معسكر رأس عباس قد تم هيكلة اللواء بتعداد 1229 فردًا ومن ثم تمت إضافة جنود السهم الذهبي إلى اللواء وهم بتعداد 223 فردًا، فكنا نستلم الراتب ومستحقاتنا ونحن نخوض الحرب في الجبهات ومنا من جُرح ومنا من قد استُشهد، وعندما قضى نحبه قائد لوائنا عمر سعيد الصبيحي - عليه رحمه الله - تم تعيين اللواء محمود صائل، وتفاجأنا بأسلوب التهميش والترهيب ومن أمثال ذلك خصم رواتب الأفراد التي تأتي من وزارة الدفاع (ستون ألف ريال)، وتارًة أخرى وقف صرف الألف الريال السعودي، حيث إننا كنا نستلم بعد تخرجنا من الدورات التدريبية العسكرية 1000 ريال سعودي، ومنع المندوبين الماليين التابعين للتحالف العربي من دخول معسكر اللواء بحجة أنه يريد ضم الجنود الذين أتى بهم إلى قائمة كشف الرواتب بالعملة السعودية وبهذا الفعل تم حرمان شريحة واسعة من قوام اللواء من استلام مرتباتهم دون أن يكونوا قد ارتكبوا أي ذنب".
وأضاف غمدان قائلًا: "ما تعرضنا له من مصادرة رواتبنا دفع الجنود بعد أشهر من التجويع إلى بيع عهدتهم لإطعام أطفالهم وأفراد أسرهم".

من جهته أوضح الجندي أيمن فؤاد علي أحمد وهو من جنود ذات اللواء، أن خروجه برفقة زملائه من أجل مطالبة مجلس القيادة الرئاسي بصرف مستحقاتهم للسنوات التسع الماضية، مردفًا أن قائدهم يأخذ رواتبهم بحجة أن الجنود باعوا أسلحتهم، مؤكدًا أن "الأسلحة إن كانت قد بيعت فهي لتوفير لقمة العيش لأبنائهم وعائلاتهم جراء امتناعه عن تسليم رواتبهم الشهرية المستحقة، ومقابل ذلك صادر القائد مرتبات سنوات تبلغ قيمتها عشرات الأضعاف من قيمة البندق".
وأكد أيمن أنه "قد مورست بحقه وحق أفراد اللواء العنصرية، حيث أحضر قائد اللواء صائل من معارفه وأبناء قريته إلى اللواء، وكانوا يضربوننا بالعصي، فهل هذا جزاء الجنود الذين حاربوا في خطوط الجبهات وقاتلوا في أشرس الحروب وضحوا بالشهداء؟"، متابعًا بقوله: "كنا عندما ندخل إلى الجبهة لا نعلم هل سنعود أحياء أم سَنُقتل؟، ونواجه مواقف صعبة جدًا لدرجة أننا نسحب جثث زملائنا والنيران على رؤوسنا، فنحن ضحينا بكل شيء من أجل هذا اللواء الذي ننتسب إليه وفي آخر المطاف نتعرض لأصناف من الظلم ولم نجد أي جهة لا عسكرية ولا مدنية تنصف حقوقنا منذ العام 2017م، ومسيرتنا التي نفذناها هي عبارة عن السير على الأقدام من دوار كالتكس إلى المعاشيق لكي يعلم مجلسي القيادة والوزراء والجهات المعنية بمظلمتنا من أجل إنهاء الظلم الذي حلَّ علينا، وكذا هدفنا أن تتحول إلى قضية رأي عام، ونريد من الجهات المختصة أن تحيلنا جميعًا بما فينا قائد اللواء إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".

الجنود يطالبون القضاء العسكري بالتحقيق لكشف الحقائق
وتحدث الجندي صقر عبدالله صالح السودي من أبناء كريتر قائلًا: "إنني حاربت في صفوف المقاومة الجنوبية أثناء تحرير مدينة عدن، فجاء التحالف وأقام لنا دورات عسكرية، وتم تثبيتنا في ميناء عدن وتحديدًا في المنطقة الحرة، ثم طلبوا منا الانتقال إلى الجبهات القتالية بحجة أنها تحتاج إلى الرجال وهناك نقص في عدد المقاتلين، فتركنا الميناء بما فيه من مردود مالي للعسكريين وتوجهنا نحو خطوط التماس، وحاربنا الميليشيات الحوثية وتحركنا أنا والقوة التي أنضم إليها وفيها إخواني وزملائي وتوجهنا إلى جبهة كهبوب ودخلنا معارك قوية ضد الحوثيين، ونجحنا بفضل الله تعالى في تحرير منطقة كهبوب والخمس القرون ومعسكر العمري واستشهد قائدنا اللواء عمر سعيد في تلك المعركة وعدنا من تلك المواقع إلى مقر اللواء الذي ننتمي إليه، وبقي أفراد من زملائنا في جبهة الحرب، وتفاجأنا بتعيين محمود صائل، وكان في بداية أيامه يتعامل معنا بطريقة مثالية، وعندما تمكَّن من الإمساك بمقاليد الأمور في اللواء تغيَّرت طريقته في التعامل معنا بشكلٍ كبير فقام بتهميش أبناء عدن وأبين ولحج".

وأكد علي أن محافظ العاصمة عدن الأسبق الشهيد جعفر محمد سعد وعدهم بشقق سكنية بعد أن يكتمل بناء 8 عمائر، وكذا مكرمات نقدية من التحالف العربي، بالإضافة إلى مكرمة من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، مضيفًا أنهم لم يحصلوا على شيء من هذه الوعود إلى هذا اليوم.

وقال عدد آخر من الجنود الحاضرين في المسيرة الراجلة "نحن قاتلنا في مديرية كهبوب، وقاتلنا بسلاحنا الشخصي في العاصمة عدن ضد مليشيات الحوثي، وبفضل الله تعالى تم تحريرها بمشاركتنا وزملاء كثر معنا في جبهة واحدة، وفي المقابل يتعامل معنا قائد اللواء الثابت حزم بدون أدنى تقدير لذلك، حيث يطالبنا دائمًا بإحضار بالسلاح الشخصي وهو الذي صرفه لنا التحالف العربي، ولم تعطنا إياه وزارة الدفاع، وكنا نستخدمه في فترة الحرب بالعام 2015م، وحاول مرارًا وتكرارًا تهميشنا وإخراجنا من اللواء، وفي موازاة ذلك جلب معه من أبناء منطقته أفرادًا ما بين الـ 200 أو 300 فرد لإحلالهم بدلًا عنا، وعندما تحاورنا مع قائد اللواء محمود صائل بأنه لا يصح استقدام أشخاص مدنيين ليكونوا مسؤولين عنا في اللواء قام بإيقاف الراتب بالريال السعودي الذي كنا نستلمه، مطالبًا لجنة الصرف التابعة للتحالف أن تعتمد صرف الراتب بالعملة السعودية للذين أحضرهم من قريته إلى المعسكر"، مفندين الحجج التي وُضِـعَـت ضدهم في قضية بيع السلاح، قائلين "لماذا لم نبع السلاح عندما كان اللواء عمر سعيد قائدًا عليهم؟ فنحن قاتلنا في كهبوب مع القائدين السابق والحالي وصائل يعلم ذلك".
وأفاد أفراد اللواء المشاركين في الاحتجاج أن السلاح الذي حصلوا عليه كان بمثابة هدية من التحالف، وبسبب ظروف منع صرف الرواتب وما قابله من التزامات نقدية تجاه من يعولونهم كمصروفات علاج وتسديد إيجارات المنازل، وشراء الطعام والشراب للأسر اضطر العديد من الجنود لبيع ورهن الأسلحة من أجل توفير النقود لتسيير شؤون حياتهم، وطلب منه الجنود السماح بعودتهم إلى المعسكر مقابل أن يخصم من مرتباتهم لكنه رفض، ثم تحدثوا معه حول إمكانية إعطائه أسلحة من نوعٍ آخر غير التي قاموا ببيعها، فلم يوافق وظل متمسكًا بقراره.

















