> عدن "الأيام" خاص:

يقدم د. سمير عبدالرحمن الشميري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن، في كتابه "مجتمع كسيح ونخب متوحشة" الذي صدر عن دار النخبة للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة، قراءة سوسيولوجية معمقة لواقع الحياة اليومية وما يكتنفها من تحولات وتحديات معيشية وروحية يعيشها الناس. ويأتي هذا العمل بوصفه محاولة تحليلية لفهم البنية الاجتماعية وما طرأ عليها من تغيرات وانعكاسات على القيم وأنماط العيش والعلاقات الإنسانية.

يعتمد المؤلف في تناوله على مقاربة علمية تجمع بين الدقة والشمول، بلغة سوسيولوجيا متقنة ومردوفة بملاحظات ميدانية ترصد تفاصيل الواقع الإنساني وتغوص في جغرافيا العقل والروح، مستعرضًا التحولات التي أصابت المجتمع وآثارها على البشر والمؤسسات والقيم.

كما يرصد في كتابه مظاهر الانهيار المجتمعي على مستوى البنى والمؤسسات، وتدهور الأنسجة الاجتماعية، وذوبان الطبقة الوسطى، إلى جانب تراجع منظومة القيم وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية. ويطرح المؤلف مجموعة من التساؤلات الجوهرية، من بينها: ما المقصود بمفهومي "المجتمع الكسيح" و"النخب المتوحشة"؟ وما أبرز ملامح المجتمع الكسيح؟ وما دلالات سوسيولوجيا الحياة اليومية وحرب الخدمات؟ ولماذا انهارت القيم الاجتماعية؟

ويقدّم الكتاب إطارًا مفاهيميًا جديدًا من خلال طرح مصطلح "المجتمع الكسيح" لوصف نمط من المجتمعات يتسم بالسيولة والعجز المزمن وتفشي الاختلالات والأمراض الاجتماعية، إلى جانب نحت مفهوم "النخب المتوحشة" للإشارة إلى نخب تتسم بالجشع والسعي المحموم للإثراء غير المشروع في ظل أنانية مفرطة وغياب الوعي والمسؤولية.

ويتكون الكتاب من ثلاثة فصول رئيسية: الفصل الأول بعنوان مجتمع كسيح ونخب متوحشة، والفصل الثاني بعنوان سوسيولوجيا الحياة اليومية وانهيار الخدمات، بينما يحمل الفصل الثالث عنوان انهيار المنظومة الأخلاقية.

ويمثل هذا العمل محاولة علمية لفهم التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع وتحليل أبعادها الاجتماعية والقيمية في سياق الحياة اليومية.