منذ فترة مضت وحتى بعد الإصلاحات السعرية للعملة وإلى الآن لازال ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والتموينية والأدوية وحليب الأطفال والخضار والبيض والدجاج المجمد والأسماك وأزمة غاز الطبخ المنزلي وأسعاره وكل متطلبات حياة الناس وعيشهم في حال ارتفاع مستمر، قرص الروتي أصيب بالهزال وقيمة حبة البيض ب300 ريال وكذا حبة سمك الباغة وشوية فاصوليا من البائع لا تكفي خصار نفرين ب 500 ريال وكيلو البطاطس 1400 ريال ودبة الزيت 20 لترا من35000 إلى 45000 ريال وعليه القياس، وفي ظل تدني مستوى دخل الفرد إلى قاع مستوياته راتب الجندي كما هو راتب الموظف 60000 ريال، ناهيك عمٌن يجلب قوت أولاده بعرقه اليومي وعليه القياس أيضا، أسعار تتصاعد وحياة الناس في جحيم فمن ينقذهم.

وإذا كان من صحيح القول إن تصاعد الارتفاعات السعرية حاليا بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة وتداعياتها في ارتفاع رسوم التامين على سفن الشحن البحري التجارية لنقل سلاسل الإمداد والتموين بالبضائع ، فان من الصحيح أيضًا أن الحرب لم تكن بنت يومها وقد سبقتها تراشقات إعلامية وأن تداعياتها تلك محتملة بل ويمكن أن تتضاعف في حال إغلاق ممر باب المندب كإضافة إلى مضيق هرمز.

وفي الحالتين وفي مواجهة أي تقلبات سعرية لأي أسباب أخرى ولتوافر السلع والبضائع في السوق واستقرار وثبات الأسعار وحماية المواطن المستهلك (فإن الحل المستدام ولا غيره إنشاء صندوق لموازنة الأسعار ضمانا لديمومة استقرارها). وحشد عائدات الثروات والموانئ والمطارات وموارد وإيرادات الضرائب السيادية والمحلية بما فيه ما يتم عبر كل الوزارات والهيئات والمؤسسات المركزية والسلطات المحلية والهبات والمنح والدعم والقروض وتقليص الإنفاق العام ووفق سياسة تقشفية وانسيابها جميعها إلى حسابات الموازنة العامة في البنك المركزي وشمولية دعم صندوق الأسعار وتحسين الأجور والمرتبات بها.

وفي الوقت الراهن وعلى صعيد دعم الصندوق إصدار إعلان دولي بأن البلد منكوبة ومعدلات الفقر والمجاعة. وسوء تغذية الأطفال تزداد سوء على سوء بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية كإضافة لما تشهده البلد منذ ما يزيد على عشرة أعوام من الحرب الداخلية وحالة اللا حرب واللا سلم المستمرة وعدم الاستقرار، فضلا عن استهداف ممرات سفن الشحن البحري والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والتموين ورفع رسوم التأمين على البواخر أيضًا وتداعياته، وفي مواجهة كل ذلك حشد الدعم الدولي والإقليمي والصناديق والهيئات والمنظمات المانحة لدعم صندوق موازنة الأسعار.

وفي مطلق الأحوال فإن إنشاء صندوق لموازنة الأسعار هو أساس الحل المستدام في مواجهة التقلبات السعرية، وهو مقترح في الوقت الذي نضعه أمام المجلس الرئاسي والحكومة وأمام كل النخب المجتمعية السياسية والمدنية، فإننا نضعه في الوقت نفسه أمام رجال الصحافة والإعلام وحملة الرأي وكل المنظمات الحقوقية والمهتمة بحقوق الإنسانية / بحقه في العيش والحياة الحرة والكريمة.