> أمة الله عبدالله:
- جرة الفروش تمثل فرصة اقتصادية مهمة إذا أُعيد استثمارها وغياب الوعي البيئي يهددان استمراره
تعرف "الفروش" بهذا الاسم محليًا، وهي شجرة تنتمي إلى فصيلة الكازولينا والسرو، وتشبه السرو في شكلها الخارجي بأوراقها الإبرية الدقيقة وأغصانها المتدلية، ويتميز خشبها بصلابة شديدة ومقاومة للنخر والآفات، ما جعلها تستخدم قديما في بناء سقوف المنازل الريفية، حتى وُصفت بين الأهالي بـ”فولاذ الطبيعة".
- ذهب أخضر
يروي عبد الله الدبعي قصته مع هذه الشجرة، والتي تمتد لأكثر من 15 عامًا، إذ لم تعد بالنسبة له مجرد أخشاب، بل "ذهب أخضر" يربطه بجبال تعز ويؤمّن معيشة أسرته، ويقول: "هذه الشجرة هي سندنا؛ رائحتها تملأ البيت عندما نبدأ بمعالجتها، نقوم بتقطيع الأعواد الكبيرة، ثم تكسيرها إلى مقاسات صغيرة أو جرشها حسب الطلب".

يشرح الدبعي، كيف تشرب هذه الأخشاب الزيوت قبل أن تباع لمحلات البخور التي تمزجها بالعطور الشرقية لإنتاج أنواع مختلفة من البخور، لافتا أنه بفضل هذا العمل اليدوي الشاق يتمكن من تأمين احتياجات أسرته، إذ يقدر دخله الشهري بنحو 250 دولارًا، وهو مصدر رزقه الوحيد، بحسب قوله.
وتكمن القيمة الأبرز للشجرة في لبّ خشبها، الذي يحمل رائحة عطرية طيبة تشبه الصندل، إلى جانب قدرته العالية على امتصاص الزيوت العطرية والاحتفاظ بها، وهو ما جعلها مادة أساسية في صناعة البخور المحلي.
وبحسب المهندس الزراعي أحمد عبدالله فإن الشجرة تنتشر في المرتفعات الجبلية بمحافظات تعز ولحج والضالع، مؤكدا أن طبيعتها الجبلية وصعوبة الوصول إليها أسهمتا في بقائها لفترات طويلة بعيدا عن الاستغلال المكثف، قبل أن يتزايد الطلب عليها في السنوات الأخيرة.
من جانبه، يقول الناشط البيئي عثمان القرشي إن شجرة الفروش تنمو في المناطق الجبلية وتعرف برائحتها العطرية الهادئة وتكلفتها المنخفضة مقارنة بأنواع العود الأصلية، ما جعلها بديلًا شائعًا في صناعة البخور.
ويوضح القرشي، أن السكان المحليين يقومون بتكسير جذوعها لاستخلاص المادة العطرية منها وبيعها لتجار البخور، لتكون بذلك مصدر دخل أفضل من بيع الحطب في تلك المناطق.
- مصدر دخل
لا تقتصر تجارة الفروش على مناطق إنتاجها، بل تمتد إلى محافظات عدة، حيث يتم نقلها بعد تكسيرها أو طحنها لتباع كمواد خام لصناعة البخور، ويؤكد عاملون في هذا المجال أن الطلب عليها مستمر، وأنها تباع بكميات كبيرة، سواء على شكل قطع صغيرة أو مسحوق "مجروش"، وفق احتياجات السوق.
أما خبير صناعة البخور والعطور منير الدبعي، فيؤكد أن شجرة الفروش تعد كنزًا بيئيًا واقتصاديًا، إذ يتم بيعها وتصديرها إلى محافظات أخرى مثل تعز وصنعاء والحديدة، بعد تكسيرها وطحنها لتصبح شبيهة العود أو في شكل قطع صغيرة تُستخدم في صناعة البخور.
رغم النشاط الاقتصادي للشجرة، تواجه تحديات متزايدة تهدد استمرارها، ويحذر رئيس المركز اليمني للإعلام الأخضر، معاذ المقطري، من تراجع أعداد هذه الشجرة، مؤكدا أنها تمثل تراثًا بيئيًا ومعماريًا لليمن، لكنها باتت عرضة للاستنزاف.
- خطر الانقراض
ويعزو ذلك إلى الطلب المتزايد عليها في صناعة البخور، إلى جانب الاحتطاب الجائر وغياب الرقابة في المناطق الجبلية النائية، ما يجعلها عرضة للقطع العشوائي دون خطط لإعادة زراعتها بسبب وعورة المناطق التي تنمو فيها، وتشدد ملاك الأراضي في السماح بالوصول إليها.

ويؤكد المقطري أن غياب الوعي البيئي وعدم وجود برامج لحمايتها يهددان استمرارها في الجبال اليمنية، لافتًا أن شجرة الفروش تمثل فرصة اقتصادية مهمة إذا أُعيد استثمارها بشكل مستدام، من خلال دعم مشاريع صغيرة لصناعة البخور المحلي وتسويقه داخل اليمن وخارجه.
ويرى مختصون أن شجرة الفروش تمثل فرصة اقتصادية واعدة إذا ما أُعيد استثمارها بشكل مستدام، من خلال تنظيم عمليات الاحتطاب، ودعم مشاريع صغيرة مرتبطة بصناعة البخور، إلى جانب إطلاق مبادرات لتشجيرها في بيئاتها الطبيعية.
ويدعو المقطري إلى دعم المبادرات البيئية والزراعية لتشجير الفروش بهدف المحافظة عليها واستمرارها ما يمنح الأسر الريفية مصدر دخل متجدد، لافتًا حملات التوعية البيئية يمكن أن تسهم في حماية هذا المورد، خاصة مع تزايد اعتماد الأسر الريفية عليه كمصدر دخل.
”ريف اليمن"


















