> «الأيام» بلومبرغ:
يمثّل البحر الأحمر - وهو مسار بديل لنقل النفط الخام من السعودية إلى آسيا - أحد العوامل التي ساعدت على الحد من الأضرار في أسواق النفط منذ أن أدت حرب إيران إلى تعطيل مضيق هرمز إلى حد كبير.
عرقل الحوثيون، وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران تسيطر على جزء كبير من اليمن، حركة المرور عبر البحر الأحمر لمدة عامين بدءاً من أواخر 2023. وردًا على الحرب الإسرائيلية في غزة، شنت الجماعة هجمات على سفن تجارية وحربية بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، مما تسبب في أكبر اضطراب للتجارة العالمية منذ جائحة كورونا في ذلك الوقت. عادت مخاوف تجدد الاضطرابات إلى الواجهة مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
نعم. لقد تعرضت الجماعة لقصف دوري على مدى العقد الماضي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة المتحدة والتحالف الذي تقوده السعودية. وأدى ذلك إلى إضعاف الحوثيين دون القضاء عليهم، فيما لا يزال خطر الهجمات المستمر يدفع العديد من شركات الشحن الغربية إلى تجنب الاقتراب من المياه اليمنية.
تساعد الطبيعة الوعرة لسواحل اليمن على البحر الأحمر الحوثيين على إخفاء أسلحتهم. وقد أدت الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية إلى مقتل العديد من قادتهم وتدمير الكثير من المعدات العسكرية العام الماضي. لكن الجماعة تمكنت من إعادة تنظيم صفوفها وإعادة التسلح جزئياً على الأقل، وفقاً لمسؤول إقليمي مطلع على أنشطة الحركة. وما زال الحوثيون يسيطرون على جزء كبير من شاطئ اليمن على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء الحديدة، رغم محاولات القوات الحكومية المدعومة من السعودية.
يمكن أن تستغرق هذه الرحلات المحوّلة وقتًا أطول بنسبة 25 % مقارنة باستخدام طريق البحر الأحمر وقناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، وفقاً لشركة "فليكس بورت" (Flexport)، كما أنها أكثر تكلفة. وتجدر الإشارة إلى أن تكاليف المرور عبر البحر الأحمر أصبحت أعلى من السابق نتيجة زيادة أقساط التأمين.
يُعدُّ باب المندب الطريق المفضل للتجارة بين الشرق والغرب منذ قرون، ويشير اسمه إلى التيارات المتقاطعة والرياح المتقلبة والشعاب المرجانية والضفاف الضحلة التي كانت تجعل الممر المائي البالغ عرضه 18 ميلًا خطيرًا على البحارة في الماضي.
كان نحو 9% من حجم التجارة البحرية العالمية يمر عبره قبل أن تبدأ ضربات الحوثيين بشكل جدي، بما في ذلك نحو 20 % من حركة الحاويات وبضائع بقيمة تتجاوز تريليوني دولار سنويًا.
لا يزال النفط الخام والديزل والغاز الطبيعي وغيرها من المنتجات النفطية والسلع السائبة القادمة من الشرق الأوسط والهند تمر عبر البحر الأحمر في طريقها إلى أوروبا، إذ يُعد الطريق الأقصر.
وجعلت العقوبات الغربية على روسيا بعد غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022 هذا الممر شريانًا تجاريًا حيويًا لتدفق النفط في الاتجاه المعاكس أيضًا، إذ تبيع موسكو الآن الحصة الأكبر من نفطها إلى آسيا.
يعلم قادة الحوثيين أنهم إذا اختاروا التحرك، فيمكنهم إلحاق المزيد من الألم الاقتصادي الآن بعد أن أُغلق مضيق هرمز -الشريان الحيوي الآخر للشحن من وإلى الشرق الأوسط - إلى حد كبير بسبب الحرب الإيرانية.
ويُعتبر إبقاء باب المندب مفتوحاً أهمية خاصة للسعودية، التي نجحت في الحفاظ على جزء كبير من صادراتها النفطية من خلال توجيهها عبر خط أنابيب يقطع الصحراء العربية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتحميلها على الناقلات.
تضطر العديد من هذه السفن للإبحار بمحاذاة سواحل اليمن لتحميل شحنات النفط، ثم العودة جنوبًا عبر باب المندب للوصول إلى عملائها في آسيا.
رغم أن إيران تظل أهم داعم لهم، إلا أن الحوثيين لا يتصرفون تلقائيًا بناءً على أوامر طهران، إذ تجري الجماعة حساباتها الاستراتيجية الخاصة، وتدرك أن الدخول في حرب إقليمية أوسع من شأنه أن يحمل مخاطر جسيمة، بما في ذلك الرد الانتقامي المحتمل من الولايات المتحدة أو إسرائيل في وقت لا تزال فيه الجماعة تتعافى، عسكريًا واقتصاديًا، من حملات القصف السابقة.
سيحتاج الحوثيون أيضًا إلى تبرير دخول الحرب أمام اليمنيين في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد ظروفًا عصيبة ويعاني نحو نصف السكان من جوع حاد، وفقًا للأمم المتحدة.
تعتقد السلطات الإسرائيلية أن الجماعة قد تشن ضربات على السفن وتغلق باب المندب مرة أخرى، وفقًا لمسؤول إسرائيلي مطلع. مع ذلك، قد يتردد الحوثيون في اتخاذ خطوات تمس المصالح السعودية في ظل التوازنات الإقليمية.
وافق المسلحون على هدنة مع السعودية في 2022، وصمدت إلى حد كبير، وشملت تقديم مساعدة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، في سياق جهود التهدئة.
ورجّحت مجموعة "أوراسيا" للاستشارات السياسية، ومقرها نيويورك، في مذكرة لعملائها، أن يتجنب الحوثيون أي تصعيد قد يشمل منشآت نفطية سعودية، في الوقت الحالي. وقال محللون في المجموعة، من بينهم فراس مقصد، إنه "بينما يحتاج الحوثيون إلى أن يظهروا مشاركتهم في المجهود الحربي، فإنهم يميلون إلى الحد من سلبيات التورط الإضافي في الحرب والحفاظ على تفاهمهم الضمني مع السعودية.. لكن لا يستبعد أن تتأثر صادرات المملكة النفطية في حال ضغطت إيران على الحوثيين للتصعيد".
كما كانت بعض السفن مجهزة بحراس أمن مسلحين قادرين على إطلاق النار على السفن المقتربة في حال بدت معادية.
دفعت موجة هجمات الحوثيين في ذلك العام الولايات المتحدة لتشكيل قوة مهام دولية، تُعرف باسم "عملية حارس الازدهار"، لحماية السفن في المنطقة. وساهمت أكثر من 20 دولة بسفنها وأفرادها ومعلوماتها في تلك العملية. شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هجمات بحرية وجوية على مواقع الحوثيين في أوائل 2024.
مع ذلك، وبعد مرور عام، هدد الحوثيون باستئناف هجماتهم على السفن وإطلاق صواريخ على إسرائيل تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة. وردت إدارة ترمب الأميركية بإطلاق حملة مكثفة من الضربات الجوية وصواريخ كروز. انتهى الأمر بوقف إطلاق النار بين الحوثيين والولايات المتحدة. وبعد شهرين، استأنف الحوثيون هجماتهم، حيث استُهدفت أربع سفن تجارية بالصواريخ والطائرات المسيرة وأسلحة أخرى، ما أدى إلى تضرر سفينة واحدة بشدة وغرق اثنتين.
وبعد أن أشاروا إلى نيتهم تخفيف حملتهم عقب توصل حماس وإسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في أواخر 2025، أوقف الحوثيون هجماتهم على السفن، رغم استمرار إسرائيل في استهداف البنية التحتية الخاضعة لسيطرتهم وقتل شخصيات بارزة. من المرجح أن يكون الحوثيون بحاجة إلى إعادة تنظيم صفوفهم وتجديد مخزوناتهم من الصواريخ.
تم إنهاء عملية "حارس الازدهار" بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في مايو. وواصلت سفن حربية أوروبية تقديم حماية محدودة للشحن في البحر الأحمر من خلال مهمة بحرية منفصلة تُعرف باسم "أسبيدس" (Aspides).
عرقل الحوثيون، وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران تسيطر على جزء كبير من اليمن، حركة المرور عبر البحر الأحمر لمدة عامين بدءاً من أواخر 2023. وردًا على الحرب الإسرائيلية في غزة، شنت الجماعة هجمات على سفن تجارية وحربية بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، مما تسبب في أكبر اضطراب للتجارة العالمية منذ جائحة كورونا في ذلك الوقت. عادت مخاوف تجدد الاضطرابات إلى الواجهة مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
في 25 مارس، حذّرت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية من احتمال فتح "جبهة" جديدة في الصراع، ما دفع واشنطن إلى تجديد تحذيراتها بشأن تهديد الحوثيين لحركة الملاحة. وبعد أيام، أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إيران، مؤكدين أنهم سيواصلون عملياتهم حتى تتوقف الهجمات على إيران والقوى التابعة لها.
- هل يشكل الحوثيون خطرًا على السفن في البحر الأحمر؟
تساعد الطبيعة الوعرة لسواحل اليمن على البحر الأحمر الحوثيين على إخفاء أسلحتهم. وقد أدت الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية إلى مقتل العديد من قادتهم وتدمير الكثير من المعدات العسكرية العام الماضي. لكن الجماعة تمكنت من إعادة تنظيم صفوفها وإعادة التسلح جزئياً على الأقل، وفقاً لمسؤول إقليمي مطلع على أنشطة الحركة. وما زال الحوثيون يسيطرون على جزء كبير من شاطئ اليمن على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء الحديدة، رغم محاولات القوات الحكومية المدعومة من السعودية.
وفي حين تمكن خصوم الحوثيين من اعتراض عدة شحنات من الصواريخ المتطورة كانت في طريقها إليهم، إلا أنه يعتقد أنهم يتمكنون من إيجاد طرق للتسليح، حيث إنهم لا يعتمدون على إيران وحدها في الحصول على الأسلحة، بل يمكنهم الاعتماد على شبكات تهريب قبلية داخل اليمن، إضافة إلى روابط تجارية مع مراكز تصدير الأسلحة مثل الصين. كما أنهم كثّفوا جهودهم لتجميع وتصنيع أسلحتهم محلياً.
- ما تأثير هجمات الحوثيين في البحر الأحمر؟
استهدف الحوثيون سفنًا عسكرية وتجارية أكثر من 190 مرة بين نوفمبر 2023 ويونيو 2024، حسب البنتاغون، وكان التهديد القائم من قبل الجماعة كافياً لردع مشغلي السفن. اختار كثيرون، بدلًا من ذلك، الإبحار آلاف الأميال جنوبًا حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا.
يمكن أن تستغرق هذه الرحلات المحوّلة وقتًا أطول بنسبة 25 % مقارنة باستخدام طريق البحر الأحمر وقناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، وفقاً لشركة "فليكس بورت" (Flexport)، كما أنها أكثر تكلفة. وتجدر الإشارة إلى أن تكاليف المرور عبر البحر الأحمر أصبحت أعلى من السابق نتيجة زيادة أقساط التأمين.
ومع ذلك، يظل البحر الأحمر ممرًا حيويًا للنفط والغاز والسلع الأخرى المنقولة على الناقلات وسفن الشحن السائبة. وحسب بيانات صندوق النقد الدولي وأكسفورد، عبر المضيق في 2023 نحو 75 سفينة يومياً في المتوسط، بينما بلغ متوسط حركة المرور اليومية نحو 33 سفينة في 2025.
- ما تأثير استئناف هجمات الحوثيين على التجارة العالمية؟
كان نحو 9% من حجم التجارة البحرية العالمية يمر عبره قبل أن تبدأ ضربات الحوثيين بشكل جدي، بما في ذلك نحو 20 % من حركة الحاويات وبضائع بقيمة تتجاوز تريليوني دولار سنويًا.
لا يزال النفط الخام والديزل والغاز الطبيعي وغيرها من المنتجات النفطية والسلع السائبة القادمة من الشرق الأوسط والهند تمر عبر البحر الأحمر في طريقها إلى أوروبا، إذ يُعد الطريق الأقصر.
وجعلت العقوبات الغربية على روسيا بعد غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022 هذا الممر شريانًا تجاريًا حيويًا لتدفق النفط في الاتجاه المعاكس أيضًا، إذ تبيع موسكو الآن الحصة الأكبر من نفطها إلى آسيا.
يعلم قادة الحوثيين أنهم إذا اختاروا التحرك، فيمكنهم إلحاق المزيد من الألم الاقتصادي الآن بعد أن أُغلق مضيق هرمز -الشريان الحيوي الآخر للشحن من وإلى الشرق الأوسط - إلى حد كبير بسبب الحرب الإيرانية.
ويُعتبر إبقاء باب المندب مفتوحاً أهمية خاصة للسعودية، التي نجحت في الحفاظ على جزء كبير من صادراتها النفطية من خلال توجيهها عبر خط أنابيب يقطع الصحراء العربية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتحميلها على الناقلات.
تضطر العديد من هذه السفن للإبحار بمحاذاة سواحل اليمن لتحميل شحنات النفط، ثم العودة جنوبًا عبر باب المندب للوصول إلى عملائها في آسيا.
أصبحت زيادة عمليات التحميل من ينبع بمثابة شريان حياة لسوق النفط، وأحد الأسباب التي حالت دون ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات أعلى. ووصلت شحنات النفط السعودية عبر ميناء البحر الأحمر إلى نحو 70 % من إجمالي صادرات المملكة قبل الحرب.
- إلى أي مدى يمكن للحوثيين تصعيد هجماتهم؟
سيحتاج الحوثيون أيضًا إلى تبرير دخول الحرب أمام اليمنيين في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد ظروفًا عصيبة ويعاني نحو نصف السكان من جوع حاد، وفقًا للأمم المتحدة.
تعتقد السلطات الإسرائيلية أن الجماعة قد تشن ضربات على السفن وتغلق باب المندب مرة أخرى، وفقًا لمسؤول إسرائيلي مطلع. مع ذلك، قد يتردد الحوثيون في اتخاذ خطوات تمس المصالح السعودية في ظل التوازنات الإقليمية.
وافق المسلحون على هدنة مع السعودية في 2022، وصمدت إلى حد كبير، وشملت تقديم مساعدة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، في سياق جهود التهدئة.
ورجّحت مجموعة "أوراسيا" للاستشارات السياسية، ومقرها نيويورك، في مذكرة لعملائها، أن يتجنب الحوثيون أي تصعيد قد يشمل منشآت نفطية سعودية، في الوقت الحالي. وقال محللون في المجموعة، من بينهم فراس مقصد، إنه "بينما يحتاج الحوثيون إلى أن يظهروا مشاركتهم في المجهود الحربي، فإنهم يميلون إلى الحد من سلبيات التورط الإضافي في الحرب والحفاظ على تفاهمهم الضمني مع السعودية.. لكن لا يستبعد أن تتأثر صادرات المملكة النفطية في حال ضغطت إيران على الحوثيين للتصعيد".
- ردود فعل أمريكية ودولية
كما كانت بعض السفن مجهزة بحراس أمن مسلحين قادرين على إطلاق النار على السفن المقتربة في حال بدت معادية.
دفعت موجة هجمات الحوثيين في ذلك العام الولايات المتحدة لتشكيل قوة مهام دولية، تُعرف باسم "عملية حارس الازدهار"، لحماية السفن في المنطقة. وساهمت أكثر من 20 دولة بسفنها وأفرادها ومعلوماتها في تلك العملية. شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هجمات بحرية وجوية على مواقع الحوثيين في أوائل 2024.
مع ذلك، وبعد مرور عام، هدد الحوثيون باستئناف هجماتهم على السفن وإطلاق صواريخ على إسرائيل تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة. وردت إدارة ترمب الأميركية بإطلاق حملة مكثفة من الضربات الجوية وصواريخ كروز. انتهى الأمر بوقف إطلاق النار بين الحوثيين والولايات المتحدة. وبعد شهرين، استأنف الحوثيون هجماتهم، حيث استُهدفت أربع سفن تجارية بالصواريخ والطائرات المسيرة وأسلحة أخرى، ما أدى إلى تضرر سفينة واحدة بشدة وغرق اثنتين.
وبعد أن أشاروا إلى نيتهم تخفيف حملتهم عقب توصل حماس وإسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في أواخر 2025، أوقف الحوثيون هجماتهم على السفن، رغم استمرار إسرائيل في استهداف البنية التحتية الخاضعة لسيطرتهم وقتل شخصيات بارزة. من المرجح أن يكون الحوثيون بحاجة إلى إعادة تنظيم صفوفهم وتجديد مخزوناتهم من الصواريخ.
تم إنهاء عملية "حارس الازدهار" بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في مايو. وواصلت سفن حربية أوروبية تقديم حماية محدودة للشحن في البحر الأحمر من خلال مهمة بحرية منفصلة تُعرف باسم "أسبيدس" (Aspides).

















