> المكلا «الأيام» خاص:

  • الطوارئ اليمنية تحاصر المكلا وقوات بن حبريش تنصب نقاط تفتيش داخل المدينة
  • الحراك: القمع العسكري للفعاليات السلمية أمر مرفوض وتقرير المصير حق مشروع
> قتل متظاهر وأصيب آخرون، مساء اليوم السبت، خلال إطلاق الرصاص الحي على محتجين سلميين كانوا يستعدون لإقامة فعالية جماهيرية في المكلا، بدعوة من المجلس الانتقالي الجنوبي، رفضًا لما وصفوه بمحاولات تزييف إرادة شعب الجنوب المطالب باستعادة دولته.


وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تصعيد أمني غير مسبوق شهدته المدينة منذ الصباح الباكر، حيث انتشرت عشرات المدرعات ومئات الجنود من قوات الطورئ اليمنية في مداخل المكلا الرئيسية، مع إقامة نقاط تفتيش مشددة وفرض قيود على حركة المواطنين، في محاولة لمنع إقامة التظاهرة.

وأفادت مصادر محلية بتحرك تعزيزات عسكرية تابعة لقوات يقودها عمرو بن حبريش من معسكر نحب باتجاه المدينة.


وفي سياق الإجراءات الاحترازية، أغلقت قوات مدعومة من التحالف جسر الشهيدين (بارجاش وبن همام) لمنع تدفق الحشود إلى موقع الفعالية، ما زاد من حالة الاحتقان في أوساط المشاركين. ومع اقتراب موعد التظاهرة، تمكن محتجون، بينهم شباب من منطقة الشرج، من كسر أحد الحواجز الأمنية في منطقة الخور، والتقدم باتجاه سكة يعقوب، في مؤشر على إصرارهم على إقامة الفعالية رغم القيود المفروضة.


وبحسب مصادر ميدانية، تصاعد التوتر لاحقًا مع إطلاق النار على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، في حادثة وصفت بأنها تصعيد خطير ضد فعالية سلمية.

وفي تعليق على ذلك قال المقدم عمر باشقار بارشيد إن الانتشار الأمني المكثف ومنع المتظاهرين من إيصال رسائلهم لا يعني فشل الفعالية، بل يعكس حجم الحضور الشعبي، محذرًا من انعكاسات سلبية لمثل هذه الإجراءات، ومؤكدًا أن من واجب الأجهزة الأمنية تأمين الفعاليات لا عرقلتها.


ورغم القمع وإطلاق النار، تمكنت الحشود من الوصول إلى ساحة الفعالية بعد كسر الحواجز الأمنية، وأقيمت التظاهرة وسط أجواء متوترة، في تأكيد على إصرار المشاركين على إيصال رسالتهم.

إلى ذلك أدان المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي استخدام القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، معتبرًا أن "عسكرة المدينة ومنع الفعاليات السلمية أمر مرفوض".

وأكد المجلس الأعلى، في بيان، تضامنه مع الحشود التي خرجت للتعبير عن موقفها تجاه القضية الجنوبية وحق تقرير المصير.


ودعا الحراك الثوري السلطة المحلية إلى وقف التعامل العسكري مع الفعاليات السلمية واحترام حق التظاهر باعتباره حقًا مشروعًا.

وصدر عن الفعالية الجماهيرية التي سميت "كسر الوصاية وفرض الإرادة" بيان فيما يلي نصه:

"بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المناضلون… أيتها المناضلات…

يا جماهير حضرموت الأبية… يا جماهير الجنوب الصامدة…

تمر حضرموت اليوم، ومعها الجنوب بأكمله، بمرحلة مفصلية وخطيرة، لم تعد تحتمل الصمت أو المجاملة، بعد أن تكشفت بوضوح سياسات معادية لمشروعنا الوطني الجنوبي، صادرة – مع بالغ الأسف – عن أطراف كنا نراهن عليها حليفًا وسندًا في مواجهة المشروع الإيراني وأذرعه في المنطقة.

إن ما تعرضت له قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة من استهداف غادر ومباشر، تجاوز كل القيم الإنسانية والأخلاقية، وما طال وفدنا التفاوضي وقياداتنا من ملاحقات، قد أدى إلى إعادة تمكين قوى معادية لشعب الجنوب، وإعادة تدوير أدوات الفساد والهيمنة، وإنتاج الاحتلال الحزبي والإرهابي بصيغ جديدة، في استهداف واضح لإرادة شعبنا ونضاله.

ولم يتوقف هذا النهج عند هذا الحد، بل امتد إلى محاولات ممنهجة لضرب وحدة الصف الجنوبي، عبر تشكيل كيانات هشة، وتمويل مشاريع مشبوهة، والدفع ببعض المرتبطين بالمجلس نحو الانشقاق، في محاولة بائسة ويائسة لتفكيك الحامل السياسي والشرعي المفوض شعبيًا لقضيتنا، والمتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي.

ورغم كل ذلك، فقد التزمت قيادة المجلس الانتقالي بأقصى درجات ضبط النفس، في محاولة للحفاظ على شعرة معاوية، وحرصت على إبقاء قنوات التواصل قائمة، إلا أن الإصرار على استهداف قضيتنا يكشف بوضوح وجود مراكز نفوذ معادية، متماهية مع أجندات جماعة الإخوان المفلسين وأذرعها الإرهابية، سعت إلى شيطنة المجلس الانتقالي، وعملت بشكل ممنهج على تسميم علاقتنا بالمملكة، بهدف تقويض تطلعات شعبنا، وتمكين خصومه من مفاصل القرار في الجنوب.

وعليه، فإننا نؤكد أن المرحلة لم تعد تقبل أنصاف المواقف، بل تتطلب موقفًا وطنيًا حازمًا، واصطفافًا شعبيًا واسعًا، واستعدادًا كاملًا لخوض معركة الدفاع عن قضيتنا بكل الوسائل المشروعة، حتى إسقاط كل المشاريع التي تستهدف شعبنا وحقوقه.

وفي هذه المناسبة، نحيّي بكل فخر واعتزاز شباب وأبناء المكلا الأبطال، الذين تصدوا بعفوية وانتماء وطني لمحاولة تمرير فعالية مشبوهة تحت غطاء التنديد بالعدوان الإيراني، بينما كانت في حقيقتها منصة مكشوفة لاستهداف الجنوب ورموزه، حيث تم الاعتداء على أعلامنا وشعاراتنا، وتوجيه خطاب عدائي ضد المجلس وقيادته، بدلًا من توجيه هذا الخطاب نحو إيران ومليشياتها الحوثية.

وندين بأشد وأقسى العبارات حملات القمع والملاحقة والاعتقال التي طالت أولئك الأبطال، في الوقت الذي كان يفترض أن تطال فيه الجهة المنظمة ومسلحيها الذين أشعلوا تلك الفتنة، ووجهوا نيران أسلحتهم صوب المحتجين السلميين على تلك الفعالية.

وعليه، فإننا نحمّل الجهات الأمنية والسلطات المحلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ونؤكد أن توجيه السلاح نحو صدور أبناء حضرموت خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه.

أيتها الجماهير الحرة…

إن خروجكم اليوم بهذا الزخم الشعبي الجارف ليس مجرد تظاهرة، بل هو إعلان إرادة، ورسالة حاسمة بأن الجنوب لن يُكسر، وأن شعبه لن يُهزم، وأن كل محاولات الالتفاف على قضيته ستتحطم أمام صمودكم.

إن تمسككم بالمجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، هو تفويض متجدد لا رجعة فيه، ورسالة واضحة بأن هذا الكيان هو الممثل السياسي لقضيتكم، وأن أي محاولات لاستهدافه أو تجاوزه مصيرها الفشل.

وفي ختام هذا البيان، نعلن الآتي:

أولًا: إدانة مطلقة لكافة حملات الاعتقال والملاحقة، واعتبارها أعمالًا قمعية ممنهجة تستهدف كسر إرادة شعبنا، ونؤكد أن استمرارها سيُقابل بتصعيد شعبي مفتوح، تتحمل نتائجه كاملًا الجهات التي تقف وراء هذه الانتهاكات.

ثانيًا: تحميل السلطة المحلية والأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن أي اعتداءات أو انتهاكات تمس أبناء حضرموت، والتحذير من مغبة الاستمرار في هذا النهج، سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي والتصعيد الجماهيري الذي تتحمل الجهات المعنية تبعاته كاملا.

ثالثًا: دعوة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل، ورصد هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبارها خرقًا جسيمًا لحقوق الإنسان.

رابعًا: تجديد التفويض الكامل للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، والتأكيد على المضي خلف قيادته حتى تحقيق الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، والتمسك بالإعلان الدستوري و البيان السياسي كخارطة طريق شاملة لحل الأزمة اليمنية.

خامسًا: التأكيد على الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي أو تسعى إلى تقويضه، واعتبار ذلك استهدافًا مباشرًا لإرادة شعب الجنوب، ورفض أي محاولات لتشكيل مكونات كرتونية لا تمثل إرادة شعب الجنوب.

سادسًا: رفض عودة أي رموز أو شعارات تمثل حقبة الهيمنة اليمنية السابقة إلى حضرموت أو إلى أي شبر من أرض الجنوب، والتأكيد أن التضحيات الجسيمة التي قدمها شعبنا لن يُفرّط بها تحت أي ظرف.

سابعًا: نؤكد على موقفنا الثابت والرفض القاطع لعودة قوات الاحتلال اليمني إلى حضرموت تحت أي غطاء أو دعم إقليمي. كما نرفض وبشدة العدوان السافر الذي استهدف قواتنا المسلحة الجنوبية في صحراء حضرموت، ونرفض كافة المحاولات التي تستهدف تقويض أو القضاء على قوات النخبة الحضرمية. مؤكدين أن حضرموت ستظل دومًا هي رأس الحربة في مشروع دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة.

ثامنًا: ندين ونستنكر بأشد العبارات العدوان الإيراني السافر الذي استهدف الأشقاء في دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق، مؤكدين رفضنا القاطع لكل ما من شأنه المساس بسيادة الدول الشقيقة. ونشدد على أن الإصرار على زعزعة أمن واستقرار المنطقة يمثل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، تتحمل طهران تبعاته وتداعياته كافة.

تاسعًا: إن عودة نشاط التنظيمات الإرهابية بات واضحًا بعد استهداف قوات النخبة والقوات الجنوبية وتفكيكها، حيث يشير تصاعد محاولات الاغتيال وعمليات التصفية التي تستهدف القيادات الجنوبية، المدنية والعسكرية، إلى استغلال قوى معادية للظروف الراهنة. وتتم هذه التحركات، وفق ما يتضح، في ظل غطاء أمني وسياسي توفره بعض القوى الحزبية والقبلية المرتبطة بالشمال. وعليه فإننا نطالب المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، وكافة المنظمات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، بتحمّل مسؤولياتها في رصد هذه الجرائم، والتحقيق فيها، وكشف الجهات التي تقف وراءها. كما نؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية شعب الجنوب من تدهور الأوضاع الأمنية وحالة الانفلات القائمة.

عاشرًا: التأكيد على ضرورة خروج كافة العناصر التابعة لما يُسمّى بقوات الطوارئ اليمنية من أراضي حضرموت، وتمكين أبناء حضرموت من تحمّل مسؤولية أمن محافظتهم بشكل كامل، واديًا وساحلًا.

فالأَولى بهذه القوات غير الحضرمية توجيه جهودها وسلاحها نحو مواجهة الحوثي الذي يحتل أراضيها، بدلًا من التواجد في مناطق لا تنتمي إليها.

كما يُعد من التناقض الواضح الاستعانة بقوى من خارج حضرموت، في الوقت الذي يُرفع فيه شعار "حضرموت للحضارم".

وعليه، تبرز الحاجة الملحّة إلى تمكين قوات النخبة الحضرمية أمنيًا وتعزيز دورها، باعتبارها الجهة الأقدر على حفظ الأمن والاستقرار في المحافظة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار والنصر المؤزر لشعبنا".

صادر عن التظاهرة الجماهيرية

المكلا – 4 أبريل 2026م