​للأعياد طقوس وقدسية وشعائر وقيم وواجبات تؤدى وما أجمل ما يعنيه تبادل الأطباق الرمضانية ساعات الإفطار بين الأهل والجيران تترافق مع شعائر تقام واحتفالات إما ختاما لصيام يتطهر معها الجسد والروح يتلبسها شعور إنساني أجمل ما فيه أن الجميع يشعر أن شهرًا كريمًا قد حل بالروح ألبسها كرامات رب السماء تنعكس على انتعاش المشاعر بأن الإنسان قد أحسن وأجاد استقبال أيام وليالي رمضان صياما وقياما صلاة دعاءً وحسن تعامل يضفي على حياة المرء قالبًا من خارج المألوف تبدو الروح صافية المشاعر حقيقية الود تشعر مظاهره وكأن المرء يولد من جديد تلك أشياء يكتشفها المرء وهو يسمع، ينصت، يرى، يشاهد أشياء وتصرفات تطبع طابع الحياة، زهدا وهدوءً وصلة أرحام وابتسامات الرضى مقرونة بالدعاء مع دعوات صلوات لفروض تتوالى والروح لها تنتظر تستجيب لشهر كريم عاشه الضمير صادقا وأتى بعد اكتمال لياليه العامرة بتراويح الروح وابتسامات ليال رمضانية لها بقاموس تكافل الأهل والناس ومعان لا يدركها إلا من عاشها عن قرب واستمع لصدق الدعاء والهمسات كل تلك المشاعر جالت بعمق هزت وجدان تفكيري إلى جانب ما ذكرت عن فرحة الأطفال بليال الأحفاد واحتفالهم بشعائر رمضان ضمن طقوسهم الصادقة لهم عالمهم الخاص المزروع ببذرات الصدق سبيلا لطريق طويل سيشقونه وهم لا يدركون ما يعتمل من أشياء أخرى تخالف ما يحلمون بل لعلها تخنق وتسد آفاق مستقبل هم يظنون بحسن نية أن مسار الحياة يتدفق بذات لحظات الفرح التي بها يمرحون وبها يحلمون ويطلقون الضحكات ثم ينامون نومًا هادئًا هم لا يدركون بعد ماذا تخبئ لهم الأيام ولا ما ينغص حياة آباءهم على اليوم التالي الذي  سيلجون إليه غدا وبعد غد.

ما استرعى انتباهي بشدة وأفرحني وأسعدني كثيرًا حين سمعت من حفيدين من أحفادي سؤالين لم يخطر لي على بال أن ثمة أسئلة ستردني من أعز الناس إلى قلبي محبة سألني الأصغر بكل تلقائية يا جدو أنت كم عمرك؟ فرحت بالسؤال. أدركت أنه يفكر يسأل.

يستطلع قلت له عندي من السنين سنوات كثيرات تملئ كتلي الشاهي نظر إلي وابتسم واردف قائلا يا جدو كتلي صغير والا كبير قلت له ضاحكا لا لا يا جدو عمري زي الكتلي الكبير قبلته بعد احتضانه وقلت له نجحت بالامتحان المفاجأة الثانية كانت من حفيد آخر أكبر قليلا من الحفيد الأصغر كان سؤاله فلسفيا على النحو التالي: يا جدو هل لما نكبر بانتزوج وبا يكون لنا أولاد. وأردف قائلا وهو ما أذهلني وهل سيكون أبي عايشا معنا؟ صمتت قليلا وقلت له ستكبر وستكون بطلًا وذكيًّا وشاطرًا وناجحًا وبعدها ستكون أبًا وسيكون بابا وماما إلى جانبك ولكن لا تزعل كثيرًا يوم زفافك الميمون إذا كنا أنا وجدتك غائبين يوم زفافك لأننا سنكون مسافرين برحلة طويلة.

احتضنتهما قائلا عيد سعيد وكل سنة وأنتم وبابا وماما وجدة وجدو بألف ألف خير.