عمار مخشف
عمار مخشف
بين روح الزمن الجميل وواقع الكرة الحديث فرق لا يقاس في ذلك الزمن لم تكن كرة القدم مجرد مباراة تلعب على المستطيل الأخضر بل كانت حكاية عشق وانتماء تكتب في كل دقيقة داخل الملعب كان اللاعب يدخل المباراة وهو يحمل على عاتقه اسم النادي يشعر أن القميص أمانة وأن الشعار كرامة لا تمس كان يقاتل يركض يتعب يسقط ويقوم ليس من أجل المال بل من أجل الفخر والتاريخ والجمهور الذي يعيش معه كل لحظة.

في ذلك الزمن لم تكن الرواتب تذكر ولا العقود تقارن بما نراه اليوم لكن كانت هناك أشياء أكبر من المال الولاء والإخلاص الروح الرياضية والانتماء الحقيقي.

اللاعب كان يلعب وكأنه يدافع عن بيته، وكانت دموع الخسارة صادقة وفرحة الفوز تشبه انتصار مدينة كاملة.

أما اليوم فقد تغير كل شيء أصبحت كرة القدم صناعة ضخمة وأصبح الاحتراف باب واسع للمال والشهرة وتحول كثير من اللاعبين من عشاق للنادي إلى موظفين بعقود اللاعب اليوم يوقع حيث يكون العرض الأعلى ويرحل دون تردد حتى لو كان يحمل تاريخا مع ناديه

فلم يعد القميص يعني له ما كان يعنيه سابقا ولا الشعار يحمل نفس الوزن في قلبه رغم توفر كل الإمكانيات ملاعب حديثة وعمل إداري منظم ومتطور ورواتب خيالية، وحياة مريحة لم يكن يحلم بها لاعب الأمس، إلا أن الروح داخل الملعب تراجعت عند الكثير لم نعد نرى نفس القتال ولا نفس الغضب عند الخسارة ولا نفس العشق الذي كان يجعل اللاعب يبذل كل ما لديه حتى آخر نفس.

ورغم كل ما تغير لا يمكن أن نعمّم لا زال هناك لاعبون يعيدون لنا الأمل يلعبون بروح الزمن الجميل رغم كل مغريات هذا العصر وضغوطه.

هؤلاء يثبتون أن القيمة الحقيقية للاعب لا تقاس بحجم عقده بل بما يحمله في قلبه من انتماء وإخلاص هم من يذكروننا أن كرة القدم ليست مجرد أموال وصفقات بل شغف حي وانتماء صادق وتاريخ يصنع بالروح قبل القدم .. الزمن تغير والكرة تطورت لكن تبقى الحقيقة ثابتة المال يصنع لاعبًا لكن الروح تصنع أسطورة.