> «الأيام» عكاظ:

في لحظة تتغير فيها خرائط النفوذ البحري وتتصاعد أهمية الممرات الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، يطرح رئيس مجلس إدارة موانئ عدن د. محمد علوي أمزربه، في حوار مع صحيفة «عكاظ» السعودية، رؤية متقدمة لإعادة تموضع الميناء قوةً لوجستيةً إقليميةً؛ رؤية تستند إلى موقع جغرافي استثنائي عند بوابة البحر الأحمر، وإلى شراكات واعدة في مقدمتها التعاون اليمني - السعودي.

ورغم التحديات الأمنية والمالية التي فرضتها الحرب، يرى أمزربه، أن هذه التحديات تحولت إلى دافع لإطلاق مسار تحديث شامل، يقوم على التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات النوعية، بما يعيد لميناء عدن مكانته التاريخية مركزًا عالميًا لإعادة الشحن.

وعن تقييمه للوضع الحالي لميناء عدن ودوره الإقليمي، أوضح د. محمد علوي أمزربه قائلًا: "يُعد ميناء عدن أحد أهم الأصول السيادية في الجغرافيا البحرية الدولية؛ نظرًا لإشرافه المباشر على واحد من أكثر ممرات الملاحة حيوية بين الشرق والغرب. ورغم الفجوة المؤقتة بين قدرته التصميمية ومستوى التشغيل الفعلي نتيجة الظروف المحيطة، فإننا نعمل على استعادة دوره التاريخي مركزًا عالميًا لإعادة الشحن، مستفيدين من ميزاته الطبيعية وموقعه الاستراتيجي الفريد".

وعن التحديات التي تواجه الميناء، قال: "تتوزع التحديات على مستويات عدة، أمنيًا: استمرار تداعيات انقلاب المليشيات الحوثية وتأثيرها على سلاسل الإمداد، ماليًا: ارتفاع تكاليف التأمين البحري؛ بسبب تصنيف المنطقة كمخاطر حرب، تشغيليًا: الحاجة لتحديث الأصول الرأسمالية، خصوصًا الرافعات الجسرية لاستقبال السفن الحديثة، إداريًا وتقنيًا: ضرورة تسريع التحول الرقمي لرفع كفاءة العمليات وتقليل البيروقراطية، قانونيًا: استكمال تثبيت السيادة اللوجستية الكاملة على حدود الميناء".

وتحدث د. أمزربة عن خطة تطوير الميناء، موضحا بقوله: "تعتمد الخطة على ثلاثة محاور رئيسية تشتمل على: تشغيلي وفني: تحديث المعدات، تطبيق أنظمة تشغيل متقدمة، تطوير البنية التحتية، تعميق الأرصفة والقناة الملاحية، وتحسين المداخل. مالي وإدارة مخاطر: إطلاق «صندوق الضمان البحري الوطني» لتغطية مخاطر الحرب وتعزيز ثقة المستثمرين. استثماري وتحول ذكي: تحويل الميناء إلى «ميناء ذكي» عبر تقنيات رقمية متقدمة، وفتح الباب أمام شراكات دولية استراتيجية".

وأضاف: "تشمل الفرص على: تطوير محطات الحاويات والبضائع العامة، إنشاء مناطق لوجستية ظهيرة تقدم خدمات ذات قيمة مضافة، الاستثمار في خدمات التموين البحري، مشاريع التحول الرقمي وأتمتة العمليات".

وتطرق إلى التعاون السعودي – اليمني في قطاع الموانئ، موضحا بأنه "يمثّل التعاون نموذجاً لوحدة المصير والأمن القومي العربي، إذ تعد السعودية شريكًا محوريًا في دعم استقرار اليمن، ويأتي قطاع الموانئ في صدارة هذا التعاون باعتباره شرياناً حيوياً للإمدادات".

واستطرد قائلًا: "يشمل الدعم السعودي تنفيذ مشاريع تنموية وتسهيل الإجراءات اللوجستية، ما ساعد على استمرار عمل الموانئ رغم التحديات".

وأردف قائلًا: "نستهدف ما أسسه التعاون مع الموانئ والشركات السعودية عبر نقل المعرفة والاستثمار المشترك في البنية التحتية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030.

والفرص واسعة، فالشركات السعودية تمتلك خبرة وقدرة مالية كبيرة، فيما يشكل ميناء عدن امتدادًا طبيعيًا للموانئ السعودية على البحر الأحمر. كما نوفر ضمانات قانونية جاذبة، ونعمل على بناء «كتلة لوجستية موحدة» عبر خطوط ملاحية إقليمية تربط الموانئ اليمنية بالموانئ السعودية، ما يخفض التكاليف ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد".

وأكد أن الاستقرار الأمني هو العامل الحاسم في خفض تكاليف التأمين وجذب الخطوط الملاحية العالمية، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع وكفاءة التشغيل.

وحول رؤيته رؤيته لمستقبل ميناء عدن، قال د. محمد علوي أمزربه: "نطمح إلى ترسيخ شعار «عدن.. بوابة السيادة اللوجستية»، وتحويل الميناء إلى مركز إقليمي لإعادة الشحن ومحرك للنمو الاقتصادي، عبر تكامل النقل البحري والبري والجوي وربطه بالمناطق الحرة".

واختتم قائلًا: "نعتز بالدور السعودي ونتطلع للانتقال من مرحلة الدعم إلى الاستثمار الاستراتيجي المشترك؛ بما يعزِّز الأمن البحري والاقتصادي للمنطقة".