> السفير مروان علي نعمان*

تهدد الحرب المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، التي اندلعت في فبراير 2026، بتعرض اليمن لخطر الانجرار إلى صراع أوسع، مثلما حدث بالفعل مع دول الخليج والأردن. فقد هدّد الحوثيون، باعتبارهم جزءًا من ما يسمى "محور المقاومة"، بمهاجمة السفن الحربية الأميركية وشحنات البحر الأحمر لدعم طهران في حرب إيران 2026، الأمر الذي ينطوي على خطر يتهدّد اليمن بسبب ردة فعل متوقعة وانتقام عسكري هائل، سيؤدي إلى إلحاق أضرار اقتصادية، وتفاقم للأزمة الإنسانية، ويزيد من عدم الاستقرار الداخلي.

وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذر من أن دورة الانتقام ستسحب اليمن بشكل أعمق إلى الصراع الإقليمي، مما يهدّد آماله في السلام والاستقرار، وسيعمل على حرف الانتباه عن الحاجة الملحة إلى معالجة الأزمة الداخلية في اليمن. 
  • بانتظار التوجيهات
في 12 مارس، أعلن زعيم ميليشيا الحوثي في اليمن، عبد الملك الحوثي، أن ميليشياته مستعدة للاصطفاف مع طهران ضد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، مؤكدًا التضامن الكامل معها، كما شدّد على أن مقاتليه جاهزون للتصعيد عند الحاجة. وهو أمر يفسّر الإجراءات العسكرية والاقتصادية والطبية التي اتخذها الحوثيون في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى قبل الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران بأسابيع. وساد الاعتقاد بين المحللين، وعلى نطاق واسع، أن دخول الحوثيين المتأخّر إلى حرب إيران كان بسبب انتظارهم للتوجيهات من طهران للانضمام إلى الصراع.

ومثلما كان متوقّعًا منذ فترة طويلة، جاء التحاق الحوثيين بحرب إيران بعد شهر من بدء الحرب. فقد أعلن الحوثيون في 28 مارس أنهم سينضمون إلى حرب إيران، مدّعين أن دخولهم في الحرب يأتي دعمًا لجبهات المقاومة في فلسطين، لجذب قاعدتهم داخل اليمن، بينما في الحقيقة تأتي هذه المشاركة دعمًا لحلفائهم في العراق ولبنان، وإيران على وجه الخصوص. 
  • تحذيرات شديدة
تصعيد الحوثيين جاء وسط تحذيرات شديدة من الحكومة اليمنية بشأن التداعيات الخطيرة لأعمال الحوثيين، التي يمكن أن تغرق اليمن في مزيد من الاضطراب. وسبق أن شهدت البنية التحتية الحيوية للطاقة والموانئ في اليمن تدميرًا بسبب الهجمات الإسرائيلية على اليمن، ردًا على ضربات الحوثيين أثناء الحرب في غزة وحرب إيران-إسرائيل التي استمرت 12 يومًا العام الماضي، الأمر الذي ينذر بالعواقب المحتملة من انخراط الحوثيين في هذه الحرب.

ويأتي التصعيد الأخير للحوثيين في المنطقة بالتزامن مع نهاية مهمة الأمم المتحدة لدعم اتفاقية الحديدة (UNMHA)، التي أُسست في يناير 2019 بعد اتفاق ستوكهولم لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم الاتفاق في مدينة الحديدة الساحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر القرار 2813 (2026)، القاضي بإنهاء هذه المهمة بحلول 31 مارس 2026. وبسبب تعنت الحوثيين، لم يتم تنفيذ اتفاق الحديدة، الأمر الذي وجدت معه البعثة الأممية صعوبة متزايدة في تنفيذ ولايتها في السنوات الأخيرة. ويخشى أن يدفع إنهاء عمل البعثة الحوثيين لمواصلة تسليح مدينة الحديدة وتهديد مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل أكبر.

من المتوقع أن تردّ إسرائيل على هجمات الحوثيين على إسرائيل، ملما فعلت في حالات سابقة، عندما انضم الحوثيون إلى المعركة خلال الحرب في غزة، حين صرّح المتحدّث العسكري الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين ردًا على هجمات الحوثيين الأخيرة بالقول "نحن نستعدّ لحرب على عدّة جبهات". لكن التصعيد الدراماتيكي سيكون في حالة وسّع الحوثيون هجماتهم لتمتد إلى البحر الأحمر، فقد سبق لهم أن حذّروا مرارًا من أنه يمكنهم إغلاق مضيق باب المندب جنوبي البحر الأحمر، مما سيعطل التجارة العالمية وإمدادات النفط، وهو الطريق الذي يمرّ عبره نحو 15 % من التجارة العالمية. مثل هذا التصعيد من المحتمل أن يضطر الولايات المتحدة، وربما دول أخرى، إلى الرد بشكل كبير، مما سيلحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية المتضررة بالفعل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، بما في ذلك محطات الطاقة والموانئ والمطارات ومنشآت النفط.

وفي الجانب الإنساني، نشر برنامج الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيون، في 18 مارس 2026، خطة متطلبات الاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2026، وتهدف إلى جمع 2.16 مليار دولار أميركي لتقديم المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة لـ 12 مليون شخص عبر اليمن. وبعد مرور أكثر من عقد على الأزمة، تستمر الاحتياجات الإنسانية في اليمن في الارتفاع وسط الصراع المستمر والتدهور الاقتصادي والنزوح والأوبئة المتكررة والصدمات المناخية وتخفيضات وتفشّي الأوبئة، والصدمات المناخية، وتراجع التمويل.

وفي عام 2026، يحتاج 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بما في ذلك 5.2 ملايين نازح داخليًا، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين. وقد حذّر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في بيان حديث من أن التصعيد الحوثي يهدّد بجرّ اليمن إلى الصراع الإقليمي، مما سيعمق الأزمات الاقتصادية ويطيل معاناة المدنيين.

كذلك، يهدّد هذا التطوّر بنسف جهود السلام الهشّة في اليمن. فقبل حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، كانت هناك خريطة طريق للسلام، برعاية المملكة العربية السعودية، وبدعم من المبعوث الأممي هانس غروندبرغ. وقد تم التفاوض عليها، وكانت على وشك التوقيع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، إلا أن الانخراط الحوثي في حرب غزة وهجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر، بين عامي 2023 و 2025، أدّى إلى توقف الاتفاق. ويُخشى أن يؤدي التصعيد الإقليمي الجديد للحوثيين، وانخراطهم في حرب إيران، إلى تعميق عدم الاستقرار الداخلي، وتوسيع فجوة انعدام الثقة بين الأطراف اليمنية، ويجعل التوصل إلى أيّ اتفاق سلام في اليمن أكثر صعوبة.

*نائب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة سابقًا.

"النهار"