حضرموت هي عقل الجنوب وهي القاطرة التي تسحب عربات قطار الجنوب، فمن حضرموت كانت بداية الحراك الجنوبي في 1997م، أي قبل عشر سنوات من انطلاق الحراك الجنوبي الشامل من العاصمة عدن في 2007م، وفي حضرموت ولد أول كيان سياسي جنوبي موحد (مؤتمر حضرموت الجامع) الذي ضم مختلف الطيف الحضرمي، آنذاك أطلقنا على حضرموت (قاطرة الجنوب العربي) وهذا ما أثبته سير الأحداث.
ومنذ بداية تبني وثائق الحركة الوطنية الجنوبية كانت أولى أسسها هي (فيدرالية دولة الجنوب العربي) لضمان نزع الغبن الذي عانته كثير من مناطق ومحافظات الجنوب منذ الاستقلال في 1967م حتى احتلال الجنوب بالقوة الغاشمة في 1994م، وكما تعرضت وحدة الصف الحضرمي لمؤامرات كثيرة لتمزيقها فقد تعرض الحراك السلمي الجنوبي لمؤامرات لا حصر لها لتمزيقه وتعرضت فعالياته السلمية للقمع بالرصاص الحي في كل محافظات الجنوب من المهرة شرقا حتى باب المندب غربا.
في هذا الدرب الشاق تعرض رواد الحركة الوطنية الجنوبية لكثير من صور التنكيل والقتل والسجن والتشريد والنفي والإقصاء لعل أبلغ شواهدها ما تعرضت له صحيفة "الأيام" (إدارة وكتّاب) وصل حتى طال حرمة منازلهم في صنعاء وعدن والقائمة تطول.
ونحن عندما نستعرض ذلك فنحن ننبه الذاكرات (المثقوبة) أن القضية الجنوبية راسخة في الذاكرة الجمعية الجنوبية وأن المجلس الانتقالي الجنوبي هو المولود الشرعي للحركة الوطنية الجنوبية، وقد قلنا ونقول إن المجلس الانتقالي ليس كيانًا ملائكيًّا، قلنا ذلك رغم أنه كان لنا شرف المشاركة في تأسيسه وإعداد وثائقه، وقلنا وقال غيرنا ألا أحد يستقيل من قضيته الوطنية حتى وإن اختلف مع زملائه في المجلس الانتقالي.
لا نعلم الحيثيات التي أدت إلى تبني ضيوف الرياض من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إعلان حله، لكن على الحالمين أن يعلموا أن كيانًا سياسيًّا بحجم المجلس الانتقالي لا يمكن أن يختفي بجرة قلم وهو الذي تصدى لعواصف هوجاء، ومهما كانت أخطاء قادته، إن كانت هناك أخطاء مثبتة، فإن ذلك لا يعني تجريم الشارع الجنوبي، ولا يمكن للبنادق أن تسكت صوت شارع يحمل قضيته ويعاني في سبيلها الويلات، وقد كان غيرهم أقوى وأشطر.



















