> عدن «الأيام» فؤاد العوسجي:

على ضفاف الحنين حيث كانت التواهي تتكئ على البحر كعروس لا تشيخ كان منتجع العروسة يفتح ذراعيه للفرح مكان لا يزار فقط بل يعاش.. هناك كانت الخطوات تمشي على أنغام الموج وتلتقي الوجوه على ابتساماتٍ لا تعرف الغربة فيما كانت عدن تتباهى به كأحد أجمل أسرارها.


كان المنتجع لوحة نابضة بالحياة، سياح من كل الجهات ضحكات تتناثر بين المقاعد وأصوات الفن تعانق السماء في المساء.. كانت الأضواء ترسم حكاياتٍ لا تنتهي ويغدو المكان ملتقى للحب والجمال حيث لا فرق بين غريبٍ ومقيم فالجميع أبناء اللحظة.


لكن الزمن حين يثقل قلبه بالإهمال لا يرحم.

اليوم يقف منتجع العروسة صامتًا كشيخ أنهكه الانتظار تحولت ضحكاته إلى صدى وأضواؤه إلى عتمة وأصبح ما تبقى منه أطلالًا تروي قصة زمن جميل انكسر بين حجارةٍ متعبة وحديدٍ أكله الصدأ.. وتختبئ ملامح الماضي كأنها ترفض الرحيل أو تنتظر من يعيد إليها الحياة.


لم يعد المكان كما كان ..لكنه لم يمت لا يزال في ذاكرته دفء اللقاءات وفي زواياه بقايا أغنية وفي هوائه عبق أيامٍ كانت عدن فيها أكثر إشراقًا.. منتجع العروسة ليس مجرد مبنى انهار بل ذاكرة مدينة وشاهد على زمن كانت فيه الحياة أجمل.. وربما في يوم ما سيعود كما تعود المدن حين يشتاق لها أهلها.