> تقرير/ علاء أحمد بدر:
- "هادي" منح كل محافظة 20% من إيراداتها ما عدا لحج لا تحصل من عائداتها النقدية
- مدير التخطيط بلحج: يجب إعادة زراعة القطن وتأسيس مصانع لتصدير الطماطم
- راتب متعاقد حكومي لا يتجاوز 18 ألف ريال وموازنة مكتب التخطيط 31 ألف ريال
وأفاد الحالمي أن بلادنا تنعم بالكثافة السكانية، ولديها موقعًا استراتيجيًا مهمًا، وتتوفر مصادر متنوعة للثروات من الزراعة إلى الصناعة، والنفط والمعادن، ولكن معظمها لم تُـستغل، فالأرض من أجل أن تنتج وتكون بيئة صالحة للحياة والاستثمار والسياحة والتجارة يجب أن تُـنظَّـم، فإذا أردنا ترتيب المستقبل لابد أن نبدأ من تنظيم الأرض، فالسكن النموذجي، والبيئة الصحية والاستثمار، وهذا الذي لم نستطيع أن نطبقه خلال الأنظمة التي رحلت.
ولفت محافظ لحج إلى أهمية التعليم وبناء الإنسان، فقبل عشرين عامًا كان هذا الجيل من الطلاب، واليوم قد أصبحوا وزراء ومحافظين، بينما الذين يتتلمذون في مدارسهم اليوم سيصبح منهم رئيس الجامعة ورئيس القسم والدكتور، ولذلك أن لم نحرص على الاهتمام بالتعليم فإن واقعنا سيغدو سيئًا، مضيفًا أنه لما أتى إلى محافظة لحج وجدت أن فيها مميزات غير موجودة في أي محافظة أخرى، فلديها تنوع في مصادر الثروة، كالزراعة، والمعادن، فمثلًا مدينة يافع تشتهر بإنتاج البن، وكذا السياحة، وردفان والمسيمير تمتلك المعادن ومصانع الأسمنت، وأما حبيل جبر والمِـلاح، والحوطة، وتبن، وعدد من مناطق الصبيحة يشتهروا بالزراعة، وبالنسبة للشريط الساحلي فيمتد من باب المندب إلى العاصمة عدن، وهي تعتبر كمتنفس لعدن، فقبل تنظيم عدن يجب أن يبدأ العمل في لحج، بحيث يتموضع رأس المال إلى هناك بطريقة منتظمة، ثم يتم إعادة تاريخ عدن وبريقها مجددًا، وهنا سيتم توزيع الكثافة السكانية بشكل قابل للحياة دون انحشار الناس في مدينة واحدة وذلك لمكافحة الخراب والعبث الحاصل في الازدحام السكاني.
وأكد مراد الحالمي أن هناك دراسات أثبتت وجود ثروات نفطية في لحج، ومن مميزاتها أنها مُـحاطة بمحافظات ذات كثافة سكانية كبيرة والتي هي أساس التنمية كالعاصمة عدن ومحافظتي أبين وتعز، وكذا امتداد أراضٍ من لحج حتى محافظة إب، فلا تنمية بلا سكان كما هو لا حكم بلا عدل، مستطردًا أن واقع لحج شيء في الوقت الراهن ومُـهملة بشكلٍ كبير، وهي محافظة متعددة الأولويات فعندما ترى شبكة الطرقات مهترئة تجزم أن مشروعات الأشغال العامة هي الأولوية، وعندما تجد أن المجاري تطفح بصورة واسعة تبني قرارك على أن هذه أولوية، بالإضافة إلى العبث في الأراضي والتوزيع، ثم انعدام الكهرباء، وانقطاع المياه، وضعف الخدمات الصحية، وركاكة المنظومة التعليمية، والاحتقان السياسي، وبالتالي فهناك مشكلات متعددة وكلها يجب أن تتم معالجتها الآن، فمن أين تبدأ؟.
وأوضح المحافظ الحالمي أن الرئيس السابق عبدربه منصور هادي أعطى إيراد لكل محافظة 20 % كمحافظات المهرة، وحضرموت، وشبوة، وعدن، باستثناء محافظة لحج، بالرغم من دخول كبار المكلفين، وبناء المصانع، والشركات، والمخازن تأتي من كل المحافظات إلى لحج ولكن لا تحصل على أي شيء من عائدات الضرائب وكل ما تحصل عليه هو إيراد الواجبات الزكوية، وكذا عمال صندق النظافة فقط، لهذا فإنها لا تستطيع أن تعمل من مواردها المحلية، بالإضافة إلى أن السلطة في المركز لم تهتم بالتأهيل المؤسسي، والموازنات سيئة جدًا، مشيرًا إلى أنه عندما بدأ العمل على رأس السلطة المحلية في لحج، وجد أن الموازنة التشغيلية الشهرية لمكتب التخطيط والتعاون الدولي في المحافظة لا تتعدى 31 ألف ريال، وراتب شهري للموظف لا يزيد عن مئة ألف ريال، وأما المتعاقد فإنه يتقاضى أجرًا تطوعيًا يساوي 18 ألف ريال.

وذكر الحالمي أنه وفيما يتعلق بالجانب السياسي فهناك تجارب سابقة من الضروري بمكان الاستفادة منها وهي تجربة ما قبل الوحدة اليمنية، وقد كانت رغبة الحراك الخروج بوجه مختلف عن سياسة ما قبل العام 1990م، ويتم تعبئة الشعب، فعندما تكون الأنظمة مركزية أو إيدولوجية مبنية على أساس مركزي تركز على جعل عدو دائم، فكان في ذلك الزمان العدو هو الرجعية والإمبريالية، ومن ثم اتضح أن هذه السياسة خاطئة، وهذه الأنظمة بات حجمها أكبر من الدولة التي كانت تحاربها ولديها قوة في التكنولوجيا والدفاع والاقتصاد، بعد ذلك تم الاندفاع باتجاه الوحدة وبُـنيت على أساس خاطئ ليس على اتحاد دولتين، فقد دخلت فيها الإيدولوجيا، حيث كان هدف الطرف الآخر أنه سينتصر وسيحكم عبر الانتخابات وسيفوز على ما كان يُـسميها بالقوى الرجعية المتخلفة، وفي إطار مراجعة الأغلبية السكانية فهم كانوا يتميزون بالكثرة والجنوبيون أقلية ودفعوا الثمن، ثم جاءت فترة الحراك وظلت تأثيرات وترسبات الفترة السابقة وانعكست بدلًا عن فتح صفحة جديدة مع التصالح والتسامح، وتحملها الحراك الشعبي، فأصبح مكبلًا بهذه القيود، والكل كان شريكًا فيها، ليترنح النظام في 2011م في صنعاء بينما كان الجنوبيون غير جاهزين بعد بسبب تحويل مشكلات خمسين سنة إلى ذاك الجيل والذي كان غير قادر على إيجاد قيادة وطنية، لتأتي فترة العام 2015م بمشاركة التحالف العربي ولم يكن الجنوب جاهزًا أيضًا، وعندما حلَّـت فترة مشاركتنا في القيادة كانت هناك ركاكة، وانتقل الصراع بسبب ضعف الإدارة السياسية ليتعداه نزاع اجتماعي داخل مؤسسات الدولة، وهذا ما تم ملاحظته عندما كنت وزيرًا للنقل في الحكومة، فقد قدمنا مشروع لإنشاء 3 فروع لمركز المراقبة الجوية، في العاصمة عدن ومحافظتي حضرموت والحديدة، فوجدنا معارضة ممن يرفضون نقل الفرع من صنعاء إلى عدن بمبرر أننا نريد أن ننفصل، ونفس الوضع انعكس على البنك المركزي، وتم اتخاذ قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن لكن لم يُّفعَّـل قانون البنك بفعل الصراع الاجتماعي، وهنا ظهرت الهويات المفتتة لكل محافظة، غياب المشروع المشترك للجنوبيين أنتج مظلومية محلية، بينما المظلومية في المحافظات سببها نحن الجنوبيين، فعندما يشتكي المواطن في محافظة حضرموت أن الثروات نُـهِـبت، هي في الأساس قد تم نهبها من قبل، وبسبب هشاشة الأداء المؤسسي لم تستطع عدد من السلطات المحلية الماضية التعامل مع مئات الملايين من الدولارات، فلو كانت هناك إدارة للتنمية في المحافظات الغنية لما وصلت إلى هذا المستوى وهي خاوية على عروشها.
من جهته قال مدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة لحج د. هشام السقاف "إن لحج هي اسم كبير وشهير، إنها صحيح قد ظُـلِـمت كثيرًا لكنها واعدة بإمكانياتها المتاحة الآن وبقيادة الأخ المحافظ الجديد مراد الحالمي وهو شاب متوقد وذكي ويعلم أن هذه المحافظة بحاجة إلى جهود جماعية"، مضيفًا أن لحج تمتلك الجبل، والسهل، والريف، والمدينة، ولديها البحر، ومعظم المحفزات الاقتصادية وخاصًة الزراعة لأن لحج التاريخية كانت هي هبة وادي تبن، فما بالنا الآن ونحن نتحدث عن عدة وديان، فيتوجب إعادة الزراعة الحقيقية إلى لحج مثل زراعة القطن، وتشييد مصانع لتلبية الاحتياجات السكانية المحلية وحتى للتصدير، فعندما تزرع الطماطم في المحافظة يذهب أكثر من نصفه هباءًا منثورًا لأنه لا توجد هناك جهة لتسويقه وبيعه للدول في الخارج على شكل معلبات.
وأكد السقاف أنه وما قبل العام 1990م كان يوجد مصنع للطماطم وأخذ شهرته وصدر سلعته إلى خارج البلاد، فنحن بحاجة إلى المصانع المرتبطة بالحركة التعاونية لتنعكس عل العمالة وامتصاص البطالة، ومن حيث زيادة الدخل للدولة، وتحسين معيشة الناس، بالإضافة إلى الاهتمام بتعليم الشباب في المعاهد التقنية المتوسطة والمرتبطة بالزراعة، موضحًا أم لحج اشتهرت في فترة من الفترات بالقطن، وكان يُـصدر إلى مدينة مانشستر البريطانية، وكان يصنع منه ملابس فاخرة لدى كثير من الدول، وتلك الفترة ارتبطت بمحلج القطن والذي هو الآن مدمر كما أن زراعة القطن انتهت وتلاشت وفي المقابل تهافت الناس على الاستيلاء على الأراضي، كما أن لحج تشتهر بزراعة البن في مرتفعات يافع وهي من الممكن في حال استغلالها أن ترتبط بها صناعة تعيد في استثمار هذا البن في عدد من منتجاته كالنسكافيه.
بدوره أشار مدير عام نظم المعلومات والإحصاء في وزارة التعليم الفني والتدريب المهني بالعاصمة عدن م. أيمن عبدالله جُـباري إلى أهمية أتمتة البيانات، حيث تم وضع رؤية خلال المنتدى الذي استضاف محافظ محافظة لحج مراد الحالمي بضرورة إدخال النظام الإلكتروني لسير العملية الإيرادية من البداية حتى يُستكمل تحصيل الإيراد، وذلك للمحافظة على حجمه الصحيح دون تقهقر القيمة الإيرادية.
وأضاف جباري أنه من الضروري التوسع والاهتمام بالتعليم الفني، وإنشاء معاهد سمكية على الشريط الساحلي بحكم تمتع محافظة لحج بموقع بحري طويل، واعتماد غالبية سكان تلك المناطق على مهنة الاصطياد، مشيرًا إلى أنه ولاستمرار المنتج السمكي يجب أن تؤسس مراكز لتعليب وتثليج الأحياء السمكية ومن ثم تصديرها إلى الخارج وتحقيق إيراد قومي لدعم الدخل المحلي، داعيًا إلى إنشاء معاهد بيطرية خاصة لتنمية الزراعة والثروة الحيوانية.
وبدوره لفت أستاذ القانون الجنائي في كلية الحقوق بجامعة عدن د. عبدالله أحمد باصهيب إلى أن محافظة لحج هي حديقة ومتنفس العاصمة عدن بالإضافة إلى محافظة أبين وتأثيراتها تمس عدن سواءًا بالإيجاب أو بالسلب، واستقرارها يمتد إلى المحافظات المجاورة لها والعاصمة عدن على وجه التحديد، متابعًا أن هناك مشكلات خلال الثلاثين العام الماضية عانت فيها لحج من الإهمال وتدمير ثقافتها وتراثها، حيث أُهملت المباني التاريخية ولم تقم الدولة بإعادة مكانة تلك الأماكن الثقافية والزراعية لا سيما بستان الحسيني والذي كان يمتاز بموقعه الغني بالمساحات الخضراء والثمار ويقصده الزائرون لأهميته السياحية.
وقال باصهيب إن لحج بحاجة اليوم إلى مشروعات عملاقة أهمها صيانة الطريق الرئيس للسوق المركزي فيها، وكذا توزيع مساحة أرض تقدر بـ 500 متر لكل المؤسسات الحكومية على أن يقوموا ببناء مقار لهم فيها، وكذلك يجب أن يكون الشارع الرئيس فيها واجهة حضرية كون المحافظات الأخرى تمتلك طرق مزينة وأسواق منظمة على جهات الطريق، عكس محافظة لحج والتي ما زال سوقها مهمل ويطفح فيه المجاري، مسلطًا الضوء على الحديقة الكبرى والتي ستكون مؤولًا للمواطنين كون لحج تتميز بتربة خصبة، وقد يقصدها زوار من عدن وأبين، وكذا يجب إعادة تخطيط المشروعات السكنية والشوارع العامة، والاهتمام بالمنازل التراثية القديمة التي يمتلكها الشعراء والفنانون، وإنعاش فن المسرح، وتفعيل المراكز الثقافية في لحج.
























