تتجه أنظار العالم حابسة أنفاسها صوب إسلام أباد متوجسة تحدوها آمالًا عراضًا بأن يتمكن المتناطحان بقاعة المفاوضات التي ينبغي أن تديرها عقول هادئة رزينة وعيون فاحصة لما بين الأسطر والكلمات من مخانق تبتز الروح وتقضي على آمال الانتقال من مربع الحرب إلى واحات السلام.

إنه انتقال له مفاهيمه لدى كل طرف من أطراف المواجهة فأمريكا ترامب السيد الذي يرى ويصر على أنه سيد اللعبة ومن يدير ويغير ويضيف ويلغي البنود تمامًا كما يحرك قواه بساحة الحرب وإيران التي ترى بأن من قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات لديه ما يكفي من الضغوط داخل أمريكا وخارجها كي يقبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات وكلا الغريمين يتوجس شرًا من نده اللدود فإيران قد خبرت المفاوضات ودفعت الثمن أثمانًا باهظة ولم يعد لديها ما تخسره فقد كانت الجولة الأخيرة التي سبقتها جولات خيبت آمالها وأفقدتها الثقة لمن معه يتفاوض واثقة باتت بأن المؤمن لا يلدغ مرتين فقد تحملت ما لم يكن متوقعًا أما الشقيان العابثان بأوتار النار والحرب ترامب ونتنياهو يضرمان النار بحثًا عن صفقة ووجدا نفسيهما منفردين والعالم يعاني ويلات حرب صنعاها وباقي العالم ليس طرفا فيها لكنه أصبح مرتعا لتأثيراتها السالبة ويدفع ثمن تأثيراتها السلبية على أوضاع الاقتصاد الدولي مع اهتزازات صاحبت سلاسل الإمداد إضافة لتصاعد أسعار الطاقة غازا ونفطا وتأثيراتها السلبية ناهيك عن التأثيرات السلبية على المدى البعيد على خطط وبرامج الإعداد والإمداد لاستقرار الاقتصاد الدولي.

نقول الحكم بعد المداولة لأن المبارزة حادة وقاتلة ولن يسمح لأى من طرفيها للأخر بأن يوجه مبكرًا الضربة القاضية أنها مباراة من النوع المارثوني الأصعب فلدى كلا الطرفين مخيلة تقول أكون أو لا أكون والعالم يرقب ومن أهلته الظروف واستدعته عوامل قوة يمتلكها كي يكن طرفا مقبولا يحتضن المفاوضات نقصد هنا باكستان لن يدخر جهدًا كي يسهل قدر المستطاع حتى يصل المتصارعان إلى كلمة سواء بطاولة المفاوضات التي تحمل عبء الإعداد والقيام باستضافتها في ديارة باكستان النووية ولن تخاطر بوضعها ومستقبلها السياسي الذي تعتقد بأن جارتها اللدود الهند تأمل ألا يكتب أي نجاح لها يتوج مكانة باكستان حليفة الصين وذات العلاقة الجيدة مع روسيا وتناصب إسرائيل موقفًا مغايرًا لموقف الهند الداعم لإسرائيل.

المواجهة أو المفاوضات بقاعات مغلقة بين فريقين كل أشرع أسلحته التي ضمنها ورقته التي طرحها سبيلًا وحيدًا للخروج من ساحة الحرب إلى واحة السلام ثنائي كوكتيل النكبة الكونية ترامب ونتنياهو وضعًا ورقة الخمسة عشر شرطًا كل شرط بحد ذاته كارثة تهدد بزلزال بعد جبال الهملايا وشروط إيران ينظر لها الثنائي شزرا ويريانها نوع من المستحيل ولن يقبلا بها لكن مبدأ ترامب المقامر المغامر تاجر الصفقات يدير قضايا الحرب والسلم وفق مبدأ ادفع تلعب بالميدان ووضعه الداخلي مهزوز وعلى أعتاب انتخابات وباقي العالم كله خاصة أوروبا باتت لها حساباتها الخاصة العالم عزف عن ألاعيبه. ترامب يريد مغادرة ساحة مغامراته التي يكبله بها نتنياهو المستفيد الوحيد من حرب تدمر العالم أما بالنسبة لإيران فلن تخسر أكثر مما خسرت ستمضي قدما وفق شروطها التي يمثل حدها إيقاف ضرب لبنان كحد أدنى أشد مرارة على ترامب نتنياهو أشد خطورة من باقي البنود بالذات بندها الأساس المتمثل بحق التخصيب لا فصال فيه يمكن إدارة الحديث عن نسبته فقط.

مضيق هرمز خط أحمر وهي تدرك مدى هلع ترامب على أن يتحصل على مناصفة رسوم العبور؛ إيران لن تقبل ببقاء أي وجود للقوة الأمريكية بالشرق الأوسط وتحديدًا الخليج هنا سترفع لهجتها على طريقة مفاوض من يغزل السجاد الناعم الإيراني بالنفس الطويل مقابل ابتزاز ترامب الباحث عن صفقة حتى مع ملوك الجان ولو على حساب العالم لكنه ما بات يدرك أن أسلوبه في الصفقات بات محاصرًا مع أطراف عدة تريد أضعاف هذا المبدأ فالصين لتنينها إثر وتأثير ودور فيما يدور ولها مصالح كبرى لن تسمح بخسارتها هذا إلى جانب أن إيران وروسيا لها رهاناتها وتدركان متى وأين تدقان جرس ناقوس الخطر وأين.

الأمور جدا معقدة وخطيرة والعالم كله يحبس أنفاسه خوفا من فشل مفاوضات إسلام أباد والدولة الراعية باكستان كما أشرنا لن تخاطر بسقوط مكانة باتت تحتلها على الصعيد الدولي ولن تسمح بالخروج الخاسر من هذا الرهان التاريخي لدورها سيحسب عليها أن فشلت المفاوضات ستعمل حتى آخر نفس على تطويع كل ما هو ممكن لتجسير هوة الخلافات بين متناقضات طرفي المفاوضات ولا شك بأن دعما صينيا أولا ودولي ثانيا وإيراني ثالثا سيدعمان جهود إنجاح أو على الأقل عدم فشل المفاوضات.

أربع ملفات شائكة ستحط مناقيرها على حلقوم المتفاوضين:

الأول: التخصيب وهل سيحسم أمره بالتوافق على كل إيران بالتخصيب لأغراض سلمية؟

الثاني: مضيق هرمز منطقة مصالح إيرانية خالصة أم ترتيبات ترضى بها إيران؟

الثالث: التواصل إلى مبدأ يعتمد دوليًّا يمنع من تجدد الهجوم على إيران أمريكيًّا إسرائيليًّا.

ولنا قول ينبغي أن نشير إليه ما مصير منطقة الشرق الأوسط تحديدا الشرق الأوسط العربي؟ أين موقع العرب في ظل وجود إسرائيلي قوي ووجود تركي قد ضمن موقعه من سوريا إلى العراق مع باكستان التي فرضت ذاتها كرقم فاعل في المنطقة فلنا أن نسأل وأين موقع وموقف العرب كقوة مؤثرة في ضوء ما يتبدى من تبعثر مع إصرار البعض على التعامل مع دور ومكانة مصر من موقف شاذ وغريب في لحظة تستدعي وجودًا عربيًّا لا يقل عما أوكل لباكستان واحتلته من دور فعال نأمل نجاحه واستمراره في الطريق الصحيح البعيد عن الضغوط أما الأمر بالنسبة لإيران فقد حجزت لنفسها مقعدا لترتيبات مرحلة ما بعد نجاح أو فشل المفاوضات ونأمل إلا تفشل فتلك كارثة يبحث عنها نتنياهو المستفيد الوحيد من إضرام نيران الحروب ليلعب على ساحة إسرائيلية داخلية متناقضة وهو على أبواب انتخابات واستدعاء لمحاكمة لن ينجو منها إلا عبر حروب يتهرب عبرها كي يكسب أو يندثر عهده أن ولت الأدبار رياح الحروب التي يشعلها.