لقد تفاءل الناس خيرًا بقدوم الحكومة طالما كانت قد ضمت في قوامها دكاترة ومهندسين وذوي خبرة سابقة، تفاءلوا ليس لتذليل الصعوبات التي يعانون منها في شتى مناحي حياتهم فقط ولكن لإخراجهم منها أيضًا، والمؤسف أن ما حصل حتى الآن لا يتناسب مع هذا أو ذاك، وبالنظر لما هو موجود في الواقع من أوضاع صعبة ومؤلمة تخيْم على حياتهم من استمرار لهيب نيران أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية والأدوية وغيرها من متطلبات العيش والحياة الأخرى رغم التحسن الكبير في ارتفاع قيمة الريال قياسا بأسعار العملات الخارجية وفي ظل غياب رقابة حكومية فاعلة ومستمرة وإجراءات علي التلاعب بها في الأسواق ما ساعد التجار في مضاعفة الارتفاع، وأزمة في الغاز المنزلي وتضاعف أسعاره وكذا مادتي البترول والديزل.

وعن خدمة الكهرباء ومعها الماء وعلى سبيل المثال مواطن من أبناء محافظة لحج رصد ساعات التشغيل خلال ال 24 ساعة 8 ساعات طافي وساعة ونص لاصي وعاد الصيف على الأبواب فكيف في أوج اشتداد حرارته.

موظفو الخدمة العسكرية والأمنية لأربعة أشهر من دون راتب يقال با يصرفوا لهم راتب شهر، موظفو الخدمة المدنية لم يستلموا راتب مارس وأبريل في منتصفه، فيما الراتب مصدر عيشة الكفاف لأسرهم وفي ذات الإطار المتقاعدون كذلك، يقال بسبب شح العملة وأزمة سيولة، (وضع صعب ومعاناة مؤلمة)، لسان حال الكل يتساءل أين هي: عائدات ورسوم الميناء والضرائب الجمركية وما في حكمها من البضائع المستوردة للسوق المحلية وترانزيت إعادة التصدير وكذلك إيرادات المطار، وما يتم تحصيله من رسوم معاملات في الوزارات والمصالح كالبطاقة الإلكترونية والجوازات مثلا وكذا الموارد السيادية ومن الثروات وضرائب القات وغيرها من الضرائب المحلية الأخرى؟ وأين هي نتائج سياسة البنك وإجراءاته النقدية في هذا الإطار؟ لدى الضليعين والعارفين ببواطن الأمور وخبراء النقد، الخبر اليقين.

وعن خدمات صحة البيئة ومجال الصحة العامة والتربية والتعليم والتحصيل العلمي وبصورة عامة فحدث لا حرج، في هذا الإطار لقد ألقى الوضع العام بظلاله على كليات الجامعة حيث شهدت وتشهد قياسًا بالماضي تراجعًا في إعداد المتقدمين وتسرب خطير للطلاب بسب الإحباط أيضًا وبعد أن وجدوا من سبقوهم في التخرج على رصيف البطالة ولظروف أسرهم المعيشية التي تكابد عيش الكفاف ناهيك عن القدرة على تلبية تكاليف المواصلات وتوفير مصاريف ومتطلبات الدراسة، ونتائجه الكارثية على خلق أجيال متسلحة بالعلم والمعرفة، حاضر مؤلم ومستقبل مظلم.

وعلى الصعيد الأمني: عاودت عناصر الإرهاب ظهورها شرق محافظة أبين: تقطعات في الخطوط العامة وقدتم تسجيل أكثر من حالة جريمة اغتيال ومحاولة اغتيال، ويمكن تتمدد إلى محافظات أخرى وفي مقدمتها عدن ولحج لما شهدته في الماضي من جرائم إرهابية، فيما يحتمل انتشار الجريمة الجنائية ليس بالنظر لما حدث في ردفان وعدن ولكن بالنظر لتدهور الحالة المعيشية وتفشي ظاهرة البطالة والهروب إلى الأمام باللجوء لتعاطي المخدرات أيضًا، وكذلك احتمال الجريمة السياسية.

لذات الأسباب واستغلالها في الكسب والتكليف، الجوع كافر.

في ظل أوضاع هكذا لا حضور لمكونات وللقوي السياسية والمجتمعية، المدنية والنقابية في مساعدة الناس والتخفيف من معاناتهم إن لم يكن في إخراجهم منها بالطرق المشروعة، مما يجعلها معنية بالتمسك بحقها في الحياة الحرة والعيش الكريم، والتعبير عنها بالوسائل السلمية والمتاحة ومن يده في الماء ليس كمن يده في النار،

هذا فيما الانتقالي وهو الذي يعولون الناس عليه كثيرًا منشغل بإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية بعد ما تعرض مؤخرًا لإعلان الحل والتفكيك من داخلة والتفاصيل تطول عما سيحمله الجديد سواء من لدن الموجودين بالرياض، أو عودة الرئيس عيدروس الزبيدي، ناهيك أن قوى خارجية ربما تقتضي مصالحها عدم ترك الجنوب في وضع هكذا لأهميته - الجنوب - الجيو بحرية والاقتصادية والسياسة وفي ظل ما تشهده المنطقة من حرب وإغلاق مضيق هرمز وقد يأتي من لدنها ما لا يحقق لشعب الجنوب تطلعاته وتقرير مصيره واستعادة دولته، فالفراغ وعدم تقديم رؤية وطنية جامعة تستوعب الداخل الوطني وترتقي إلى مستوى ديناميكية المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية يجعل الآخرين يملؤون الفراغ. الوطن لم يعد يتسع لتعدد رؤى ومشاريع ودوران في ذات المربع وتكرار ذات الخطاب غير المرتبط بالراهن وعلى المدى المنظور، والتاريخ لا ينتظر المنتظرين.

والخلاصة: الناس محتاجة اليوم للأمن والغذاء والماء والدواء والكهرباء وغاز الطبخ والمرتبات والصحة والتربية والتعليم، ولما يتحقق على الأرض وينعكس على تحسين أوضاعهم ومستوى معيشتهم وخدماتهم الأساسية فقد بلغت معاناتهم حدا لا يطاق، لا وقت لاختبار صبرهم، فالصبر قد لا يطول.