> عدن «الأيام» خاص:

  • مستحضرات طبية تالفة منذ أشهر تهدد بكارثة صحية بعدن
  • رغم قرار منعها..استمرار استيراد الأدوية بحاويات غير مبردة
  • فضح المستور.. الأدوية المخالفة للمواصفات تحت المجهر
> في تطور قضائي لافت يعيد إلى الواجهة ملف استيراد الأدوية في اليمن، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن محكمة الضرائب والجمارك الابتدائية في محافظة عدن عن تفاصيل قرار قضائي يتعلق بشحنة أدوية مثيرة للجدل دخلت البلاد بالمخالفة للإجراءات والضوابط المعمول بها.

وبحسب الوثيقة الموجهة إلى المدير العام التنفيذي للهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، فإن المحكمة أصدرت قرارها في الدعوى المستعجلة رقم (1) لعام 1447هـ، والمتعلقة بشحنة أدوية ومستحضرات طبية تم استيرادها عبر شركة "الرباط فارما" دون الالتزام الكامل بالاشتراطات القانونية والفنية المنظمة لعملية الاستيراد.


مصادر عمالية في ميناء عدن كشفت أن الشحنة وصلت داخل حاوية حديدية غير مبردة، في مخالفة صريحة للتعليمات المنظمة لاستيراد الأدوية، والتي تشترط النقل في حاويات مبردة نظرًا لحساسية الأدوية للحرارة.

وأوضحت المصادر أن الحاوية فرغت محتوياتها لاحقًا إلى حاوية مبردة صغيرة داخل الميناء كان نظام التبريد فيها معطل، وظلت في الميناء لفترة تقارب أربعة أشهر دون تبريد، قبل أن يتم نقل جزء من محتوياتها بناء علي امر القضاء  وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الأدوية وجودتها، وإمكانية تعرضها للتلف نتيجة تغير درجات الحرارة.

في النيابة العامة أوضح مصدر مقرب للنائب العام أن النيابة وصلتها المعلومات الخاصة بالقضية وأن تحقيقًا قد بدأ في القضية.


ونص قرار المحكمة على قبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع إلزام الجهات المختصة باتخاذ إجراءات عاجلة لفحص الشحنة محل النزاع، والتي تشمل مكملات غذائية وأدوية بينها فيتامين (D) بكمية تقدر بـ(81) كرتونا.

كما قضى القرار بضرورة رفع تقرير فني عاجل بنتيجة الفحص للتأكد من سلامة الشحنة ومدى مطابقتها للمواصفات.

وفي خطوة لافتة، وجهت المحكمة بنقل جزء من الشحنة، يقدر بـ(84) كرتونا، إلى مخازن شركة "الرباط فارما" تحت إشراف الهيئة العليا للأدوية، مع التأكيد على ضرورة ضمان سلامة التخزين وعدم التصرف بها إلى حين صدور الحكم النهائي في القضية. كما شدد القرار على أن الحكم واجب التنفيذ فور صدوره.

يأتي هذا التطور في ظل قرارات سابقة صادرة عن النيابة العامة، كانت قد منعت بشكل قاطع استيراد الأدوية عبر حاويات غير مبردة، بعد قضايا مماثلة أثارت الرأي العام. كما سبق للنيابة أن أشرفت على إتلاف عدة شحنات أدوية غير مطابقة للمواصفات، في إطار تشديد الرقابة على هذا القطاع الحيوي.


وكان النائب العام قد أصدر في وقت سابق توجيهات صارمة تقضي بحصر استيراد الأدوية عبر وسائل نقل مبردة تضمن الحفاظ على جودتها من بلد المنشأ حتى وصولها إلى اليمن، نظرًا لما تمثله من مخاطر صحية في حال تعرضها للتلف.

تفتح هذه القضية الباب أمام تساؤلات واسعة حول آليات الرقابة في المنافذ الجمركية، ومدى الالتزام بالاشتراطات الصحية، إضافة إلى مسؤولية الجهات المعنية في متابعة سلسلة الإمداد الدوائي.

ومن المتوقع أن تسهم نتائج الفحص الفني المرتقب في تحديد مصير الشحنة، سواء بإجازة تداولها أو إتلافها، وهو ما سيعكس مدى صرامة الجهات القضائية والتنظيمية في التعامل مع مثل هذه القضايا ذات الحساسية العالية.

ويقتضي القانون خضوع الأدوية لفحص السلامة لدى الهيئة العليا للأدوية قبل الأفراخ عنها أو دخولها للبلاد.

وتبقى هذه القضية اختبارًا جديدًا لمدى فاعلية الإجراءات الرقابية في حماية السوق الدوائي وضمان سلامة المواطنين.