لم يكن بالحسبان إن تتحول بوصلة الشرعية من اتجاه العودة إلى صنعاء إلى السيطرة على الجنوب تحت وهم الحفاظ على الوحدة المقدسة قبل استعادة عاصمة الدولة في صنعاء ولديهم الاستعداد حسب تصريح نائب وزير الخارجية اليمنية بالتحالف مع الحوثي ضد الجنوب إن كانت في خطر ومع الأسف وجدوا من يساندهم في هذا الاتجاه وإلا لن يتجرأ هذا النائب بإدلاء مثل هذا التصريح الخطير. 

نذكر بأن التحالف أتى لدعم الشرعية لإعادتها إلى صنعاء وليس إلى الجنوب المحرر وخلال العشر السنوات الماضية لم تستطع الشرعية بجيشها الوطني أن تحرر محافظة يمنية شمالية كاملة وأوقفت كل نشاطها العسكري والسياسي باتجاه صنعاء منذ البداية وباشرت بشن حروب متعددة ضد الجنوب المحرر ومنها تشجيع الإرهاب وتصديره من مناطق تواجده في بعض المناطق الشمالية إلى الجنوب.

 وكذا حرب المرتبات ضد الموظفين الجنوبيين وأخيرًا حرب الخدمات من كهرباء وماء وتعطيلها وقد صرح بهذه السياسة الجديدة للشرعية على الهواء مباشرة أحد قادتها بأنهم متعمدون لوقف أي عمل خدمي أو تنموي للجنوب المحرر حتى لا تساعد على تقوية الاتجاهات الانفصالية بالجنوب ولم يعترض عليه أحد لا من التحالف ولا من العالم وكأن الأمر عادي يخض اليمنيين فيما بينهم. 

ونذكر بأن الجنوب قاوم غزو تحالف 7/7 عندما كانت هذه الشرعية جزء أساسي من هذا النظام ولم يقبل الجنوب أن يكون محتلًا  وشكل حركة شعبية تحررية سلمية منذ العام 2007 وبالمقابل سلمت الشرعية عاصمتها للحوثي وولت هاربة بمختلف الاتجاهات وكان الجنوب على موعد مع المقاومة وتم تحرير الجنوب تحت راية الجنوب والكل يعرف ومعترف بذلك وكان باستطاعة الجنوب أن يعلن دولته في تلك الفترة ولكن احترامًا وتقديرًا لدور التحالف العربي قبل بأن يمكن الشرعية من عدن وأرض الجنوب لتكون قاعدة لانطلاقها لتحرير الشمال والعودة إلى صنعاء إلا أن ذلك لم يحدث وعوقب الجنوب بسبب أنه أنجز مهمة التحرير في غضون اشهر وكان النصر اليتيم الذي قدمه الجنوب للتحالف العربي والأمن القومي العربي.  

خلال العشر السنوات يفترض أن يكون التحالف قد عرف تفاصيل الوضع السياسي في اليمن بشقية الشمالي والجنوبي وأنه قد ملك  تصورًا واضحًا لما بعد إنهاء الحرب  وأن يكون ملمًا بالأزمة السياسية وجذورها وطبيعة الصراع القائم  لكن أن يسمح بالانقلاب على الجنوب وأن يكون مساند له ويضع ثقله العسكري والسياسي لضرب القوات الجنوبية والحامل السياسي تحت وهم الأمن القومي والذي إذا أخذنا هذا المنطق سيفتح الطريق أمام دول لها ثقل سياسي وعسكري في المنطقة بإمكانها ضرب جيرانها بحجة الدفاع عن أمنها القومي وهذا يتعارض مع كل القوانين والأعراف الدولية.  
  
الحامل السياسي الجنوبي نتاج  حركة تحررية سياسية ذات أبعاد وطنية أخدت مكانها منذ مقاومة تحالف 7/7 / 94 بكل الوسائل السلمية والعسكرية وفرضت وجودها الشرعي على أرض الجنوب عبر الحراك السلمي الذي بدأ في 7/7 /2007 وكذا من خلال مقاومتها للغزو في 2015 م ومواجهة غزوة خيبر 2019 م وليست مؤسسة من الموظفين بمكن استبدالهم أو تسريحهم في أي وقت وكيف ما اتفق أو إنهاء خدماتهم بقرارات إدارية أو أمنية وعسكرية أو بالتهديد بمختلف الوسائل والمفاجئة أن ذلك حدث وهنا تكمن الكارثة الكبرى التي أخلت بالتوازنات لصالح طرف في المعادلة اليمنية والتي حسمت كل النتائج القادمة دون أخذ بالحسبان طبيعة الصراع الدائر منذ الوحدة المشؤومة  وبهذا تحول الجنوب إلى منطقة متنازع عليها في الحسابات السياسية  الخاطئة.   
 
لقد أصبح الانتقالي معترف فيه دوليًّا وإقليميًّا بإمارة أنه حرر الجنوب وشارك في العملية العسكرية لتحرير الشمال والحفاظ على أمن وحدود المملكة الجنوبية وله اتفاقات مع التحالف والشرعية في الرياض وهده الاتفاقات مكنته من أخذ موقعه المشارك في الرئاسة والحكومة وغيرها وقواته التابعة له أخذت شرعيتها من مقاومتها للاحتلال وانتصاراتها في التصدي للحوثي ومحاربة الإرهاب.

ماجرى خارج المنطق والقانون وحتى الأعراف المتبعة فالجنوبيون ينظرون لهذا العمل بأنه انقلاب على ثوابتهم الوطنية سيقود إلى شطب الجنوب من الخارطة لمجرد أن البعض يريد ذلك أو ينطلق من أسبابه الخاصة فيه وأظهر الجنوب ردة فعل قوية عبرت عنه مليونيات الشارع الجنوبي في كل محافظات الجنوب بالتصميم على استعادة كرامته وحقه  في العيش الكريم وإدارة أرضه بما  يحقق مصالحه أولا وأخيرًا. 

نصيحة خالصة لمن يهمهم الأمر بإجراء مراجعة لكل السياسات الخاطئة وأن تضع الأمور في نصابها الحقيقي وبالذات حجم ومكانة الشرعية في العملية السياسية لما يعكس الواقع وليس ما تختزنه مخيلتهم المريضة فضرب الانتقالي في هذه المرحلة وتفتيت الجنوب  ليس في صالح الشرعية ولا التحالف ولا الإقليم ولا العالم وإنما سيقوض كل العملية السياسية فالسير في هذا الطريق مجرد ضياع للوقت وهدر للإمكانيات وخلق فوضى عارمة في منطقة حساسة من العالم. 
  • همسة..
 الانتقالي وكل شرفاء الجنوب عليهم إجراء مراجعة سياسية حاسمة وسريعة وتصحيح الأخطاء والعمل على إجراء حوار وطني جاد لمعالجة كل ما يتعلق بمستقبل الجنوب   فالجنوب لكل أبنائه وبهم نستطيع عبور المضيق إلى رحاب المستقبل وكل جنوبي يراجع حساباته وعليه تغليب المصلحة الوطنية العامة على المصالح الذاتية والخاصة وعلى كل جنوبي ألا يتحول إلى حصان طروادة فالوطن أغلى من أي منفعة ذاتية آنية.