> «الأيام» اندبندنت عربية:
عدت جهات عدة أن إسرائيل تقف على مفترق طرق حاسم في أعقاب الحرب، فيما ذهب رئيس الحكومة السابق إيهود باراك، الذي قاد حملة واسعة منذ بداية هذه الحرب ضد نتنياهو وحكومته، إلى أبعد من ذلك وحذر من قرارات متهورة للحكومة لا تقرب انتهاء هذه الحرب. وبحسبه فإن هذا سيجعل الوضع أكثر تعقيدًا، ودعا إلى "ضرورة إجراء قراءة واقعية وتفكير استراتيجي وإعادة الصدق والثقة إلى الخطاب السياسي".
لم يكن إحياء مراسم إسرائيل لذكرى جنودها القتلى في حروبها، في السنة الثالثة للحرب التي اندلعت بعد هجوم حركة "حماس" خلال السابع من أكتوبر 2023 على مستوطنات غلاف غزة، مثل أي سنة سابقة، فالحرب مستمرة والتهديدات متصاعدة والشرخ الداخلي في ما بين القيادات من جهة، وبين القيادات والسكان من جهة أخرى يتعمق. وتزامنت هذه المراسم مع دفن جندي قُتل في لبنان، فيما يرقد في المستشفيات عشرات الجنود الذين يعانون إصابات ما بين متوسطة وخطرة خلال المعارك الأخيرة التي شهدها الجنوب اللبناني.
ولم يقتصر الوضع على هذه الشعارات، بل اندلعت احتجاجات وأطلق الجمهور هتافات وشعارات ضد الوزراء الذين شاركوا في بعض المراسم. لكن شيئًا لم يغير من لهجة ومضمون خطابات القيادات بل كرروا ذات الوعود بضمان الهدوء والأمن لسكان الشمال والحدود، وفي الوقت ذاته صعدوا تهديداتهم تجاه إيران ولبنان.
من جهته اعتبر نتنياهو، وعلى عكس التقارير والأبحاث، أن حرب إيران حققت إنجازات هائلة ومنعت تهديدًا وجوديًا ضد إسرائيل. وقال أمام الحضور من أهالي جنود قتلى وقيادات سياسية وعسكرية، إن "نظام آيات الله في إيران خطط لمحرقة أخرى، وتآمر على تدميرنا بقنابل نووية وبآلاف الصواريخ الباليستية"، مشدداً على أنه لو لم تخرج إسرائيل لهذه الحرب لكانت إيران أحدثت محرقة جديدة بحق الشعب اليهودي. وقال "لو لم نتحرك بسرعة لكانت أسماء مواقع نطنز وفوردو وأصفهان انضمت إلى أسماء معسكرات الموت في المحرقة، أوشفيتس ومايدانيك وتريبلينكا. لكن ذلك لم يحدث، لأننا، مع حليفتنا الكبرى الولايات المتحدة، حطمنا مسبقًا آلة الإبادة التابعة للنظام الإيراني. أبعدنا عنا تهديدًا وجوديًا فوريًا".
حديث نتنياهو لم يحظ بدعم جهات عدة ولا حتى أهالي الجنود والقيادات بعد التقارير التي أجمعت على أن الحرب على إيران أدت إلى تقوية "محور الشر"، ولم يتحقق أي هدف منها، لا القضاء على النظام ولا تدمير الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي، بل تتوقع تقارير إسرائيلية أن تكون إيران استغلت فترة الهدوء منذ وقف الحرب وعادت لتعزز قدراتها الصاروخية تحديدًا.
من جهته، قال كاتس إنه ورئيس الحكومة وجها الجيش للعمل بكل القوة في لبنان من البر والجو، حتى خلال وقف إطلاق النار. وصعد تهديداته بالقول إن "كل مبنى يهدد قواتنا ويشتبه بوجود عبوات ناسفة فيه، يجب تدميره بصورة فورية. نعيم قاسم سيدفع ثمناً بفقدان البيوت والأراضي، تمامًا كما حدث مع ’حماس‘ في رفح وبيت حانون في غزة، إلى أن يدفع أيضًا بثمن رأسه، كما حدث مع سلفه ومن سبقه، ومع جميع قادة محور الشر".
عملياً، فتح كاتس أبواب الحرب من جديد على لبنان على رغم أن المسؤولين العسكريين بدءًا برئيس الأركان إيال زامير وقائد منطقة الشمال وقادة الوحدات العسكرية أوضحوا أن الجيش لن يغادر لبنان، وهو يوسع ويعزز وجوده على طول "الخط الأصفر" بل يواصل عملياته لضمان أمن الجنود المنتشرين هناك، مع تأكيدهم ضرورة التقدم في المسار الدبلوماسي.
وتابعت الصحيفة العبرية "إسرائيل نتنياهو دولة مكسورة، ومنقسمة ومنبوذة، لكن شيئاً من هذا لا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح، فهي تتمسك بخطئها وتعاند وترفع الصوت، وتلوح بقبضتها ضد أصدقائها في العالم ومعارضيها في داخل الدولة، وتضاعف الرهان على حياة مواطني إسرائيل وعلى مستقبل الدولة".
أما الدعوة إلى ضرورة تغيير الحكومة وحاجة إسرائيل لقيادة جديدة فكانت الرد الأبرز على ما وصفه بعضهم بـ"عنجهية" قيادة إسرائيل، ومما ذكر أن إسرائيل "في حاجة إلى قيادة جديدة تفهم بأن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بالكامل طالما هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي في حاجة إلى قيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدمًا بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها – اليهود والعرب – بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد".
واعتبر باراك أن "هذه الحرب غير متكافئة وهذا هو الفشل الأكبر، لأنه في حرب كهذه كان على إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق انتصار كبير وحقيقي، ليس بالشعارات والتصريحات". وبرأيه فإن "جوهر هذا الفشل الاستراتيجي في نقاط ضعف عميقة عدة لدى القيادة الإسرائيلية، من بينها:
- سيل الخطابات الجوفاء والأوهام والأكاذيب الصارخة الموجهة للجمهور، مثل ’لقد أزلنا خطر الإبادة الفورية بقنبلة نووية‘، و’نصر سيستمر لأجيال‘، إنها أكاذيب تقف وراءها عمليات تلاعب إجرامية بالوعي واعتبارات سياسية وشخصية لا صلة بها بأمن الدولة.
- تجاهل حقيقة أنه في القرن الـ21 لا يوجد نصر مطلق. فأي حرب يجب التخطيط لها مسبقاً على أسس سياسية تضمن ترجمة إنجازاتها إلى نتائج سياسية مستقرة. ولن يتم نزع سلاح ’حماس‘ إلا بدخول قوة أخرى إلى قطاع غزة، قوة شرعية في نظر العالم والمنطقة. هذه القوة، التي تدعمها مصر والإمارات والسعودية، ستكون بالضرورة تابعة للسلطة الفلسطينية، ولكنها ستكون أقوى من ’حماس‘ التي تدعمها تركيا وقطر".
أما على جبهة لبنان، عملياً، تبنى باراك موقف قيادات الجيش التي ترى أن نزع سلاح "حزب الله" لا يتم إلا باحتلال لبنان بالكامل وهو أمر لا يمكن تحقيقه، بل إنه غير عملي ويعيد إسرائيل إلى الغرق في "الوحل اللبناني".
وفي رأي باراك "كان ينبغي مناقشة تسوية سياسية في لبنان وسوريا، أيضاً، منذ زمن مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول المنطقة". وقال "سيُتفق على المواجهة مع إيران على طاولة المفاوضات من دون مشاركتنا، ومن غير المؤكد أننا سنكون راضين عن النتيجة. وحتى دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مضمون إلى الأبد، والضرر كبير. وقد نرى ثمنه الباهظ عندما سيُعطل تعطيل الفيتو الأميركي التلقائي لمصلحة إسرائيل في مجلس الأمن الدولي".
واعتبر أن "إسرائيل في حاجة إلى حكومة جديدة لا تعمل كرهينة لعناصر كهانية وعصابة السلطة والمال والشرف، أو لمن يدمرون سيادة القانون، بل بروحية الواقعية والاتزان".
لم يكن إحياء مراسم إسرائيل لذكرى جنودها القتلى في حروبها، في السنة الثالثة للحرب التي اندلعت بعد هجوم حركة "حماس" خلال السابع من أكتوبر 2023 على مستوطنات غلاف غزة، مثل أي سنة سابقة، فالحرب مستمرة والتهديدات متصاعدة والشرخ الداخلي في ما بين القيادات من جهة، وبين القيادات والسكان من جهة أخرى يتعمق. وتزامنت هذه المراسم مع دفن جندي قُتل في لبنان، فيما يرقد في المستشفيات عشرات الجنود الذين يعانون إصابات ما بين متوسطة وخطرة خلال المعارك الأخيرة التي شهدها الجنوب اللبناني.
- امتعاض شعبي
ولم يقتصر الوضع على هذه الشعارات، بل اندلعت احتجاجات وأطلق الجمهور هتافات وشعارات ضد الوزراء الذين شاركوا في بعض المراسم. لكن شيئًا لم يغير من لهجة ومضمون خطابات القيادات بل كرروا ذات الوعود بضمان الهدوء والأمن لسكان الشمال والحدود، وفي الوقت ذاته صعدوا تهديداتهم تجاه إيران ولبنان.
من جهته اعتبر نتنياهو، وعلى عكس التقارير والأبحاث، أن حرب إيران حققت إنجازات هائلة ومنعت تهديدًا وجوديًا ضد إسرائيل. وقال أمام الحضور من أهالي جنود قتلى وقيادات سياسية وعسكرية، إن "نظام آيات الله في إيران خطط لمحرقة أخرى، وتآمر على تدميرنا بقنابل نووية وبآلاف الصواريخ الباليستية"، مشدداً على أنه لو لم تخرج إسرائيل لهذه الحرب لكانت إيران أحدثت محرقة جديدة بحق الشعب اليهودي. وقال "لو لم نتحرك بسرعة لكانت أسماء مواقع نطنز وفوردو وأصفهان انضمت إلى أسماء معسكرات الموت في المحرقة، أوشفيتس ومايدانيك وتريبلينكا. لكن ذلك لم يحدث، لأننا، مع حليفتنا الكبرى الولايات المتحدة، حطمنا مسبقًا آلة الإبادة التابعة للنظام الإيراني. أبعدنا عنا تهديدًا وجوديًا فوريًا".
حديث نتنياهو لم يحظ بدعم جهات عدة ولا حتى أهالي الجنود والقيادات بعد التقارير التي أجمعت على أن الحرب على إيران أدت إلى تقوية "محور الشر"، ولم يتحقق أي هدف منها، لا القضاء على النظام ولا تدمير الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي، بل تتوقع تقارير إسرائيلية أن تكون إيران استغلت فترة الهدوء منذ وقف الحرب وعادت لتعزز قدراتها الصاروخية تحديدًا.
- الحرب والمفاوضات مع لبنان
من جهته، قال كاتس إنه ورئيس الحكومة وجها الجيش للعمل بكل القوة في لبنان من البر والجو، حتى خلال وقف إطلاق النار. وصعد تهديداته بالقول إن "كل مبنى يهدد قواتنا ويشتبه بوجود عبوات ناسفة فيه، يجب تدميره بصورة فورية. نعيم قاسم سيدفع ثمناً بفقدان البيوت والأراضي، تمامًا كما حدث مع ’حماس‘ في رفح وبيت حانون في غزة، إلى أن يدفع أيضًا بثمن رأسه، كما حدث مع سلفه ومن سبقه، ومع جميع قادة محور الشر".
عملياً، فتح كاتس أبواب الحرب من جديد على لبنان على رغم أن المسؤولين العسكريين بدءًا برئيس الأركان إيال زامير وقائد منطقة الشمال وقادة الوحدات العسكرية أوضحوا أن الجيش لن يغادر لبنان، وهو يوسع ويعزز وجوده على طول "الخط الأصفر" بل يواصل عملياته لضمان أمن الجنود المنتشرين هناك، مع تأكيدهم ضرورة التقدم في المسار الدبلوماسي.
- غرور القيادة
وتابعت الصحيفة العبرية "إسرائيل نتنياهو دولة مكسورة، ومنقسمة ومنبوذة، لكن شيئاً من هذا لا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح، فهي تتمسك بخطئها وتعاند وترفع الصوت، وتلوح بقبضتها ضد أصدقائها في العالم ومعارضيها في داخل الدولة، وتضاعف الرهان على حياة مواطني إسرائيل وعلى مستقبل الدولة".
أما الدعوة إلى ضرورة تغيير الحكومة وحاجة إسرائيل لقيادة جديدة فكانت الرد الأبرز على ما وصفه بعضهم بـ"عنجهية" قيادة إسرائيل، ومما ذكر أن إسرائيل "في حاجة إلى قيادة جديدة تفهم بأن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بالكامل طالما هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي في حاجة إلى قيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدمًا بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها – اليهود والعرب – بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد".
- رهينة عصابة السلطة والمال
واعتبر باراك أن "هذه الحرب غير متكافئة وهذا هو الفشل الأكبر، لأنه في حرب كهذه كان على إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق انتصار كبير وحقيقي، ليس بالشعارات والتصريحات". وبرأيه فإن "جوهر هذا الفشل الاستراتيجي في نقاط ضعف عميقة عدة لدى القيادة الإسرائيلية، من بينها:
- سيل الخطابات الجوفاء والأوهام والأكاذيب الصارخة الموجهة للجمهور، مثل ’لقد أزلنا خطر الإبادة الفورية بقنبلة نووية‘، و’نصر سيستمر لأجيال‘، إنها أكاذيب تقف وراءها عمليات تلاعب إجرامية بالوعي واعتبارات سياسية وشخصية لا صلة بها بأمن الدولة.
- تجاهل حقيقة أنه في القرن الـ21 لا يوجد نصر مطلق. فأي حرب يجب التخطيط لها مسبقاً على أسس سياسية تضمن ترجمة إنجازاتها إلى نتائج سياسية مستقرة. ولن يتم نزع سلاح ’حماس‘ إلا بدخول قوة أخرى إلى قطاع غزة، قوة شرعية في نظر العالم والمنطقة. هذه القوة، التي تدعمها مصر والإمارات والسعودية، ستكون بالضرورة تابعة للسلطة الفلسطينية، ولكنها ستكون أقوى من ’حماس‘ التي تدعمها تركيا وقطر".
أما على جبهة لبنان، عملياً، تبنى باراك موقف قيادات الجيش التي ترى أن نزع سلاح "حزب الله" لا يتم إلا باحتلال لبنان بالكامل وهو أمر لا يمكن تحقيقه، بل إنه غير عملي ويعيد إسرائيل إلى الغرق في "الوحل اللبناني".
وفي رأي باراك "كان ينبغي مناقشة تسوية سياسية في لبنان وسوريا، أيضاً، منذ زمن مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول المنطقة". وقال "سيُتفق على المواجهة مع إيران على طاولة المفاوضات من دون مشاركتنا، ومن غير المؤكد أننا سنكون راضين عن النتيجة. وحتى دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مضمون إلى الأبد، والضرر كبير. وقد نرى ثمنه الباهظ عندما سيُعطل تعطيل الفيتو الأميركي التلقائي لمصلحة إسرائيل في مجلس الأمن الدولي".
واعتبر أن "إسرائيل في حاجة إلى حكومة جديدة لا تعمل كرهينة لعناصر كهانية وعصابة السلطة والمال والشرف، أو لمن يدمرون سيادة القانون، بل بروحية الواقعية والاتزان".



















