> «الأيام» غرفة الأخبار:

على وقع تعقد ملفات التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، التي انعكست مستوياتها في الخطاب السياسي والدبلوماسي منذ فترة، تتباين رؤى المراقبين والمتابعين بشأن مستقبل وسيناريوهات تلك التوترات، لا سيما مع اختلاف الرؤى والخطط والتحركات الاستراتيجية بين البلدين في الإقليم.

وتمضي القاهرة بحسب "اندبندنت عربية" في جهودها السياسية والدبلوماسية لتعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي وعينها على إثيوبيا، الساعية منذ أعوام لتجاوز تحديات الجغرافيا والوصول إلى منفذ بحري على البحر الأحمر ترى فيه "ضرورة لتحقيق تطلعاتها الاستراتيجية والتنموية"، فيما تعتبره القاهرة "تهديدًا لأمنها القومي والإقليمي" في منطقة تحولت لساحة تنافس مفتوحة بين قوى إقليمية ودولية، تتقاطع فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والممرات البحرية والتحالفات العسكرية.

لم يكن لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي بنظيريه الصومالي عبدي علي، والإريتري عثمان صالح، وبحضور مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، الأسبوع الماضي، بمعزل عن جهود القاهرة المكثفة في الفترة الأخيرة لمواجهة الطموحات الإثيوبية في الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.

وبحسب ما ذكرت وسائل إعلام إثيوبية، فإن اجتماعات القاهرة التي جاءت بعد نحو أسبوعين من إعلان رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا، أن "سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يتطلب الحفاظ على جاهزية عالية... وبخاصة أن الوضع الأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتدهور".

وجاءت لقاءات القاهرة بتمثيل واشنطن، في إطار "إرساء السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي"، باعتبارها "امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري"، حيث جدد المشاركون التأكيد على "ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مع التأكيد على قصر مسؤولية أمن البحر الأحمر على الدول المشاطئة له، واستبعاد أي دور لأطراف غير مطلة عليه"، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المصرية، من دون تسمية طرف أو دولة بعينها.

ورغم عدم تسمية مصر لطرف أو دولة بعينها، تعنيها بتلك التحركات، فإن المصادر السياسية والدبلوماسية المصرية، تشير إلى أنها تستهدف في الأساس التحركات الإثيوبية وكذلك الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي، التي ترى فيها القاهرة "مخالفة لقواعد القانون والمواثيق الدولية وتنتهك سيادة ووحدة أراضي دول المنطقة"، على حد وصفهم.

ويقول مصدر دبلوماسي مصري معني بالشؤون الأفريقية لـ"اندبندنت عربية"، إن منطقة القرن الأفريقي بصورة عامة "تحمل أهمية استراتيجية بالغة الحيوية بالنسبة إلى القاهرة"، وأن التحركات المصرية تعكس رفضها لخطوات بعض الدول تجاوز سيادة ووحدة أراضي الدول المتشاطئة على البحر الأحمر في القرن الأفريقي، مع التأكيد على أهمية "ترسيخ الاحترام المتبادل وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية في تلك الدول"، منوهاً إلى أن مصر تسعى في الوقت ذاته من خلال تحركاتها للحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة، وتأكيد أن تلك المنطقة تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

المصدر ذاته اعتبر، أن خطوات القاهرة المتزايدة في منطقة القرن الأفريقي تؤكد على مصالحها الحيوية بها، التي تتمثل على حد وصفه في "ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية به، فضلاً عن الحيلولة دون سيطرة الجماعات الإرهابية على الممرات الملاحية وتهديد أمن الطاقة، والتصدي لأي محاولة من أطراف من خارج الإقليم لفرض رؤيتها على المنطقة، وذلك في ضوء تزايد التوترات التي تشهدها"، مضيفاً "كذلك تسعى القاهرة إلى الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة، بعيدًا من هيمنة أي دولة أو قوى خارجية، ولهذا كثفت مصر من حضورها وعلاقاتها مع دول (إريتريا والصومال وجيبوتي)".

وبحسب الرؤية المصرية، فإن منطقة القرن الأفريقي التي تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يضم أحد أهم ممرات الملاحة الدولية في العالم وهو البحر الأحمر، تمثل أهمية استراتيجية حيوية بالنسبة إلى مصر، لا سيما وأنها تربط بحر العرب والمحيط الهندي وخليج عدن، عبر مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية، بقناة السويس التي تمثل ممرًا استراتيجيًا مهمًا لمصر ولحركة التجارة الدولية، حيث يمر من خلالها ما يقارب 12 في المئة من التجارة العالمية، وتعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للقاهرة.