> تقرير/ فردوس العلمي:

في زمنٍ تتراجع فيه جودة التعليم في كثير من المدارس، وتغيب فيه النماذج المشرقة، تبرز بعض المؤسسات التربوية كاستثناء يبعث الأمل ويعيد الثقة. هناك، حيث يتكامل الجهد مع الإدارة، وتُصان رسالة التعليم، نصادف تجربة تستحق أن تُروى، لا كحدثٍ عابر، بل كنموذج يُحتذى به. 
  • يوم مدرسي يُكتب بماء الذهب 
شهد صباح الخميس الماضي اليومَ المدرسي في مدرسة بازرعة، يومًا وتاريخًا يُسطران بحروفٍ من ذهب، ويؤكدان أن ما يُقدَّم في هذه المدرسة يستحق الإشادة. لم تكن الكلمات في سجل التشريفات مجرد عبارات عابرة، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن واقعٍ مميز يستحق التقدير.


كتب الأستاذ عوض مبجر، وكيل العاصمة عدن لشؤون قطاع التربية والتعليم، في سجل التشريفات: "كل الشكر والتقدير لإدارة مدرسة بازرعة، ممثلة بالأستاذة القديرة أمة السلام ناجي، وطاقمها التعليمي والإداري، وكل الطالبات، على الجهود المبذولة التي تدل على عملٍ متكامل ورائع. نتمنى لكم مزيدًا من النجاح والتقدم".


كما شهد اليوم المدرسي أول حضور للدكتورة مايسة محمود عشيش، مدير عام التربية والتعليم في محافظة عدن، التي سطّرت كلماتٍ بسيطة لكنها عميقة الدلالة، أشادت فيها بالجهود المبذولة، حيث كتبت: "جهود جبارة بذلتها أيادٍ بيضاء من التلميذات والمعلمات، والبيئة الإدارية المساندة من إدارة المدرسة. شكرًا لكم، ومزيدًا من التميز والتألق". 
  • تقدير للماضي وصناعة للمستقبل 
ألقت الأستاذة أمة السلام ناجي، مديرة المدرسة، كلمة أكدت فيها أن اليوم المدرسي لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل ذكرى استثنائية.

وأضافت أن إدارة المدرسة ومؤسسة بازرعة كرّمت عددًا من المعلمات والمعلمين المتقاعدين، الذين تركوا بصمة واضحة في مسيرة المدرسة على مدى 35 عامًا، وأسهموا في إرساء العملية التعليمية ووضع اللبنات الأساسية لما تشهده المدرسة اليوم من رقي وتميز.


كما أشارت إلى الاحتفال بالذكرى (111) لتأسيس الحركة الكشفية في المدرسة، والتي تأسست عام 1915م، كأول مدرسة كشفية على مستوى اليمن.

وفي ختام كلمتها، أشادت بدور الأسرة، قائلة: "وجودكم اليوم ومشاركتكم معنا دعمٌ حقيقي لاستمرارنا".


كما قدمت التهاني للدكتورة مايسة عشيش بمناسبة تعيينها، وشكرت مؤسسة بازرعة على دعمها السخي للعملية التعليمية، بما يسهم في جعل المدرسة نموذجية. 
  • تكريم مستحق لرموز العطاء 
في هذه المناسبة، كرّمت لجنة رواد الكشافة والمرشدات اليمنية الأستاذة أمة السلام ناجي، تقديرًا لدورها الريادي في المجالين التعليمي والكشفي.


وقد قدّم شهادة التكريم القائد الكشفي منصور عامر صالح، المفوض الإعلامي للجنة الرواد وعضو لجنة الإعلام والتوثيق في الاتحاد العربي، بمشاركة القائد الكشفي عبده ضياء سعيد، المفوض الدولي لرواد الكشافة ورئيس المركز الكشفي في مديرية صيرة. 
  • يوم استثنائي يعيد الاعتبار للتعليم 
عاشت مدرسة بازرعة يومًا مدرسيًا استثنائيًا بكل المقاييس؛ يومًا يعيد الاعتبار للمدارس الحكومية، ويؤكد أن توفر الإدارة الواعية، والدعم المناسب، والمعلم المخلص، والأسرة المتابعة، كفيل بصناعة جيلٍ واعٍ ومدرسةٍ متميزة.


في أروقة المدرسة، تجد الانضباط والنظافة، وترى التربية في سلوك الطالبات، والتعليم حاضرًا في قاعات المختبرات والتجارب العلمية، وقاعات الوسائل التعليمية والتربية الفنية. 
  • إبداع طالبات يفوق التوقعات 
في المختبرات، قدّمت الطالبات شروحات علمية متميزة حول وظائف القلب والجهاز الهضمي، بأسلوبٍ يوحي وكأنهن طالبات في كليات الطب، لا في مراحل التعليم الأساسي.

كما عرضت أخريات تجارب علمية مبتكرة، عكست روح البحث والاكتشاف. وفي غرف الوسائل التعليمية، تجلت مواهب فنية رائعة من خلال أعمال يدوية ومجسمات غاية في الجمال والإتقان.


أما في مجال التربية الفنية، فقد أبدعت الطالبات في تقديم أعمال فنية متميزة، حوّلن فيها الصلصال إلى تحف فنية، تؤكد أن الإبداع لا عمر له. 
  • فقرات احتفالية بروح عدنية أصيلة 
اشتمل الحفل، الذي بدأ بآيات من القرآن الكريم وتحية العلم الجنوبي، على فقرات فنية واستعراضية مميزة، كان أبرزها عرض حملة الأعلام، الذي أضفى على الحفل نكهة عدنية خاصة، واستحضر ذكريات العروض التي كانت تُقام في ملعب الحبيشي خلال ثمانينيات القرن الماضي. 
  • ختام وتكريم المبدعين 
في ختام الحفل، تم تكريم عددٍ من المعلمات المشرفات على أنشطة وفعاليات اليوم المدرسي، كما تم تكريم الفنان المبدع أيمن الجيلاني، تقديرًا لعطائه المتواصل على مدى خمس سنوات بشكلٍ طوعي. 
  • نموذج يستحق أن يُحتذى 
مدرسة بازرعة ليست مجرد مبنى تعليمي، بل رسالة حيّة تؤكد أن التعليم الحقيقي لا يموت، بل يحتاج إلى من يؤمن به ويعمل بإخلاص من أجله.

إنها نموذج يُثبت أن المدرسة الحكومية قادرة على النهوض من جديد، متى ما توفرت الإرادة، والإدارة الواعية، والدعم الصادق.

فهل نرى هذه التجربة تتكرر في مدارسنا الأخرى؟.