قال ابن خلدون إن الموتى لا يبنون دولة ولا ينهضون بأمة ولا يعمرون وطنا، قال ذلك في الموتى الأحياء الذين يديرون دولة ويحملون رؤوسًا فارغة تسعى لراحة نفسها ولا تتجاوز ذلك، وقال أيضًا إن النجاح لا يتحقق بالكلام الكثير ولكن بالإنجازات الصغيرة المتكررة.

وقال البريطاني تشرشل إن الهزيمة الحقيقية ليست خسارة معركة ولكن الهزيمة الحقيقية هي انكسار النفس من داخلها، قال ذلك عن القائد الفرنسي شارل ديجول، وقال تشرشل أيضًا، إن فرنسا كلها منيت بالهزيمة أمام الجيش النازي إلا رجلا واحدًا لم ينهزم من داخله وهو الذي أحيا فرنسا من جديد وذلكم الرجل هو شارل ديجول.

هذا ما اقتبسناه باختصار (مؤسف) لأن ما قيل في ذلك لا يستحق الإهمال إذ يرقى إلى أن يكون (روشتة) علاج نفسي لمن عجزوا عن القيام بمسؤولياتهم تجاه الوطن والناس.

يحق لأحدنا أن يسأل لماذا لم نر رجالًا ونساءً في حاضرنا يستلهمون سير العظماء ممن خلدهم التاريخ، ولماذا لم تحقق أي من الحكومات المتعاقبة منذ تحرير عدن في قضايا فساد بعضها لدى مكتب النائب العام وبعضها في جهاز المحاسبة والكثير منها في الذاكرة الجمعية للناس مما تناولته وسائل الإعلام والتواصل؟ ولماذا لم تتم مراجعة مزاجية أجهزة الحكومة في الخلل الذي يطحن الناس؟ هل مجموعة الوزراء مجرد (قشرة) جديدة لهيكل كبير مهترئ يصعب ترميمه؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يقبلون على أنفسهم أن يكونوا مجرد قشرة تجميل لا أكثر؟

لا نريد الآن الدخول في تفاصيل لا يتسع لها مقال في صحيفة لكن الجميع لا يجهلونها وما نستطيع قوله هو أن ما نعيشه على مدى

سنوات أن هناك أناس يتصارعون على الدخول في (زريبة الرخاء المعيشي) وتنسيهم ملذاتها هدف دخولهم هذه (الزريبة) ونكتفي بقول ما قاله من سبقونا (أن الأيدي المرتعشة لا تستطيع البناء).