> لندن «الأيام» وكالات:

لم يكن شتاء مانشستر سيتي مجرد محطة عابرة في موسم متقلب، بل تحوّل تدريجيًّا إلى نقطة اشتعال أعادت تشكيل ملامح الفريق.

في الأسابيع الأولى من عام 2026، بدا الفريق الأزرق السماوي فاقدا لهويته ، أرقام باردة، نتائج بلا دلالة، ومدربه بيب جوارديولا تحت ضغط متصاعد يلامس حدود الشك.

في تلك الحظة، لم يكن الحديث عن موسم صفري ثانٍ مجرد تكهن، بل سردية تفرض نفسها بقوة، ومع ذلك، حمل يناير بذور انقلاب غير متوقع.

جاءت تحركات السوق الشتوية كإعلان نوايا واضح. دخول أنطوان سيمينيو ومارك جويهي لم يقتصر على سد ثغرات تكتيكية، بل أعاد ضبط الإيقاع العام للفريق. الأول منح الأطراف حيوية هجومية افتُقدت طويلا، بينما أعاد الثاني الاتزان والهدوء إلى الخط الخلفي

وفي السياق العملي، بدت الإضافة أقرب إلى إعادة تشغيل منظومة كانت تعمل دون طاقتها الكاملة، لا مجرد تدعيم تقليدي في منتصف الموسم.

في لحظة بدت سلبية على الورق، أعلن غياب يوشكو جفارديول لفترة طويلة، لكن سريعا تحوّل الغياب إلى مساحة لاكتشاف جديد. هنا ظهر أورايلي كأحد أبرز وجوه التحول. لاعب متعدد الأدوار، يتنقل بين الظهير الأيسر وعمق الوسط، ويؤدي وظيفة الرابط غير المرئي داخل منظومة الفريق. ما قدمه لم يكن مجرد تعويض رقمي، بل تجسيد حي لفكرة اللاعب غير المقيد بمركز، وهي إحدى الركائز التي طالما ارتبطت بفلسفة جوارديولا. إصابة بدت كضربة، انتهت كفرصة أعادت تعريف التوازن داخل الفريق.

لم يكن الانتصار على آرسنال في نهائي كأس الرابطة الإنجليزية مجرد لقب، بل لحظة إعلان عن عودة فريق كان موضع شك قبل أسابيع قليلة. هذا التتويج فتح الباب أمام سيناريو أكبر، حيث تتشكل ملامح سباق ثلاثي الأبعاد: منافسة مستمرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتأهل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، مع زخم متصاعد لفريق استعاد إيقاعه في توقيت حاسم.

خلف هذا التحول، تبرز قراءة أعمق تتجاوز النتائج. بالنسبة إلى جوارديولا، تحولت الأزمة من نقطة الانهيار، إلى لحظة اختبار وإعادة بناء.

وبدلا من تعديل جذري في الفلسفة، اختار ضخ عناصر جديدة وتوسيع دائرة اللامركزية داخل الفريق. النتيجة كانت منظومة أكثر مرونة وخطورة، قادرة على إنتاج حلول متعددة في لحظات الضغط. والآن في ربيع 2026، لا يبدو مانشستر سيتي مجرد فريق قوي، بل نموذجا لتعافٍ تكتيكي وزمني حدث في اللحظة التي يُصنع فيها المواسم، فهل يكتمل حلم الثلاثية؟