> عدن "الأيام" علاء أحمد بدر:
- عجز التوليد ليلًا 408 ميجا وبالنهار 331 ميجا أمام أحمال كبيرة بلغت 591 ميجا.
مع ارتفاع درجة الحرارة في العاصمة عدن أعلن فصل الصيف دخوله فعليًّا واضعًا منظومة الكهرباء الوطنية في اختبار سنوي صعب بمشهد يتكرر كل عام لكنه هذا العام يعتبر أفضل نسبيًّا مقارنةً بالأعوام الماضية والتي كانت تتخطى فترات الانقطاع الـ 24 ساعة بسبب انعدام الوقود.

القلق يتسع بين أوساط المواطنين خوفًا من ازدياد ساعات توقف التيار الكهربائي والذي يتذبذب في المساء ما بين الخمس ساعات والست ساعات في الجرعة الواحدة بينما ينخفض الانقطاع نهارًا إلى الأربع ساعات بسبب دخول محطة الطاقة الشمسية إلى العمل.
وتحتاج الكهرباء إلى تدخلات عاجلة لمعالجة الخلل القائم حاليًّا، حيث إنه على وزارة الكهرباء والطاقة القيام بمراجعة شاملة وفورية لخطوط الطوارئ الصيفية.
وللعلم فإن الكهرباء في أي دولة ليست مسؤولية وزير واحد ولا حتى وزارة منفردة بل هي ملف دولة كامل يبدأ من الرئاسة والحكومة ويمتد إلى كل المؤسسات المعنية كالمالية والتخطيط والنفط والسلطات المحلية وغيرها.
ومن دون تكاتف حقيقي وإرادة سياسية جامعة فلا فائدة، فيجب أن تتحرك الدولة كجسد واحد لإنقاذ هذا القطاع الحيوي المهم.

وفي آخر اجتماع عقدته الحكومة للجنة إدارة الأزمات في العاصمة عدن يوم الاثنين الموافق 13 أبريل 2026م برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين د. شائع محسن الزنداني وبحضور عدد من الوزراء المعنيين تم استعراض تقارير فنية حول احتياجات الطاقة، بالإضافة إلى وضع وقود محطات التوليد، وكذا جهود استقرار الخدمة، وتعزيز التعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ودعم المشاريع الخدمية العاجلة، وقد خرج الاجتماع بإقرار إجراءات تنفيذية طارئة، ووضع جداول زمنية للحلول، والتوجيه بالمتابعة المستمرة، ومضاعفة الجهود الحكومية، واعتماد حلول غير تقليدية، وتخفيف معاناة المواطنين.
من جانبٍ آخر شدد وزير الكهرباء والطاقة م. عدنان الكاف، على مواجهة أبرز التحديات التي تواجه إدارة التحكم ومنظومة النقل الكهربائي، حيث جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه يوم الخميس 13 أبريل 2026م وضم ممثلون عن شركتي بترومسيلة، وأولاد الصغير، وعدد من المعنيين، متطرقًا إلى خط النقل الكهربائي بجهد (132 كيلوفولت) الممتد من الحسوة إلى المنصورة وخورمكسر، والذي ينقل حاليًا الطاقة المنتجة من محطتي بترومسيلة والطاقة الشمسية عبر دائرة كهربائية واحدة، رغم أن المشروع صُمم للعمل بدائرتين كهربائيتين بهدف تعزيز الموثوقية وتقليل المخاطر الفنية.

ووضع الكاف أثناء اللقاء نقاطًا متعددة منها أسباب عدم تشغيل الدائرة رقم (2) بين محطتي بترومسيلة الحسوة وبترومسيلة المنصورة، في ظل اعتماد المنظومة حاليًا على الدائرة رقم (1)، مطالبًا بالتزام الشركة المنفذة (أولاد الصغير) بإصلاح المفتاح الذي يعاني من تسرب غاز خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين، إلى جانب صيانة المحول رقم (7) في محطة الطاقة الشمسية خلال الأيام القادمة، بما يشمل إعادة إدخال البلوك التوليدي بقدرة (8) ميجاوات إلى الخدمة.
وسلط وزير الكهرباء الضوء حول الإسراع بمعالجة مفتاح الدائرة الكهربائية لمشروع (132 كيلوفولت) والذي تعرض للسقوط وهو في الوقت الراهن خارج الخدمة، إضافة إلى استكمال الربط بين محطة بترومسيلة ومحطة الحسوة التحويلية القديمة، واستكمال الدائرة رقم (1) الخاصة بمحطة الطاقة الشمسية، وكذلك مناقشة تركيب جهاز تحسين الجهد (SVC) في محطة الطاقة الشمسية، حيث أكدت الشركة المنفذة جاهزية الدائرة الكهربائية وجهاز الميجافار لدخول الخدمة، ولم يتبقى سوى استكمال الفحوصات الفنية من قبل الفريق المصري المختص.

واتفق المجتمعون على الإسراع في معالجة الإشكالات الفنية القائمة، بما يسهم في تحسين استقرار المنظومة الكهربائية وتعزيز كفاءة التشغيل.
وفي العشرين من أبريل الجاري بلغت اجمالي أحمال كهرباء عدن ما يقارب الـ 592 ميجاوات، بينما كان التوليد نهارًا نحو 271 ميجاوات، ووصل التوليد في مساءً 198 ميجاوات، وتمت برمجة انقطاع الكهرباء 5 ساعات و30 دقيقة مقابل ساعتين تشغيل، وهنا برزت الحاجة إلى دعم التوجه نحو التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة لا سيما محطات الطاقة الشمسية المدعومة بأنظمة تخزين، كخيار استراتيجي لمعالجة العجز القائم ليلًا بما يسهم في تحقيق استقرار أكبر للخدمة وتقليل الانقطاعات، وتلبية احتياجات المواطنين ومواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء.
وفي لغة الأرقام أكد وزير الكهرباء أنه يمكن خفض زمن الانطفاء إلى ثلاث ساعات عبر حزمة إجراءات واضحة، أبرزها توفير 30 قاطرة وقود لمحطة الرئيس كمخزون استراتيجي، وانتظام توريد وقود الديزل والمازوت بشكل مستمر، وصرف مخصصات مالية لأعمال الصيانة، وتخصيص 6 ملايين دولار لمحطة المنصورة لرفع قدرتها التشغيلية، واعتماد 9.8 ملايين دولار لصيانة محطة الرئيس، وصرف 1.5 مليون دولار لمشروع مضخة وقود إضافية في بترومسيلة، مع تأكيده أن الجانب المهم يتمحور في تحويل جميع إيرادات المؤسسات في المحافظات إلى البنك المركزي بما يضمن استقرار الموارد واستدامة التشغيل.

وبالنظر إلى كمية الميجاوات التي تنتجها محطات الكهرباء في العاصمة عدن نجد أن محطة الرئيس 94 ميجا، والطاقة الشمسية 74 ميجا، ومحطة المنصورة 36 ميجا، والحسوة 17 ميجا، وتوليد شيناز 12.6، ويبلغ إنتاج انتر سولار عبدالقوي 2 نحو 13.6، ويصل توليد عبدالقوي 1 إلى 10 ميجا، وانتر سولار حجيف 8.1 ميجا، وأخيرًا محطة توليد خور مكسر 5 ميجا، أما توليد انتر سولار الحسوة صفر.
وبيَّنت النشرة المخصصة للكهرباء في يوم الخميس الماضي أن الإجمالي الكلي للطلب على الخدمة حقق 590 ميجا، بينما كل ما يتم توليده هو 196 ميجا، وبهذا فإن العجز الحاصل في المنظومة الوطنية للكهرباء وصل إلى 394 ميجا.
ولكن لوحظ يوم أمس الأول الأحد 26 أبريل 2026م أن التوليد في الليل والذي يعتمد على المحطات التقليدية كان 183 ميجا، بينما بلغ نهارًا 260 ميجا بفعل دخول محطة الطاقة الشمسية والتي شكَّـلت عنصرًا مهمًا لدعم القدرة التوليدية للكهرباء خلال ساعات النهار أمام قوة الطلب الكلي 591 ميجا، حيث بات مقدار الفجوة في الليل 408 ميجا، وتناقص العجز خلال ساعات وجود الشمس إلى 331 ميجا، فالتوليد المتوفر لا يُـغطي الطلب الفعلي، ولذا فما تزال الفجوة كبيرة.














